هل وقف مشرف مع أمريكا تحت الضغط أم بدافع المصلحة القومية؟
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 25 أيلول 2006 الساعة: 05:55 ص
أحمد موفق زيدان:
حين يعلن الرئيس الباكستاني برفيز مشرف من واشنطن وقبل يوم واحد من لقائه مع الرئيس الأمريكي جورج بوش وعبر محطة أمريكية «السي بي إس» أن واشنطن هددت بإعادة بلاده إلى القرون الحجرية وبدك بلاده بالطيران إن لم تقف إلى جانبها في الحرب على ما يوصف بالإرهاب الطالباني والقاعدي، حين يعلن مشرف هذا يعني أن أمورا كثيرة في هذه الحرب ينبغي أن تُراجع، وينبغي ألا نأخذ كل ما يُصرح به في الوهلة الأولى على أنه الحق المبين، ويجدر بالتالي أن نفكر مليا قبل تصديق فلان أو علان فاللسياسة ظاهر وباطن.
أول الدروس المستفادة من تصريحات الرئيس الباكستاني برفيز مشرف أن تأكيده وتأكيدات الحكومة الباكستانية على مدار السنوات الخمس الماضية في أن وقوفها إلى جانب أمريكا كان بدافع المصلحة القومية العليا في الحرب على ما يُوصف بالإرهاب إنما هو محض كلام فارغ لا يرقى إلى أن يصدقه طفل سياسي، وهو ما لم يصدقه أحد فضلا على أن يُسوّق على أكثر من مائة وستين مليون شخص باكستاني، بكل تأكيد وضع الرئيس الباكستاني برفيز مشرف وزارة خارجيته وأجهزة دولته أمام مهمة عسيرة في تسويق كلامه، فهل ستبتلع الحكومة الباكستانية كل ما كانت تقوله عن سبب وقوفها إلى جانب أمريكا بسبب مصالحها القومية، وهل يكفي نهر السند بكامله لبلع مثل تلك الأكذوبة الكبرى التي عاش عليها النظام طوال السنوات الخمس الماضية، وكيف سيصدق الشعب الباكستاني بعد الآن أي تصريح لمسؤول باكستاني، أعتقد أنه من المفيد جدا أن تجري مراكز الاستطلاع وقياس الرأي مسوحاتها لتعرف مدى تأثير مثل هذا التصريح على الرأي العام الباكستاني ونظرته إلى السياسة والسياسيين وثقته بمصداقية حكومته.
أما الدرس الثاني المستفاد فهو هل موقف باكستان الذي تم تحت الضغط والإكراه يعكس توجهات كل الدول التي تساند الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، أي أن جميعها رضخ تحت الضغط والتهديد، وبالتأكيد فإن واشنطن سترفض تصريحات مشرف وستقول إنها لم تهدد أحدا، وأن مشرف فعل ذلك بمحض إرادته وبرغبته، لسبب بسيط، فمثل هذه التهديدات لن تكتب، ونحن في العالم الثالث متى أفرج عن أرشيف حكوماتنا وحكامنا لنتحقق من مثل هذه الأمور، فكل ذلك كعادة الحكام العرب تقال في الغرف المغلقة وربما لا يعلم بها إلا رأس النظام، هذه الدول التي يعجز زعماؤها على القول لا لأمريكا وبالتالي ما عليهم إلا التأمين على الطلب الأمريكي حتى ولو كانوا غير مقتنعين بجدواه، لكن الخوف من العواقب وخاصة عاقبة مستقبل هذا الزعيم أو ذاك يحتم عليه أن يقف إلى جانب أمريكا بعد أن رأى نهاية من سبقه في أفغانستان والعراق، وهو الذي تتناقض جيناته مع جينات المقاومة في البلدين.
الدرس المستفاد الثالث هو هل تصريحات مشرف التي تتقاطع مع صعوبات تواجهها القوات الأمريكية في أفغانستان واتفاق السلام مع المسلحين القبليين الموالين للقاعدة وطالبان وإعلانه أن الأخيرة لها جذور سياسية واجتماعية في أفغانستان والتجاذب بينه وبين كارزاي بالإضافة إلى تصريح بوش الخطير أخيرا لمحطة السي إن إن والذي هدد فيه بقتل بن لادن حتى ولو كان في باكستان دون الرجوع إلى الأخيرة، هل كلها تشير إلى أن ثمة تباينا في المواقف بين البلدين، ينضاف إلى ذلك تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز أخيرا التي عبر فيها عن انزعاج بلاده من تفضيل أمريكا للهند على باكستان في مسألة التقنية النووية السلمية.
