لكل كتاب قصة في تأليفه، ولبعض الكتب قصة في قراءتها أيضا، قبل أيام كنت أطالع صحيفة النهار اللبنانية فوجدت خبرا على هامش لقاء وليد جنبلاط مع حسن نصر الله وفيه أن الأول أهدى للثاني كتاب طارق علي المبارزة … باكستان في مرحلة القوة الأميركية .. سارعت إلى اقتناء الكتاب لأتعرف على ما فيه ، أولا وأنا المعني بالمنطقة، ولأفهم الرسائل السياسية الرمزية من اختيار هذا الكتاب من قبل جنبلاط لحسن نصر الله بعد قطيعة دامت ثلاث سنوات على الأقل، لا أدري لغة الكتاب المُهدى إلى نصر الله هل مترجما إلى العربية كون الأصل بالانجليزية، انكببت على الكتاب، فقرأته وأحببت هنا مشاطرة القارئ الكريم أهم ما فيه …
الكتاب يقع في 285 صفحة من القطع المتوسط ، مطبوع في لندن وتورنتو ونيويورك، في الفصل الأول الذي عنونه باكستان تبلغ الستين عاما .. يتحدث عن سنوات الفشل والضياع الباكستانية ويصل إلى الحديث عن الخصخصة والتي بحق كانت نهبا للمال العام تجلى ذلك بأبهى صوره أيام حكم الرئيس السابق برفيز مشرف ففي الصفحة 7و 8 يقول المؤلف إن الاقتصاديين ورجال الأعمال قدّروا قيمة مصانع الحديد الصلب الباكستانية التي عرضها مشرف ورئيس وزرائه شوكت عزيز الذي جيء به لأنه نائب لسيتي بنك الأميركي قدروا قيمتها بـ خمسة بلايين دولار ، لكن عزيز أصر على بيع ثلاثة أرباع المصانع بـ 362 مليون دولار فقط ، وهو ما استفز الرئيس السابق للمصانع فصرح بأنها لو بيعت بالخردة لجلبت أكثر من هذا المبلغ …وهنا يتطرق المؤلف إلى مفارقة جميلة فالبشتون المعروفون بشدة بأسهم ونزوعهم للعمل العسكري والقتال هم أنفسهم الذين انتشر في وسطهم دعوة عبد الغفار خان اللاعنف وهي الدعوة التي استنسخها خان من غاندي ومبديا إعجابه بها..وينقل عن نهرو استغرابه ودهشته لقبول عامة البشتون الفكرة أكثر منا كهنود حسب قوله ..لكن يبدو أن هذه الخطة بريطانية رهيبة لترويض البشتون وإبعادهم عن الحرب والقتال والمناكفة، سيما بعد أن أشار إلي أحد الأصدقاء أن دعوة التبليغ الداعية للسلم والدعوة فقط أكثر ما تنشط في مناطق البشتون أيضا يجول المؤلف بنا في تاريخ باكستان خلال الستين عاما ليصل إلى مصالح مترابطة بين حزب الشعب والأميركيين في الحرب على ما يوصف بالإرهاب فيقول في ص 25:" إن عائلة بوتو كحزب الشعب يعلقان آمالا عريضة على إطالة أمد بقاء القوات الأميركية في المنطقة من أجل التخلص من خصومهم الدينيين "
في الفصل الثاني يستذكر المؤلف فاجعة انفصال بنغلاديش ويتهم السياسيين والعسكريين برغبتهم بالانفصال وتحديدا سياسيي باكستان الغربية أي باكستان الحالية، ويقول في ص 30 إن السياسيين حينها لم يكونوا يدركون حجم ما يخططون له "
عن إنشاء الدولة الباكستانية وعلمانيتها التي أرادها منذ البداية محمد علي جناح يقول المؤلف إن أبو الكلام آزاد والمودودي عارضا فكرة إنشاء باكستان العلمانية التي أرادها جناح، سيما بعد أن تم تعيين أول وزير خارجية باكستاني في حكومة جناح من الطائفة القاديانية التي تعتقد أن سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ليس آخر الأنبياء وإنما غلام قاديان هو الخاتم وغلام هذا هو ابن جنرال باكستاني قاتل تحت راية السيخ في حربهم التي قادها رانجيت سينغ .يتابع المؤلف قائلا إن غلام قاديان كان يعتقد أن المسيح لم يصلب أو يرفع وإنما جيء به إلى كشمير وأنه ظهر هو بصورة المسيح الآن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