في أفغانستان … حالة نكران أم حالة إخفاق وهزيمة ؟؟
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 20 تشرين الأول 2006 الساعة: 14:38 م
أحمد موفق زيدان:
يبدو أن الصحافي الأميركي "بوب ودوورد "سيضطر إلى كتابة كتاب رابع عن إخفاقات الحقبة البوشية بعد كتبه الثلاثة ، والتي كان آخرها " حالة نكران " ، وتضمن إدمان وإصرار الحكومة الأميركية على إنكار حقيقة ما يجري في العراق ، الكتاب الرابع الذي أرشحه شخصياً للصحافي الأميركي عنوانه : " حالة إخفاق وهزيمة " بعد الهزائم والانكسارات المتكررة والمتواصلة في أفغانستان .
هذه الإخفاقات والهزائم تجلت أكثر ما تجلت أخيراً في الاتفاق الذي وقع بين كبار رجال قبائل منطقة موسى قلعة في ولاية هلمند مركز زلزال المقاومة الأفغانية ، والقوات البريطانية ، والتي أُجبرت الأخيرة بموجبه على الانسحاب من المنطقة ، بعد قتل ثمانية من جنودها ومواجهتها لمعارك عنيفة من قبل مقاتلي حركة طالبان الأفغانية .
اللافت في الاتفاق أن القوات البريطانية أنكرت في البداية حصول أية محادثات مع القبائل والمسلحين الطالبانيين ، لتؤكد لاحقاً حصول الاتفاق وانسحابها بعد تهديد مقاتلي طالبان ، بأنه إذا لم تف القوات البريطانية بوعودها ، وبالاتفاق الذي أبرمته ، وبانسحابها من المنطقة ؛ فإن مقاتلي الحركة المخيمين على مشارف المدينة سيعودون إليها من جديد ، هذا التهديد الطالباني دفع القوات البريطانية تحت ضغوط رجال القبائل إلى الانسحاب ، والذي رأى فيها الطالبان مقدمة لهزيمة القوات الغازية والمحتلة ، وأنه سيكون مقدمة لخروجهم من كل أفغانستان .
يتقاطع هذا مع جملة تطورات عسكرية وسياسية لافتة تختمر على الساحة الأفغانية بالتساوق مع التراجع الأميركي والبريطاني المهين على الساحة العراقية ، كان آخرها ما نشرته الفايننشال تايمز البريطانية في أن الحكومة الأميركية تضغط على نظيرتها العراقية ، بإصدار عفو عام عن كل المسلحين العراقيين ، وهو ما ترفضه حتى الآن ، وتأباه حكومة المالكي .
بالعودة إلى المربع الأفغاني فكل من تابع زيارة قائد قوات الناتو في أفغانستان الجنرال ديفيد ريتشاردز ، يلمس أن المزاج العام لما قبل الزيارة اختلف تماماً عما حصل أثناءها ؛ ففي البداية كانت المؤشرات تشير إلى أن الجنرال البريطاني كان يحمل أدلة على تورط الاستخبارات العسكرية الباكستانية في دعم طالبان ؛ لكن الجنرال البريطاني حال وصوله ولقائه مع مشرف ، نفى ذلك ، وشدّد على مدى التنسيق والتعاون الباكستاني ، لعل هذا أوضحته صحيفة أسترالية نقلا عن مراسلها في أفغانستان ، بأن المسؤول البريطاني غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة ، وحتى أنه طلب من الرئيس الباكستاني التوسط بين قوات التحالف والطالبان ، وهو ما عززه تصريحات مشرف بأن اتفاق الحكومة الباكستانية مع المسلحين القبليين في مناطق القبائل ، يشكل نموذجاً لتسوية المشاكل في أفغانستان .
يبدو أن قوات التحالف الغربي تنظر إلى الاتفاق الباكستاني مع القبائل على أنه بالون اختبار لتطبيقه في أفغانستان ، وبكل تأكيد يأتي الانسحاب البريطاني من موسى قلعة ، والضربات الموجعة في الجنوب الغربي الأفغاني التي تتعرض إليها هذه القوات ، لتعزز مصداقية حالة الإخفاق والهزيمة التي دخلت بها هذه القوات .
وبجردة حساب بسيطة وسهلة وسريعة يتبين أن الأهداف من وراء الاحتلال الغربي لأفغانستان لم تتحقق ، فالقضاء على الفقر والحرمان لم يتحقق ؛ بل ذكرت مؤسسة بريطانية محترمة مجلس سينليس أنه من بين أربعة أطفال أفغان يولدون هناك طفل لا يتوقع له أن يعيش فوق السنة الخامسة ، أما الكذبة الأخرى وهي التي تحدثوا فيها عن رفضهم التفاوض والحديث وإدماج حركة طالبان في العملية السياسية ، وها هم يعملون العكس ، والكذبة الثالثة أن مجيئهم إلى أفغانستان لنشر الديمقراطية ، وكلنا يرى من هم الذين يحكمون أفغانستان ، فهم أمراء الحرب المعروفون ببطشهم بالشعب الأفغاني ، ينضاف إليهم أمراء المخدرات ، الذين يعود إليهم الفضل في جعل أفغانستان تقدم 92 % من إنتاج العالم لهذه الآفة التي قضت عليها طالبان حين كانت في السلطة .
وقد سبق هذا كله الانكفاء الأميركي في التعاطي مع الشأن الأفغاني وتسليم حبة البطاطا الساخنة إلى قوات الناتو ، ويعزز ذلك كله بعد الحديث البريطاني عن عزمهم نقل قواتهم من العراق إلى أفغانستان ، وهو ما يشير إلى مدى المأزق الذي يواجهونه في أفغانستان ، وعدم كفاية القوات هناك لمواجهة ما يتعاظم من مقاومة .
بكل تأكيد ما يجري في العراق من إخفاقات للمشروع الاحتلالي الاستعماري ، سينعكس على أفغانستان ، والعكس صحيح ، فقد تحدث قائد الجيش الألماني السابق " هارلد كويات " عن انهيار التحالف الغربي في العراق ، وقال المسئول الألماني السابق في حديثه لوكالة الأنباء السعودية : إن الانتقاد الذي وجهته الفرق البريطانية والأسترالية لحكومتيهما ، وازدياد العنف والقتل في العراق جاء بسبب فشل إرساء الديمقراطية ، وهذا ما يعد مقدمة لاستعداد فرق البلدين للانسحاب من العراق .
وفي نفس السياق صدرت تصريحات قوية لقائد قوات الناتو في أفغانستان الجنرال " ديفيد ريتشاردز " خلال زيارة له للبنتاغون ، حيث اتهم فيها الأميركيين بالمسئولية عن عودة طالبان ، إذ أنها رأت بعد الهجوم في عام 2001 أنها قضت على طالبان ، واتخذت بعدها طريقة سلام مع الحركة ، وهو ما سمح لها بإعادة تنظيم صفوفها .
هذه التصريحات تزامنت مع ما نشره استطلاع لجريدة الغارديان البريطانية من أن ربع البريطانيين يعتقدون أن ما تفعله القوات البريطانية في أفغانستان مساعدة للشعب الأفغاني ، في حين دعا 56 % من الكنديين إلى سحب قوات بلادهم من أفغانستان .
غير أن السؤالين الأبرزين الآن هما : ماذا تريد طالبان مقابل عودة السلام والقبول بالتفاوض مع قوات الاحتلال ؟
والسؤال الآخر : كيف يمكن إقناع الشعب الأميركي بهذه الصفقة ، وهو الذي ظل يُقنع طوال السنوات الماضية بأن طالبان مرتبطة مع القاعدة ، ولا بد من القضاء عليها وعدم التفاوض معها ؟
إن المقارنة التي عقدها الرئيس الأميركي جورج بوش بين الوضع الأميركي في العراق بما حصل لهم في فيتنام ، ذكرني بما قاله الاستراتيجي العسكري العالمي الصيني :" الاستراتيجية بلا تكتيكات أبطأ طريق إلى النصر ، والتكتيكات بلا استراتيجية صرخة ما قبل الهزيمة ."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 21st, 2006 at 21 أكتوبر 2006 4:18 ص
jjgjhjdjgjubrpeuku irejuue nfu rjtert rettheuiueteurtutiiritertiuetiuetiueuiteuterteueiuthieuhteiruteitir
أكتوبر 21st, 2006 at 21 أكتوبر 2006 12:50 م
كل عام وانتم بخير … تفضلوا بزيارتنا.
أكتوبر 22nd, 2006 at 22 أكتوبر 2006 3:32 ص
المدونة رائعة ومقالاتها مهمة ومفيدة ويشرفنا أن تزورمدونتي ورابطها
jemal11.maktoobblog.com