بين مذكرات أرملة شاه إيران ونجلة السلطان عبد الحميد
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 4 كانون الأول 2006 الساعة: 13:33 م
أحمد موفق زيدان:
فرغت في هذه الأيام من قراءة مذكرات فرح ديبا أرملة شاه إيران ، والتي كانت بعنوان" الحب الأبدي " ، وكذلك من مذكرات عائشة أوغلو نجلة السلطان العثماني عبد الحميد ـ رحمه الله ـ والتي كانت بعنوان " والدي السلطان عبد الحميد" ، وبالتأكيد فهناك شبه ظاهري بين كلا المذكرات ، الشبه في أن أقرب المقربين للحاكمين السابقين هما المؤلفتان ، والشبه الثاني ما أثارته كلتا الشخصيتان من لغط على المشهد التاريخي العالمي ، وبغض النظر عن كون المذكرات في كثير من الأحايين مبرراً لفترة زمنية معينة ، أو مبرراً لسياسات وشخصيات ، ولكن لا شك تلمس الصدق في كثير مما قيل هنا وهناك 
.
ما استوقفني في كلا المذكرات هو الافتراق بين الجهتين من حيث المآل الذي حصل لأبطال المذكرات ، وكذلك لكتابها ، ولنبدأ في الحال الأول ، فالسلطان عبد الحميد ـ رحمه الله ـ الذي أثبت من خلال فترة حكمه دهاءً ومكراً في التعاطي مع الشؤون الخارجية ، بحيث وظف الكثير من مكره ودهائه في قيادة سفينة بلاده إلى بر الأمان ، وجد نفسه بين ذئاب يهود الدونمة الذين كانت أجندتهم أجندة خارجية تتناقض مع مصالح البلاد القومية والوطنية والإسلامية .
السلطان الذي وصف ظلماً وعدوانا بأنه السلطان الأحمر تقرأ في كتاب عائشة ـ رحمها الله ـ عن عدله وإنصافه ورحمته ورأفته وكذب ما قرأناه بالأدلة والبراهين عن حادثة 31 مارس " آذار " وقتله لأحدهم الذي استعمل كقميص عثمان من أجل إزاحته ، ليأتوا بعدها فيقتلوا مئات الآلاف في معارك لا ناقة للأمة فيها ولا جمل .
على الضفة الأخرى كان الشاه الإيراني مهموم بترقية أجندة الآخرين على أرضه ، وهو ما دفع الرئيس الأميركي كارتر حينها إلى وصف بلاده بجزيرة سلام في منطقة مضطربة ، ومع كل الخدمات التي قدمها الشاه الإيراني للسياسة الأميركية ، نجد تلك المعاملة القاسية وغير الأخلاقية واللاإنسانية من قبل الإدارة الأميركية ، وقد تجلى النفاق الغربي بأبهى صوره حين وفاته ، إذ أن صديقه الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان ندم أشد الندم على عدم حضور جنازته .
أما بالمقابل وجدنا المعاملة المصرية والمغربية ممثلة بالرئيس أنور السادات ، وملك المغرب محمد الخامس حينها ، بغض النظر عن رفضنا لسياسات الشاه ، لكن لم يجرؤ أحد على استضافته ، بل لم يعثر على قبر في أي بقعة من العالم ، سوى على أرض الكنانة ، وهو ما يظهر عظمه الشعوب العربية والبلاد العربية وعبقريتها ، بغض النظر عن ظروف تلك المرحلة وأشخاصها ، ولكنني معني بالعقلية العربية و العقلية الغربية من حيث لحاظ الوفاء .
ننظر إلى كتاب المذكرات فنرى أرملة الشاه كيف عاشت متنعمة تجوب البلدان ومعها الشاه وأنجالها ، لم يشكو قلة المال الذي كان قد أُودع في حسابات سويسرا ، بخلاف السلطان الذي كان الاتحاديون أو المفرقون قد أجبروه على التنازل عنه لمصلحتهم ، بينما كان قد جمعه بتجارته قبل اعتلائه العرش ، ولم تعثر عائشة وأشقائها وشقيقاتها على ما يسد رمقهم بعد أن انداحوا في ديار الله الواسعة ، لم يعثروا على مليم واحد في بنوك أوربا ، كما حصل مع أرملة الشاه والشاه نفسه .
