تيسير علوني من السجن الكبير إلى السجن الصغير!!!
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 21 شباط 2007 الساعة: 00:15 ص
أحمد موفق زيدان :
كانت الرحلة التي أمضيتها في الطائرة من مدريد إلى غرناطة ، حيث معقل أبي عبد الله الصغير سابقاً تتعدى الساعة تقريباً إلا قليلاً ، لكن نفسياً كانت تقدر بالنسبة لي بالساعات وربما بالأيام ، كنت حينها كمن يسابق الزمن فمضيفي شخص ربطتني به صلات وعلائق عدة مهنية ووطنية ، حيث أننا من بلد واحد ، لقد انقطعت عنه لثلاث سنوات أو يزيد ، حين عاد من تغطيته العدوان على العراق ، كنّا حينها سوية مع الزميل الأعز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ماهر عبد الله ، عاد مضيفي من الدوحة إلى أرض أبي عبد الله الصغير وابن عباد ليسجن ظلماً وعدواناً بذرائع وحجج واهية أوهن من بيوت عنكبوتهم …
حطّت بي الطائرة في مطار غرناطة لأستقل سيارة ، كان الرابط الوحيد بيني وبين مضيفي الهاتف الجوال ، إذ أنه يسكن على مبعدة حوالي أربعين دقيقة بالسيارة من مطار غرناطة في ضاحية من ضواحيها تسمى أفكار ، بدأت معها رحلة قصيرة أسها الصمت الذي ربطني مع السائق ، الذي كنت أجهل لغته وبكل تأكيد يجهل لغتي ، وإن كانت لغتي قبل قرون هي اللغة الرسمية لبلاده حالياً وبلادي سابقاً ، حين كان بني الأحمر وبني عباد وغيرهم سادة هذه المنطقة ..
بالوصف الهاتفي الذي كان يلقنه مضيفي للسائق تمكنا من الوصول إلى البيت الذي يقع على تلة صغيرة تطل على جبال من الزيتون البديعة الذي اشتهرت به الأندلس وإسبانيا بشكل عام ، استقبلني الرجل وكأنه هو ، لم يتغير بشاشة وإطلالة مرحة محببة إلى النفوس ، وفوق ذلك نشاطاً ومرحاً ،رغم مرض القلب الذي يعاني منه ، لأدلف معه على الفور بعد تبديل ملابسي إلى المطبخ ، فجدران البيت تنكرت إلا له ، كون زوجته وأولاده أرغموا على البقاء في الدوحة يتابعون دروسهم ، تلك الدوحة و الجزيرة التي وقفت معه موقفاً مشرفاً ، يشرف ليس كل عربي ومسلم ، بل وكل إعلامي شريف ، ستكون تلك الوقفة سابقة ومثالاً يحتذى أمام أية وسيلة إعلامية يتعرض أبناؤها للحيف والظلم ، كان الجوع قد أخذ مني كل مأخذ لأسباب مفهومة بالنسبة لي ولأمثالي ممن يتحرجون من الأكل غير الحلال خلال السفر في طائرات تفتقر إلى الأكل الحلال ، جلسنا نأكل ونتحدث ونتحدث وكأننا نسعى إلى التعويض عما فاتنا من سنوات طويلة بعيداً عن بعضنا بعضاً .
ربما لسائل يسأل كيف كنتم تتحدثون وأجهزة الرصد والتنصت قد تكون مزروعة ومبثوثة في كل زاوية ومكان من البيت ، لكننا صحافيون إعلاميون لا نستطيع أن نخبئ شيئاً حتى عن أنفسنا ، فضلاً عن غيرنا ، وهو ما لا يريد أن يقتنع به بعض من أعمتهم هلوسة الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، فأخانا وصديقنا العزيز تيسير حفظه الله من كل مكروه وسوء كما يُقال عندنا في السوري : اللي في قلبه على لسانه ..
كانت الإقامة الجبرية له سجناً بغض النظر عن خروجه من السجن الرسمي الكبير ، لا يستطيع أن يتحرك خارج البيت إلا لساعتين يومياً ، ليقضي حاجياته ، تمشينا قليلاً من الساعة الرابعة عصراً إلى الساعة السادسة ، ساعياً إلى شراء حاجياته بنفسه من السوق …
حديثه كان عن حقوق الإنسان وقيمة الإنسان التي حطت السجون والزنازين من قدرها ، ربما ترسخت تجربته ، وزادته قناعة في السجن بإيلاء ذلك أهمية ، فالتجربة الشخصية ، كثيراً ما تنعكس على السلوكيات والسياسات والاستراتيجيات العامة للشخص ، كما طاول الحديث جوانب عدة من الظلم الحاصل والذي حصل في بلاد كثيرة ، وكيفية مواجهته، ودور المنظمات الحقوقية تجاهه ، ليتشعب الحديث الذي يوصف بحق بذي شجون ، إلى جروح المسلمين الممتدة على امتداد الزمان و المكان ، جروح بلا حدود ، كانت جلستي معه ليومين ، لكن خلتُ أنها لساعات ، وذلك هو الزمن الذي يمضي ولا تبقى منه إلا الذكريات والمواقف ، فمنهم من يخلده موقف شجاع و مشرف ، ومنهم من يخلده عكس ذلك ، والمثال الثاني أمامي يتجلى بأوضح آية حين أنظر إلى ذلك القصر المنيف قصر الحمراء ، إنه موقف أبي عبد الله الصغير ، الذي كانت نهاية مملكة بني الأحمر على يديه ، ولهذا قصة تقطع نياط القلوب وتدمي العيون ، وصدق الشاعر حين قال :
لمثل هذا فليذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 21st, 2007 at 21 فبراير 2007 2:16 م
أخي الكريم ذاك هو الفردوس المفقود الذي ضيعناه لتمردنا عن نعم الله ، و للأسف نحن لا نعتبر من التاريخ و لا نحاول تصحيح أخطائنا ، و إعادة النظر في سلوكياتنا ، ضيعنا الأندلس منذ قرون ، ومازلنا نبكيها في الوقت الذي يجب فيه أن نبكي و ننقهر و نثور لفقدنا الكثير من جنان الفردوس التي تتساقط أمام أعيننا اليوم كفلسطين و العراق و غيرها من الدول التي على لائحة الاستعمار المباشر ، ومازلنا نبكي و ننوح دون ان نحرك أي ساكن وقد استعذبنا النواح .
بهذه المناسبة أخي الكريم أود أن أوصل لك نداء من إخواننا الفلسطينيين المشردين بالعراق و الذين يعانون من ذلك الحقد الأسود الذي يطالهم وقد قررت مع بعض الإخوة المدونين أن يكون يومي الخميس و الجمعة يوم تضامن معهم بتدوين كلمات تعرف بقضيتهم لكن مع العمل في الأرض لتخليصهم من هذه المأساة كل حسب استطاعته و إمكانياته ، و يمكنكم الاتصال بالأخ وليد العوض للتنسيق معه في هذا الأمر و معرفة المزيد عن أحوال عائلاتهم عبر عنوانه الالكتروني . alawad39@hotmail.com و لكم جزيل الشكر .
فبراير 21st, 2007 at 21 فبراير 2007 9:42 م
فمنهم من يخلده موقف شجاع و مشرف ، ومنهم من يخلده عكس ذلك ،
تماما
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 7:15 ص
شاركوني الابتسامة وهموم الاوطان
كاريكاتير جديد كل اسبوع
هذا الاسبوع
تمثال امريكا للحرية المزعومة
علي هذا الرابط:-
taeb.maktoobblog.com
مارس 2nd, 2007 at 2 مارس 2007 11:30 م
انتم ابطال مخلصون سلاحكم الكلمة والقلم والكاميرا
زفقكم الله
مارس 4th, 2007 at 4 مارس 2007 9:55 م
في الحقيقة طمانتنا على الاخ تيسير الذي نكن له احتراما كبيرا.بارك الله فيكم جنود الكلمة.
مارس 5th, 2007 at 5 مارس 2007 5:44 م
المشكلة لا تكمن في تيسير أو سامي أو من قتل فالمشكلة يا آخ موفق في وجودنا و بالتالي وجود حضارتنا و منه وحود معارضتنا و قتالنا بكل الوسائل لمن يعتدي علينا و نتخن لن نعتدي إلاّ على من أعتدى علينا و لا نكره أحد و ليس لدينا أفكار مسبقة و لكن لا نفرط في حقنا و مشكلة المشكلة هي في الخيانة و التخادل الرسمي و الجماهيري.
مارس 6th, 2007 at 6 مارس 2007 1:48 ص
تحية لك أخي موفق و للأخ العزيز تيسير , لكننا هنا في سوريا نعاني أضعاف ما يعانيه الأسير تيسير علوني مع علمي بمدى ما يكابده من هموم لبعده الاجباري عن وطنه و أهله و أعلم جيداً أن والدته توفيت _ رحمها الله - و لم يستطع حضور مجلس العزاء .
لكننا في وطن استبيحت فيه كل القيم و الأخلاق لصالح حفنة من الفاسدين الذين أحالوا وطننا الحبيب إلى مزرعة للنهب .
وفقكم الله لما فيه خير الوطن و الانسان .
مارس 16th, 2007 at 16 مارس 2007 6:56 م
علوني سوري شهم وزوجته مغربية من الريف المعروف بشهامة رجاله ونساءه على السواء. وكما قيل ويقال دائما وراء كل رجل عظيم امراة. تحية الي الحسيمة المدينة الجميلة والمناضلة التي تنتمي اليها زوجة علوني. زباتيرو واثنار وجهان لعملية واحدة تتحكم فيه برصة المصالح التي تحركها واشنطن.
مارس 16th, 2007 at 16 مارس 2007 6:57 م
علوني سوري شهم وزوجته مغربية من الريف المعروف بشهامة رجاله ونساءه على السواء. وكما قيل ويقال دائما وراء كل رجل عظيم امراة. تحية الي الحسيمة المدينة الجميلة والمناضلة التي تنتمي اليها زوجة علوني. زباتيرو واثنار وجهان لعملية واحدة تتحكم فيه برصة المصالح التي تحركها واشنطن.
douma.maktoobblog.com
مارس 31st, 2007 at 31 مارس 2007 4:01 م
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا شاب سعودي ابحث عن زوجه سعوديه جاده في الزواج
وهذه بياناتي-
عمري 29 سنه
لم يسبق لي الزواج او الخطوبه
قبيلي
موظف
ملتزم بتعاليم ديني لكنني لست متشدد
اكره العلاقات المحرمه وارفضها واعتبرها انتقاص من رجولتى
صريح واكره الكذب والنفاق
حالتى الماديه ميسوره ولله الحمد
………….
ابحث عن فتاة تكون امي وابي واختى واخى وزوجتى في نفس الوقت ،، ابادلها المشاعر والحب والحنان وتكون شريكة حياتي بكل معاني الكلمه
ماجد
للاتصال/0552682508
أغسطس 18th, 2007 at 18 أغسطس 2007 8:52 م
بالتوفيق وشكراً استاذ احمد