أما الدرس المستفاد الرابع فإلى أي مدى يستطيع شخص في عالمنا العربي والإسلامي أن يفرض رأيه وأجندته على كل الشعب والجماهير بغض النظر عن العمل بأصول المؤسسات الدستورية المفقودة أصلا في بلادنا، خصوصا إن كان العسكر هم الذين يتحكمون في مقاليد السلطة وليسوا بحاجة إلى العودة للجمهور في انتخابات ونحوها بالطبع، وإلى أي مدى أحرج الرئيس الباكستاني برفيز مشرف مؤسسته العسكرية القائمة كأي مؤسسة عسكرية على التحدي والجرأة والشجاعة ونحو ذلك، وبالتالي كيف ستكون نظرة شعبها إليها وهي التي لم تتحمل تهديدا فكيف ستقاوم وتدافع عن وطنها وبلدها، وكيف ستتحمل تبعات امتلاك أسلحة نووية، وما هي فائدة الأسلحة الاستراتيجية والنووية حينها إن كان التهديد يفيد في تغيير المواقف والقناعات، وهل السلاح هو الذي يحمي فقط أم أن الإيديولوجيات والقناعات والتحدي والمركبات الأخرى غير المادية هي التي تحمي والمثال صارخ أمامنا وهو تحدي تشافيز لبوش وفي عقر داره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 25th, 2006 at 25 سبتمبر 2006 2:07 م
الأستاذ أحمد ..
مبارك عليك الشهر ..
مقالك اليوم .. في الصميم .. كعادتك ..
لا زلت متابعًا لمدونتك من اليوم الأول الذي عرفتها فيه ..
فاستمر بارك الله فيك .. وجزاك عن المسلمين خيرًا ..
سبتمبر 25th, 2006 at 25 سبتمبر 2006 3:07 م
السلام عليكم ورحمة الله
يأخي أحمد نحن الصحفيين نقع في أحيان كثيرة في كوارث بدون أن نتوقف لنسأل لماذا على الاقل؟
ماذا سيتغير عندما يقول برويز مشرف أو عبد العزيز بوتفليقة أو حسني مبارك أو غير هؤلاء إننا سقنا كالقطيع لنصرة امريكا في حربها على الإسلام والمسلمين؟ مالجدوى إذا كان هؤلاء حلفاء بالفطرة مع الشيطان؟ ماذا تغير يا احمد يا زيدان منذ زمن هواري بومدين وعبد الناصر وحسن الثاني وصدام حسين وبورقيبة ووو؟ ألم يدبح هؤلاء المسلمين في بلدانهم، ألم يتحالف بعضهم مع إمريكا والاخر مع السوفيات ليحارب البعض مواطنيه بإسم التقدمية والأخر بإسم الرجعية.
يا أحمد مشرف لم يقف مع إمريكا بدافع القومية.
الصحفي عبد الوهاب بوكروح من الجزائر اشكرك وأدعوك لزيارة مدونتي
سبتمبر 25th, 2006 at 25 سبتمبر 2006 5:03 م
كعادتك رائع استاذ احمد شكرا لك.
سبتمبر 25th, 2006 at 25 سبتمبر 2006 5:52 م
الأستاذ العزيز أحمد/ حب أولا أن أهنئك بالشهر الكريم،،،، موضوع مهم وطرح رائع، ويظل الدرس الرابع معلقا،، يحتاج إلى العلاج…
سبتمبر 26th, 2006 at 26 سبتمبر 2006 4:51 ص
أي مصلحة وأي بتاع……………… لا ضغط ولا مصلحة ولاهم يحزنون……… الرجال وقف معاهم لأنه عميل…. كل ما في السالفة هذا………. والسلام عالأنام
سبتمبر 27th, 2006 at 27 سبتمبر 2006 12:22 م
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وانتم بخير أخي الكريم مقالك رائع واني أضيف علي ماقلت بأن هذا الكلب برفيز وهو وأمثاله كلاب بالفعل لأنهم ينبحون ويهزون ذيولهم لمن يلوح لهم بالعظمة أو بالجزمة فهم ومن أول وهلة باعوا دينهم وشرفهم بعرض من الدنيا أمريكا وماهي امريكا انها ومثلها معها لاتساوي عند الله جناح بعوضة أو أذل ان باكستان العظيمة المبتلاة بمثل هذا البريفيز لهي قادرة بعون الله أن تذل امريكا وليس حزب الله منكم ببعيد.
ارجو أن تشرفني زيارة مدونتي.