أنهيت مذكرات عائشة والدموع تترقرق في المحاجر ، كيف باعت تلك الأميرة ابنة السلطان ومن سلالة آل عثمان الذي قيل عن جيشهم " وجيش عثمان إذ أغبر " ، كيف باعت الأميرة في باريس ما جمعته من طوابع بمليون فرنك فرنسي لشاب سوري مقابل أن تعيل نفسها ونجلها عثمان ، بعد أن قضى الموت على زوجها ، نقرأ في مذكراتها ـ رحمها الله رحمة واسعة ـ كيف كانت تخط بيمينها الآيات القرآنية بخط عربي فصيح ، ليقوم نجلها عثمان ببيع تلك اللوحات في شوارع باريس .
وهنا يأتي الدرس الأهم ، وهو ضرورة تعلم صنعة للرجال والنساء تقي عاديات الزمن ، فالسلطان العثماني عبد الحميد كان نجاراً ، وحرص على تعليم أولاده وبناته السبعة عشر على صنعة أو أي شيء يمكنهم من أن يقيموا أودهم ، إن عضّتهم الأيام بأنيابها وما أكثرها من أنياب .
السلطان العثماني عبد الحميد المتهم بأنه أخّر الدستور وكان معيقاً له، تكشف المذكرات كذب ذلك ، وتنقل عن والدها سعيه إلى اجتراح الدستور ، وإنشاء مجلس المبعوثان منذ فترة طويلة ، ولكن أسباب داخلية وعدم رغبة البعض من الحاشية بذلك أخرت الموضوع حتى استخدم الاتحاديون ذلك ذريعة على أنه مستبد ، أما الشاه فقد فوجئ بالثورة رافضاً أن يتأقلم مع الظروف والمستجدات التي سعى السلطان العثماني إلى التأقلم معها عبر استحداث مجلس المبعوثان ، وكذلك سن الدستور ، لكن التآمر الخارجي كان أقوى بكثير ، وتركة الرجل المريض تتربص بها الدول الدوائر من أجل الانقضاض عليها .
قضية أخيرة تمثل الافتراق في الحالتين ، هي أن السلطان أدرك منذ اليوم الأول لخلعه عن العرش أن مرحلته وأيامه غربت ، وبالتالي تعامل مع الوضع على هذا الأساس ، وهو ما دفعه إلى أن يوصي بناته وأولاده بحسن معاملة شقيقه السلطان الجديد محمد رشاد ، بينما منطق البعض يطلب العكس كونه كان أداة في أيدي الاتحاديين ضد السلطان عبد الحميد ، لكن أخلاق آل عثمان حالت دون ذلك ، أما الشاه فقد ظن أنه بمقدوره أن يعود ، وبدأ يلعب بالوقت الضائع ، وفي الختام مذكرات شيقة تصور مرحلة تاريخية مهمة وحاسمة وتفتح أسئلة وتساؤلات بحاجة إلى إجابة……………….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 5th, 2006 at 5 ديسمبر 2006 3:37 م
هل يمكن لإبنةٍ أن تكتب عن اباها بما يشوه صورته في قبره!!؟ أو لامرأةٍ تنعمت بما لم تتنعم به أنثى أن تكتب عن ولي نعمتها ما يذكر الناس بلعنه!!؟؟
لما ذا لا تقوا بأن الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرصون!!؟؟
الاثنان شوها وجه التاريخ لعنهما الله إلى يوم الدين!؟
ديسمبر 12th, 2006 at 12 ديسمبر 2006 5:24 م
مقالة لن اعتبرها مجرد مقالة بل هي كنز ثمين وكل كلمة فيها ينبثق منها اسرار وحكم قلما من يستوعبها ويفهمها , نشكر قلمك اخ احمد وعليك بالمزيد والله الموفق ………احب ان اصفها بالبحر الملئ بالجواهر وعلى من يفهم ان يحصد اللؤلؤ من هذه المقالة واظن اولهم صاحب المقالة فالأقربون اولى بالمعروف اليس كذلك ؟!!!!!!!!!!!!!!
ديسمبر 12th, 2006 at 12 ديسمبر 2006 5:40 م
……… ( وهو ما يظهر عظمة الشعوب العربية والبلاد العربية ……………) المطلوب مني ومن جميع القراء حتمية الوقوف امام النص لساعات طويلة وربما اياما ………وأبدأ من ننظر الى كتاب المذكرات ……………… الى كما حصل مع ارملة الشاه ……………………ولا ادري ان كان العرب يغردون خارج السرب ام ان السرب خارج حياتهم . اظننا نحتاج الى تلمس مواطن النسيان في ذاكرتنا ونرسخ مبدأ دراسة التاريخ حتى يتعلم الكثيرون حماية لهم من السقوط في …………
نوفمبر 9th, 2008 at 9 نوفمبر 2008 11:32 ص
مقال جميل