بوش.. جولة الدم في باكستان
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 29 آذار 2006 الساعة: 21:34 م
أحمد موفق زيدان
كانت الصورتان مختلفتين في زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى المنطقة والتي شملت كلا من أفغانستان والهند وباكستان، ففي أفغانستان كانت الصورة تعبر عن فشل الإدارة الأمريكية في تسويق حربها على طالبان والقاعدة على الرغم من مرور خمس سنوات على تلك الحرب التي وصفت بأولى حروب القرن، فشل تجسد في زيارة سرية غير معلنة للرئيس الأمريكي للبلد الذي أراده نموذجاً لتطبيق الرؤية الأمريكية في العالم، وهو ما عكس حجم المخاطر الأمنية التي تواجهها القوات الأمريكية هناك، وعجزها عن استتباب الأمن في ذلك البلد الذي مزقته الحروب.
الرئيس الأمريكي منح دفعة معنوية لحلفائه الأفغان الذين استثمروا الزيارة ليوجهوا انتقادات حادة إلى باكستان وإيوائها لزعيم حركة طالبان الملا محمد عمر، الذي يشن حربه ضد القوات الأمريكية والأفغانية داخل أفغانستان، في حين ما يزال الهمس يتصاعد وسط الشريحة الأفغانية عن صفقة برعاية الحكومة الأفغانية لتهريب الملا محمد عمر من قندهار قبل وصول القوات الأمريكية أواخر عام 2001.
الكل يعرف أن باكستان من أنشط إن لم تكن أنشط الدول التي تقاوم ما يوصف بالإرهاب، بل وعرّضت أمنها القومي للمخاطر الجمة مخاطر آنية وآتية خدمة للأمن القومي الأمريكي وسلمت بذلك مئات العناصر إلى القوات الأمريكية، أطلق سراح معظمهم، في حين لا يلمس أي دور كبير للقوات الأفغانية في هذا المجال، فضلا عن أن القوات الأمريكية والأفغانية في أفغانستان تريد من باكستان أن تكون حارساً لحدودها وحدودهم كذلك في منع تسلل المقاتلين من وإلى الأراضي الأفغانية لتنفيذ عمليات عسكرية في الشرق الأفغاني.
وعلى الرغم من الجهود الباكستانية إلا أن الاتهامات تتردد في الأروقة الأمريكية عن تلكؤ القوات الباكستانية في القبض على زعماء القاعدة، اتهامات بددها وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري خلال وجود بوش في باكستان حين رد على صحفي أمريكي بالقول إن كنتم تتهموننا بالتباطؤ في القبض على بن لادن فماذا يبرر فشلكم في القبض على الزرقاوي في العراق رغم وجود مائة وثلاثين ألفاً من قواتكم هناك وتقصفون بشكل يومي وتقتلون خمسين إلى ستين شخصاً يوميا.
أما الصورة في الهند فقد بدت متناقضة مع الصورة في باكستان فقد تمثلت في توقيع الاتفاق الاستراتيجي على المدى البعيد بين نيودلهي وواشنطن حصدت الأولى بموجبه تقنية نووية سلمية وأسلحة استراتيجية شبهها البعض بزيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى الصين في عام 1962 حين كانت فاتحة علاقات البلدين.
في باكستان شراكة استراتيجية ولكن في الحرب على ما يوصف بالإرهاب عمقت قناعة الكثيرين هنا أن الحليف الباكستاني حليف تكتيكي وظيفته محددة بمحاربة ما يوصف بالإرهاب ويبدو أنها لا تطمح إلى أكثر من ذلك في ظل شرعية منقوصة ومهزوزة يعيشها الرئيس الباكستاني برويز مشرف بسبب انقلابه العسكري وعدم إعادة الديمقراطية إلى البلاد وهي نقطة الضعف التي عادة ما تلوح بها واشنطن لمشرف لابتزازه في مزيد من التصعيد على جبهة الحرب على ما يوصف بالإرهاب.
باكستان استقبلت بوش بعملية عسكرية في مناطق شمال وزيراستان أسفرت حسب المصادر العسكرية عن مقتل 46 مسلحا أجنبيا ومحليا بينما المصادر القبلية تشدد على أن القتلى معظمهم من الأبرياء المحليين وفي ظل التعتيم الإعلامي في تلك المنطقة يظل العالم كله يعتمد على الرواية الحكومية، وكرد على ما حصل في وزيراستان فجر انتحاري نفسه قرب القنصلية الأمريكية في كراتشي ليسفر الانفجار عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ديبلوماسي أمريكي وسائقه وجندي والانتحاري.
لكن العالمين ببواطن الأمور في مناطق القبائل يرون أن الوضع يزداد خطورة هناك في ظل اكتساب المسلحين لشعبية متزايدة في حين يتعذر على قوات الجيش الانتشار في الشوارع والأسواق سيما بعد أن تنادى المئات من المسلحين بعد العملية الأخيرة وخرجوا في الشوارع دون أن تتمكن قوات الحكومة من منعهم، وهو ما يراه البعض أنه تكرار لسيناريو جنوب وزيراستان حيث أسفرت العمليات ضد القاعدة وطالبان هناك على سيطرة شبه كاملة للمسلحين المحليين المتعاطفين مع القاعدة وطالبان على المنطقة وتحجيم قوات الجيش في الثكنات العسكرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : باكستانيات | السمات:باكستانيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 3rd, 2006 at 3 أبريل 2006 9:32 ص
“وعلى الرغم من الجهود الباكستانية إلا أن الاتهامات تتردد في الأروقة الأمريكية عن تلكؤ القوات الباكستانية في القبض على زعماء القاعدة……”
“ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم” فهؤلاء هم أحفاء القردة والخنازير لا يرضون إلا بهذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.