باكستان … بين النباش الأول والنباش الثاني
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 16 أيلول 2008 الساعة: 07:31 ص
باكستان … بين النباش الأول والنباش الثاني
أحمد موفق زيدان
سألت سياسيا باكستانيا طالما ناضل وناضلت جماعته من أجل خلع الرئيس الباكستاني السابق برفيز مشرف هل البديل زرداري كان أفضل من مشرف؟؟؟، صمت برهة وحين أصررت عليه كان جوابه في الحال الثاني على الأقل هناك منافذ لخلعه والتعامل معه والتأثير عليه ، أما مشرف فقد كان يمسلك بتلابيب السلطات الأمنية والعسكرية و السياسية وبالتالي كان من الصعب التعامل مع جسم صلب صلد بهذا الشكل ….
إذن هل كتب على باكستان العمل من أجل العمل والخلع من أجل الخلع وتغيير الحكومات من أجل تغيير الحكومات وبالتالي النتيجة هي اللااستقرار، فحين تنظر إلى أداء الحكومة وتصريحات المسؤولين فيها وغياب رئيس البلد في الخارج بينما بلده يتعرض لاختراقات أميركية يومية من قبل الطائرات والمروحيات الأميركية، يجري ذلك والرئيس العتيد يدعو إلى مؤتمر دولي لمكافحة ما يصفه بالإرهاب، أما قتل المدنيين بشكل يومي في باكستان فليس إرهابا وكأن قتل مسلح أو مسلحين يبرر قتل عشرات المدنيين و تهديم بيوتهم …
قصة النباش الأول والنباش الثاني لمن لا يعرفها، هي أن نباشا للقبور كان يقوم بنبش القبور ويسرق الأكفان ، وحين مات هذا النباش خلفه نباش آخر كان يقوم بنبش القبور وسرقة الأكفان والتمثيل بالجثث فما كان من العامة إلى أن ترحموا على النباش الأول، فهل سيحصل ذلك مع باكستان …
لا شك أن الوضع يزداد تدهورا على كل الأصعدة فالروبية الباكستانية التي حافظت على قيمتها طوال فترة مشرف وليس هذا حبا به فهو الذي أرسى وأسس ورسخ ما تحصده و تعانيه باكستان اليوم من تعاون أعمى مع واشنطن في حربها على ما يوصف بالإرهاب، وإنما هو تقرير حقيقة وهي أن الروبية بعد أن كان سعر الدولار بستين روبية طوال فترة مشرف غدا الآن سبعة وسبعين روبية ، أما التضخم فقد وصل إلى مستويات مخيفة تعدت الخمسة والعشرين بالمئة،بالإضافة إلى موجة غلاء رهيبة و
رافقها انقطاع للتيار الكهربائي ومشاكل معيشية لا يقوى عليها الشارع الباكستاني …
يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية اتخذت قرارها بتكثيف الضغط على باكستان فالبعض يعزو ذلك إلى أنها تريد رفع أسهم الحزب الذي ينتمي إليه جورج بوش لينجح بذلك ماكين في الانتخابات على حساب الأمن الباكستاني وزرع الفوضى فيه، والبعض الآخر يقول إن أميركا خيرت باكستان بين أن تكون مستعمرة أو تكون مبلقنة، ولكن العقلاء يدركون أن كلا الأمرين غير ممكن، فواشنطن ستدفع ثمنا باهظا لهذا التفكير، فباكستان ليست جمهورية موز وإنما دولة ضخمة لديها سلاح نووي وأسلحة استراتيجية وعلى تماس مباشر مع الجبهة الأساسية والأولى لأميركا وهي أفغانستان، الواقع أن أميركا تخسر على كل الجبهات في أفغانستان وتتصرف في باكستان من باب فش الخلق والنزق وإلا فإنها لن تجد أحدا بمقدوره أن يتعامل مع الواقع الباكستاني بأفضل مما يتعاون معه الجيش الباكستاني،وها هو المبعوث الأوربي السابق إلى أفغانستان السيد فيندرل يقول إن أفغاستان في أسوء أحوالها منذ عام 2001، ونصح القيادتين الأميركية والأوربية بالسعي إلى تحاشي شتاء ساخن جدا قادم …
لكن ما يعوز أميركا هنا هو الاعتراف بخطئها وخطأ سياستها في أفغانستان وهو ما سبب لها و لحلفائها كل هذه المشاكل…
إن الاستراتيجية الأميركية من أجل حل مشكلة تخلق مشكلتين على تعبير وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، وهذا ما حصل في أفغانستان والعراق والصومال وباكستان والحبل على الجرار …
ما ينبغي إداركه باكستانيا ولمن يتعاطى مع الشأن الباكستاني أن المسألة ليست مسألة تغيير مشرف واستبداله بزرداري فباكستان مرهونة إلى أميركا ومرتبطة ارتباطا عضويا بها للأسف بها والقيادة الحالية والسابقة وعلى مدى التاريخ الباكستاني ترسخ هذه المعادلة، فباكستان التي بحاجة إلى قروض سنوية وربما شهرية من مؤسسات اقتصادية دولية تدرك أنه ليس بمقدورها الحصول عليها دون الموافقة الأميركية، بالإضافة إلى المال المجني من وراء مشاركتها في الحرب على ما يوصف بالإرهاب ويحصده بالتأكيد كبارها، كما أنه ينبغي ألا ننسى أن ما يقتله الجيش الباكستاني من شعبه في هذه الحرب أكثر مما يقتله الأميركيون ومما قتله الأميركيون في أفغانستان وبالتالي فلماذ اللوم ينصب على الأميركيين فقط …
ضريبة الذل أكبر وأفدح ثمنا من ضريبة العز، والدليل الأقرب أمامنا ، فها هم جنرالات ميانمار رفضوا كل المطالب الدولية لمساعدتهم في كارثتهم، وتحدوا الإدارة الدولية بغض النظر عن تقييم موقفهم هذا لكن هذا الموقف لم تنطبق السماء على الأرض بسببه ، ينضاف إلى ذلك التحدي الجاري في دول أميركا اللاتينية درس مهم آخر في هذا السياق …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 17th, 2008 at 17 سبتمبر 2008 7:31 ص
ربما كان زرداري أسوأ من مشرف!
سبتمبر 18th, 2008 at 18 سبتمبر 2008 6:24 ص
الديكتاتورية التي تدعي أمريكا رفضها و مكافحتها و تقديمها الديمقراطية كهدية إلى بلدان الشرق الاوسط فما ذلك إلا كلام فارغ ليس فيه مضمون واقعي ملموس .
ثم نريد حلّاً لإشكالية قائمة و هي هل أنّ الولايات المتحدة بقدّها و قديدها و إمكاناتها و إمكانياتها هي في خدمة اليهود و الصهيونية و إسرائيل و في خدمة حاخامات الصهاينة أم مجرد متحالفة معهم ؟ لأن الواقع العملي يشير إلى أن أمريكا الولايات المتحدة تدمر نفسها كرمى عيون اليهود و حاخاماتهم .