.هجومان على القوات الأميركية والكندية في أفغانستان يسفر عن مقتل ثمانية من القوات الأجنبية .. انتحاري يفجر نفسه في داخل صالة رياضية للقوات الأميركية في خوست ويقتل خمسة جنود أميركيين وأربعة جنود أفغان .. انتحاري يهاجم مقرا للقوات الكندية في قندهار ويقتل ثلاثة منهم .. جندي أفغاني منتم إلى طالبان يقتل جندي أميركي ويجرح جنديين إيطاليين .. طالبان تتبنى الهجوم الانتحاري على مجلس عزاء شيعي في كراتشي يسفر عن مقتل 43 شخصا .. ... ... .. .... ... ... ... ... .... ... ... ... . ..


دور الإعلام في إطالة أمد الحروب

كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 12 أيار 2006 الساعة: 10:54 ص

أحمد موفق زيدان: http://www.maktoobblog.com/ahmedzaidan

لم يفاجئني ما قاله لي صاحبي العامل في فضائية عربية حين قال على سبيل السخرية : إنه ينتظر حرباً كبيرة حتى يكسب شعبية لفضائيته ، لكن العقل الباطن لصاحبي ولكل إعلامي يقول إنه يتمنى ذلك ، فالحروب هي بوابة الشهرة الإعلامية ، ألم تشتهر قناة السي إن إن الأميركية في الحرب على العراق ، وألم يحصد مذيعوها كل جوائز الشهرة والصيت ؟!

وألم تشتهر قناة الجزيرة الفضائية بسبب الحرب على أفغانستان ، واستئثارها بالتغطية الإعلامية لوحدها ، ثم تغطيتها المميزة في العراق ؟! 

وقبل هذا كله ألم يضع الإعلام الغربي أولى مداميك الشهرة الممثلة في حيثما يكون الدم يكون الخبر ؟! 

كل ذلك يشير إلى مدى وخطورة الإعلام في تقصير أمد الحروب والعذابات على البشرية وإطالتها .

حين قرر الإعلام حسم الحرب في فيتنام ، بدأ ببث الصور التي تظهر فظاعة الاحتلال الأميركي لذلك البلد ، وتهافت الإعلام الأميركي على نشر صور الضحايا الأميركيين هناك لتهيئة الرأي العام الأميركي للهروب الكبير ، وكأن عشر سنوات من الاحتلال الأميركي لم تكن كافية لتحرك آلة الإعلام الأميركية حتى يخسر الشعب الأميركي ما يقارب 58 ألف ضحية هناك ، وأضعاف مضاعفة من أمثالها من الشعب الفيتنامي ، وحين قررت روسيا الهروب من أفغانستان بدأ إعلامها الحديدي وكأنها ليست بدولة شيوعية ، بدأ ببث الصور التي تهيئ العقلية السوفياتية للهروب من أفغانستان ، ونفس الأمر تكرر مع بث صور سحل الطيار الأميركي في الصومال .

الإعلام يطيل أمد الحروب ويقصرها هذه هي الخلاصة ، يطيلها فعلياً من خلال الصمت على فظاعاتها وخسائر المدنيين ، ولذا تحرص أميركا على عدم بث أي صور للضحايا المدنيين ، وشددت دائماً على إطلاق صفة الحرب النظيفة على حروبها ، وهي المرة الأولى التي نسمع فيها عن حروب نظيفة ، فكل الحروب قذرة ووسخة ، وتوقع ضحايا ودمار وخراب وقتل وجراح .

يُفترض في الإعلام أن يبقي مسافة واحدة بين آراء الفرقاء المتعارضة والمتناقضة ، لكنه في واقع الحروب والخلافات السياسية عادة ما يقف مع الطرف الأقوى ضد الطرف الأضعف ، وهو ما يترتب عليه أولاً تخلي عن أخلاقيات المهنة الصحافية ، وثانياً إطالة أمد الحرب عبر الوهم الذي يزرعه لدى الجهة المقاتلة في انتصاراتها ، وإخفاء عيوبها ومثالبها أمام شعبها ، وبالتالي تنفجر التناقضات متأخرةً ، كما حصل في الحرب الفيتنامية ، ويجري الآن في حربي أفغانستان والعراق ، لقد رأينا جميعاً دور وسائل الإعلام الغربية في قرع طبول الحرب على العراق وأفغانستان ، في حين كانت الشعوب أكثر وعياً حين خرجت وبالملايين إلى الشوارع تطالب بالكف عنها .

لا أدري بعد سنوات كيف سيسجل التاريخ دور الإعلام في تغطية الحربين الأفغانية والعراقية ، وهل كان محايداً أم منحازاً ؟! وهل عكس كل مواقف الأطراف ؟! أم أنه يُغيب طرف المقاتلين والمسلحين بشكل كبير ؟! وهو ما يعني إخفاء الحقيقة عن الشعوب الغربية لتفاجأ بواقع قد يكون مُراً وعلقماً ، فإن ما ينشر في وسائل الإعلام الغربية والعالمية إزاء الحرب في العراق وأفغانستان بشكل عام تُشكل وجهة النظر الأميركية والغربية ما نسبته أكثر من تسعين بالمئة ، وهو ظلم فادح بحق حرية نشر المعلومة والوصول إليها ، كما أنه يتناقض مع أبسط قواعد المهنة الصحافية والإعلامية التي تعارف عليها أصحابها .

لا شك أن الوسيلة الإعلامية الغربية تراجعت مصداقيتها بشكل كبير في الفترة الأخيرة خصوصاً بعد الحرب على العراق ، واعتذار كبريات الصحف الأميركية والغربية عن الدور الذي لعبته في تبرير الحرب على العراق من وجود أسلحة دمار شامل لدى النظام العراقي ، أو علاقته الذي ثبت بطلانها مع تنظيم القاعدة . 

أما على الصعيد التفاوضي فإن الإعلام يُقوي بلا شك الموقف التفاوضي لأي جهة ، وعادة ما تكون الجهة الأقوى ، وهذا يستتبعه إضعاف الطرف الآخر ، مما يفضي بشكل طبيعي إلى تشدد طرف في مواقفه وإطالة أمد الحروب والتشنجات ، وبدون الدخول في التفاصيل ظهر ذلك بوضوح في المفاوضات الهندية ـ الباكستانية تجاه كشمير ، إذا أن الإعلام الغربي يقف دائماً إلى جانب الهند ، محملاً باكستان مسئولية دعم الجماعات الجهادية والمسلحة الرافضة للتسوية ، وظهر أيضاً في مفاوضات السودان ، ويظهر في أفغانستان وفي كل منطقة يكون فيها مفاوضات .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإعلام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

18 تعليق على “دور الإعلام في إطالة أمد الحروب”

  1. حيثما يكون الدم يكون الخبر … فهو سلاح ذو حدين

  2. سعيد الزيناتي قال:

    “لا شك أن الوسيلة الإعلامية الغربية تراجعت مصداقيتها بشكل كبير في الفترة الأخيرة خصوصاً بعد الحرب على العراق ، واعتذار كبريات الصحف الأميركية والغربية عن الدور الذي لعبته في تبرير الحرب على العراق من وجود أسلحة دمار شامل لدى النظام العراقي ، أو علاقته الذي ثبت بطلانها مع تنظيم القاعدة .”

    سؤالي أستاذنا القدير: متى كانت الآلة الإعلامية الغربية نزيهة وغير منحازة؟ هي بحوزة اليهود منذ قرون يستغلونها لصالحهم في استعباد الشعوب……. وإن شئت فاقرأ التقرير الذي أعده البروفسوران الغربيان في شهر مارس الماضي (وشهد شاهد من أهلها) حول استغلال اللوبي الصهيوني للإعلام الأمريكي في صالحه.

  3. يقول آباؤنا كلام جرائد

  4. حبذا لو مقالات تفضح الإعلام الغربي أكثر عن مناطق ساخنة أخرى

  5. سلمت يداك أيها الكاتب الجليل.

    تحياتي وأشواقي الحارة جدا.

  6. اشكر الكاتب والصحفي المبدع احمد موفق زيدان على هذا الموضوع الذي اصفه اشد من الرائع ……ولك مني كل الشكر والتقدير

    اخوي احمد ابيك في هرجة راس ….ممكن ؟

    اخوي احمد انا شاب باكستاني وعايش في باكستان ..اجيد اللغة العربية عن بكرة ابيها ….واللغة الاردية ..وشوية انجلش ..وابحث عن وظيفة …لو تعرف احد او تتوسط لي عندكم في الجزيرة اكون لك من الشاكرين …وهذا رقم موبايلي 03338557525 اخوك البلوشي ….

    والله ولي التوفيق

  7. مقال لاباس به

  8. مقال جيد

  9. صاحب المعالي قال:

    مقال يصور حقيقة ما تقوم الوسائل الإعلامية في العصر الراهن خاصة الغربية التي أدرك اليهود أنها سلاح ذو حدين فلم يتوانوا في استغلاله خاصة ضد الإسلام والمسلمين——

    أنا أرى أن يكون هذا الموضوع موضوع بحث أو رسالة جامعية…. وهو موضوع خطير له دلالته التي لا يعيها إلا أصحاب هذا الفن أمثال كاتبنا القدير….

    نشكر لك أيها الأستاذ على إثارة هذا الموضوع ولو تكتب مقالا مفصلا في هذا لكان أفضل….

  10. أؤيد ما ذكره الأخ “صاحب المعالي” من أن هذا الموضوع جدير بالبحث والتفصيل فيه.

  11. نتمنى من قناة الجزيرة أن تكون أقرب إلى الحقيقة من وضعها الحالي.

    فالحرب على الأمة جميعها بلا إستثناء ويجب أن تكون قناة الجزيرة منبرا لفضح هذه المخططات المجرمة , فلا مجال للمناورة .

    وأخيرًا شكرا لك أخي موفق زيدان.

  12. على فكرة كان المفروض أن يكون العنوان ( تواطء الإعــــــلام )

  13. لكل زوار هذا الموقع الرائع …أرجو المشاركة في استطلاع الرأي على:

    http://www.maktoobblog.com/lanamj

    ولكم كل الشكر

  14. مقال مهم بارك الله فيك أستاذ أحمد
    كلمة الحياد الصحافي بمعناها الحقيقي غير موجودة في قاموس الاعلام الغربي بشكل عام فهم ينشرون ما يرون نشره في صالح دولهم أما غير ذلك فيمنعونه ولا يسمحون إلا بالندر اليسير وقد جربنا على سبيل المثال نشر بعض الحقائق حول حرب العراق في عدد هائل من منتدياتهم وكان مصيرها الحذف مباشرة.. ونتمنى أن تكون قناة الجزيرة منحازة إلى قضايا الأمة، فللأسف نرى فيها أن ما كان مصدره أمريكيا يطرح على أنه خبر أكيد بينما في المقابل لا تنشر القناة إلا أخبارا قليلة جدا عن المجاهدين بالاضافة إلى أنها لا تسميهم مجاهدين وتشكك في بياناتهم وإصداراتهم بقولها لكلمتها الشهيرة: لم يتسنى لنا التأكد من مصداقيتها!!!

  15. bravo sadiki

  16. تحية للمتميّز الموفّق أحمد زيدان, السؤال المطروح: إلى أي حد تفترض المهنية الحياد في تغطية حروب قد تكون للصحافي بها علاقة اجتماعية أو فكرية معينة.؟

  17. بنت العقيدة قال:

    أخي في الله أختي في الله

    شاركوا في حملة “سجّل موقف” لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم, عبر مدونة (جمعية الاتحاد الإسلامي). وشارك في مقترحاتك العملية لنصرة نبي الرحمة والهدى صلى الله عليه وسلم

    http://itihad-islami.maktoobblog.com

  18. استاذي الفاضل

    ما قاله زميلك وصديقك امر فعلا لايدعوا لاستغرابك لانكم

    عشتم وعايشتم هذه المهنه اعانكم الله

    لكن الامر الغريب

    انه مع ازدياد الازمات والكوارث والحروب يزداد المشاهد تعلقا بهذه الآله الاعلاميه

    ويزداد ارتباطه بها ويقضي جل وقته في تتبعها والتنقل بين القنوات الاخباريه

    ليشبع رغبته في مشاهدة المزيد من الدمار والدماء

    لماذا؟!!!!!

    وفقكم الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر