.هجومان على القوات الأميركية والكندية في أفغانستان يسفر عن مقتل ثمانية من القوات الأجنبية .. انتحاري يفجر نفسه في داخل صالة رياضية للقوات الأميركية في خوست ويقتل خمسة جنود أميركيين وأربعة جنود أفغان .. انتحاري يهاجم مقرا للقوات الكندية في قندهار ويقتل ثلاثة منهم .. جندي أفغاني منتم إلى طالبان يقتل جندي أميركي ويجرح جنديين إيطاليين .. طالبان تتبنى الهجوم الانتحاري على مجلس عزاء شيعي في كراتشي يسفر عن مقتل 43 شخصا .. ... ... .. .... ... ... ... ... .... ... ... ... . ..


العلاقات الأميركية ـ الباكستانية: عناق حتى الخنق

كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 21 أيار 2008 الساعة: 06:34 ص

العلاقات الأميركية – الباكستانية في ظل حكم مدني

عناق حتى الخنق  !!!!

أحمد موفق زيدان

يؤثر عن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون القول بأن من الخطير أن تكون عدوا للولايات المتحدة الأميركية، لكن من الأخطر أن تكون صديقا لها، تاريخ معظم  الزعامات الباكستانية يبدأ عكس مأثرة نيكسون هذه، فالبداية صداقة لتنتهي بالعداوة، فمن الخطر إلى الأخطر،وهو ما دفع أيوب خان إلى كتابة كتابه المعروف أصدقاء لا أسياد هاجم فيه الولايات المتحدة، وأبان عن كثير من الخذلان الأميركي له ولبلاده…

 العناق الملاحظ في العلاقات الباكستانية ـ الأميركية في الحقيقة ما هو إلا خنق لباكستان على يد المعانق الأميركي، فالحرب على ما يوصف بالإرهاب التي دخلتها باكستان رغبة أو رهبة إلى جانب واشنطن تسعى إسلام آباد إلى التحلل منها على ما يبدو ، بعد أن دفعت ثمنا باهظا لا يقدر ببلايين الدولارات التي تقول واشنطن دفعتها لها ، ثمنا تمثل في ضرب النسيج الاجتماعي الباكستاني البشتوني مع المركز والبلوشي مع المركز، بالإضافة إلى ضرب العلاقة التاريخية والتقليدية بين الشعب والمؤسسة العسكرية، أو بين الإسلاميين والمؤسسة…

واشنطن التي أحكمت قبضتها على ما يبدو على المؤسسات المدنية الباكستانية وتحديدا على الحكومة وضعت أساس ذلك  بالاتفاق التاريخي بين حزب الشعب الباكستاني بزعامة الراحلة بي نظير بوتو والرئيس برفيز مشرف ، ويواصله الآن خليفتها وزوجها آصف علي زرداري بفك ارتباطه التدريجي مع رئيس الوزراء السابق نواز شريف على حساب تعزيز العلاقات مع مشرف، برفضه الاستجابة لمطلب شريف في إعادة القضاة المعزولين السبعة و الخمسين بمن فيهم رئيس المحكمة العليا المعزول افتخار تشودري على يد الرئيس مشرف، الذي يخشى  أن تقود عودتهم إلى الإطاحة به، أما زرداري فقد قبض ثمن التحالف الخفي مع مشرف عبر إسقاط كافة التهم الموجهة ضده…

على الأرض تواصل واشنطن إحكام قبضتها على باكستان بحضور مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في اجتماعات الحليفين في الحكم /شريف وزردراي /بلندن قبل استقالة وزراء شريف، وهو ما أثار استغراب المراقبين في حرص زرداري على عقد اجتماعاته مع شريف بعيدا عن باكستان وهو الذي يمثل الحكومة، وبالتالي فمن الطبيعي أن يعقدها في باكستان، لكنه  أحيانا يعقدها في دبي وأحيانا أخرى في لندن. لقد غدا آصف علي زرداري زائرا روتينيا ودائما للسفارة الأميركية في إسلام آباد وهو التقليد الذي لم يكن متبعا من قبل في أن تلتقي السفيرة بشخصية تصنع رئيس وزراء باكستان وفي سفارتها وبشكل روتيني وعلني وينشر ذلك في الصحف،حتى وصل الأمر إلى لقاء السفيرة باترسون بزرداري لبحث قضية استقالة برلمانيي حزب نواز شريف، مما يكبر زاوية التدخل الأميركي في الشأن الباكستاني …

ربما تعد الساحة الباكستانية الأنشط والأكثر حرية لتحرك عملاء وكالة المخابرات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي،  نشاطات أدت إلى اعتقال المئات وربما الآلاف من المشتبه بهم وشحنهم إلى غوانتانامو وقاعدة بغرام في أفغانستان، وهو ما اعترف به مشرف في كتابه على خط النار إذ جمع نظامه الملايين من الدولارات مقابل تسليمه لأميركا مشتبه بهم، لكن هذا كان في الماضي القريب، وما يلاحظ من تدخلات أميركية سافرة في الشأن الداخلي الباكستاني يوازيه امتعاض أميركي تجاه السياسة الباكستانية المتغيرة فيما يخص ملاحقة القاعدة وطالبان ومناطق القبائل، فمنذ اليوم الأول للانتخابات الباكستانية بدا للمراقبين والجميع أن التصويت كان ضد سياسة التحالف مع الأميركيين،  ودعوة سافرة إلى فك هذا التحالف، تجسد باعتراض شعبي واضح على السياسة الأميركية في باكستان ….

في الخامس عشر من نيسان الماضي قال الرئيس الأميركي جورج بوش بأن هجوم جديد على غرار الحادي عشر من أيلول سيكون مسئولا عنه مناطق القبائل وليس أفغانستان، وهو ما عزز قناعة بعض المحللين أن الضربة القادمة ستكون لباكستان وربما لمناطق القبائل تحديدا وليس كما يشاع منذ سنوات أنها ستكون لإيران… تصريحات بوش جاءت في الواقع بعد ما نشر في الصحف الباكستانية من أن واشنطن قدمت قائمة جديدة من المطالب لإسلام آباد لكن تم رفضها حسب ما نشر وتتضمن السماح لها بالاتصال المباشر الدائم مع هيئة التحكم بالسلاح النووي، وتحصين الأميركيين من المخالفات القانونية والسماح لهم بلبس اللباس العسكري الأميركي وحمل السلاح، وهو ما يذكر بما فعله الأميركيون قبيل سقوط الشاه عام 1979..

واشنطن بدون شك قلقة ومنزعجة للمفاوضات الجارية بين إسلام آباد ومسلحي حركة طالبان باكستان وتبادل الأسرى والمعتقلين بين الطرفين ووقف طالبان لعملياتها العسكرية ضد الجيش الباكستاني وحديث الأخير عن عزمه الانسحاب من مناطق القبائل، يجابه ذلك أميركيا بقصف مناطق القبائل بين الفينة والأخرى من أجل نسف وتفجير الاتصالات والانفراجات السلمية الحاصلة بين مسلحي طالبان باكستان والحكومة المدنية، حيث ردت واشنطن بوضوح على هذا الانفراج الحكومي ـ الطالباني بقصف صاروخي على باجور القبلية الآمنة نسبيا مقارنة بمناطق قبلية أخرى،وهو الهجوم الرابع من قبل طائرات تجسس أميركية منذ يناير كانون ثاني الماضي، ينضاف إليه تصريحات قادة النيتو في أفغانستان الأخيرة من أن هذا الانفراج انعكس سلبا على شرق أفغانستان حين تصاعدت العمليات المسلحة ضد القوات الدولية والأفغانية الموالية لها…

مصادر الناتو تتحدث عن ارتفاع وتيرة الهجمات المسلحة عليهم في الشرق الأفغاني من عشرين هجوم في شهر مارس 2007 إلى 53 هجوم في الشهر الماضي، وهو ما يعزز مخاوفهم كما يقولون، لكن وزير الدفاع الباكستاني أحمد مختار سعى إلى تطمين واشنطن حين قال إن هذه المحادثات سيجني ثمارها ليس باكستان فقط وإنما العالم كله وستحد من نشاطات التسلل عبر الحدود الباكستانية ـ الأفغانية ، حاضا الوزير الباكستاني واشنطن بالاسم على عدم معارضتها المفاوضات  

اللقاء الذي جمع الأدميرال إيريك السون قائد العمليات الخاصة الأميركية مع أركان الحكومة المدنية كان عاصفا إذ دعا بوضوح أويس غني حاكم الاقليم الشمالي الغربي الباكستاني المضطرب والمقرب من مشرف ومهندس المفاوضات مع المسلحين  دعا ألسون إلى الاهتمام بمشاكل أفغانستان وعدم التدخل في باكستان، على أن تقوم الحكومة الباكستانية بواجباتها على أراضيها، كل ذلك يؤشر إلى حجم الخلاف بين الطرفين سيما إن أدركنا أن حلف الناتو فشل في الحرب الأفغانية ومن المتوقع أن يتم تسليم مسئولية الجنوب الأفغاني الملتهب إلى القوات الأميركية، وهو ما سيزيد مصاعبها داخليا وخارجيا ..

واشنطن تدرك أن الجيش أصبح لاعبا خلفيا من وراء ستار بعد أن قذفت الانتخابات الحكومة المنتخبة إلى واجهة التعامل مع قضايا الحرب والسلام، وبالتالي فقد التقى مستشار الأمن القومي الأميركي ستيف هادلي مع كبار قادة حزب العوام القومي الذي شكل حكومة الاقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور بعد تحذيرات أميركية رفيعة عن استعدادات القاعدة في تلك المناطق لتنفيذ هجمات على أميركا وباكستان وأفغانستان انطلاقا من مناطق القبائل، لكن قادة حزب العوام القومي حذروا الأميركيين من مغبة إرسال قوات أرضية إلى المنطقة حيث سينظر إليها البشتون على أنها قوات غزو واحتلال وبالتالي ستطلق شرارة حرب تحرير جديدة، ينبغي الإشارة هنا إلى أن حزب العوام القومي الذي شكل حكومة بيشاور حزب يساري سوفياتي أو روسي الهوى وقومي، وبالتالي من المستحيل عليه المصادقة على سياسات أميركا بقصف مناطق القبائل بسبب قوميته واعتزازه ببشتونيته التي يتشاطرها مع طالبان باكستان وأفغانستان..  

وضع شخصية إشفاق برفيز كياني كقائد للجيش الباكستاني ضمن شخصيات العام الماضي على غلاف مجلة التايم الأميركية يضع علامات استفهام حقيقية، فكياني تسلم منصبه في نوفمبر من العام نفسه، وكيف حكمت المجلة بأنه شخصية العام وهو لم يتول منصبه سوى شهرين من العام نفسه، إلا إذا كان ذلك رشوة له كما تظن الصحيفة …

بعض الأميركيين النافذين يعتقدون أن باكستان جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل وبالتالي فثمة رغبات لهؤلاء الأميركيين في تقسيم باكستان قديمة جديدة ففي يوليو حزيران 2006 كتب عقيد أميركي في مجلة الجيش الأميركي يدعو إلى فصل مناطق بيشاور والقبائل وضمها إلى أفغانستان، وإقامة دولة بلوشستان التي ستتكون من اقليمي بلوشستان الإيراني والباكستاني، أما اقليم السند وعاصمته كراتشي فليلتحق بالهند، ويبقى اقليم البنجاب ممثلا لباكستان الحالية ..

إقامة بلوشستان الكبرى هذه  سيحرم الصين من الوصول إلى المياه الدافئة وهي المهمومة بتشييد ميناء ذي مياه عميقة يسمح برسو البواخر الضخمة، ويعطيها فرصة التحكم بالخليج، وبالتالي وصول الأميركيين إلى بلوشستان وحرمان الصين من هذه المكانة الجيوستراتيجية سيوفر لهم أيضا الوصول إلى أسواق أسيا الوسطى والغاز والنفط هناك…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “العلاقات الأميركية ـ الباكستانية: عناق حتى الخنق”

  1. رغم أن باكستان قد تأسست لتكون دولة مسلمين انحازوا عن الهندوس في الهند الكبرى وليس (الدولة الإسلامية الحلم) الذي يرواد رواد النهضة والتجديد الإسلامي في مطلع القرن العشرين.. سواء في المنطقة العربية أو في شبة القارة الهندية. ولا شك أن بين الصفتين فرق شاسع!!

    ورغم أن باكستان فشلت في أن تكون الدولة الإسلامية الحلم، أو أريد لها أن لا تكون!! فإنها كذلك لم تفلح أن تكون أرض المسلمين بنجاح، ولو على أساس علماني.. فتوزع سكانها إلى انتماءات عرقية ولغوية كثيرة بغياب رابط ثقافي إسلامي ناضج ومستقر جعل من التنوع العرقي واللغوي فيها عامل هدم لنسيج الوحدة الباكستانية أكثر منه عامل بناء وقوة .. وبغياب رابط مثل هذا سيغيب معه مفهوم الأمة الواحدة .. وبالتالي يغيب مفهوم المصلحة المشتركة لأقوام وأعراق يشتركون في المغنم والمغرم على أرض واحدة.

    وسواء كان هذا بسبب عامل خارجي أو لضعف أصلي وأساسي في بنية باكستان منذ تأسيسها، فإن ما يجري اليوم على أرضها هو إفراز طبيعي لغياب مفهوم الأمة الواحدة التي تقوم على عصبية محددة كما يرى ابن خلدون.. وهي في حالة باكستان لا يمكن أن تكون غير عصبية الدين..

    فهل ما يجمع التعدد العرقي والثقافي في باكستان هو الدين!!؟

    وإذا كان الأمر كذلك .. فلم تعاني باكستان منذ تأسيسها من نفس الأعراض وكأنها تعيش في حلقة مفرغة ودوامة حتمية لا يمكن الفرار منها؟؟

    أخي أحمد .. أرجو تسليط الأضواء على تجربة باكستان .. منذ التأسيس والفلسفة التي قام عليها، وصولا لمفرق الطريق في وادي سوات.. مرورا بكل ما يقال عن مخططات التقسيم لباكستان وغيرها ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد.

  2. أرى أن العلاقات يجب تقسيمها إذ أنها متناقضة

    فالرأس عناق حتى الخناق كما قلت…

    وكلما نزلت في الهرم تجد أن المسألة تصل إلى المصافحة ومن ثم إلى النظرات

    وتبقى نازلاً في الهرم حتى تصل العلاقات إلى أن يتمنى كل من الطرفين قتل الآخر

    والسلام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر