"زعيم القاعدة ذرف دمعة امام ملا عمر واختطف طالبان سياسيا .. وتعجل بإعلان الجبهة العالمية"
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 16 آذار 2006 الساعة: 14:33 م
2002/12/13
"
زعيم القاعدة ذرف دمعة امام ملا عمر واختطف طالبان سياسيا .. وتعجل بإعلان الجبهة العالمية"
"بن لادن اعاد لافغانستان بعدها الدولي وتنظيمه اثبت تماسكه امام الضربات الامريكية"
عرض وتقديم: ابراهيم درويش
الرجل الغامض المطلوب
بن لادن سيظل لغزا محيرا للجميع، ليس لطبيعة افكاره وجهاده ولكن للطريقة التمويهية التي استخدمها للتخفي عن الانظار علي الرغم من التعاون الدولي للقبض عليه. واضافة لذلك فهيئة بن لادن وشكله لا يوحيان بالارهاب، والاكثر من هذا هي الجدران الموصدة عليه وعلي افكاره وحركته التي تجعل من قراءة افكاره بصورة واضحة عسيرة. هذه ملامح من مقدمة كتاب صدر بالعربية عن بن لادن، وهو قائم علي لقاءات اجراها الصحافي السوري مراسل قناة الجزيرة في الباكستان احمد موفق زيدان والكتاب علي الرغم من طابعه الصحافي وتأرجحه بين التعاطف والتحليل، والاعجاب والنقد يقدم رواية عن بن لادن الغامض. وعنوان هذا الكتاب يوحي مباشرة بموضوعه ويعطي صورة عن القرار الذي اتخذته حركة طالبان بمنع اتصال المعارض السعودي اسامة بن لادن بالاعلام والصحافيين. ويقص زيدان وقائع لرحلتين لافغانستان ولقائه بعدد من افراد القاعدة واسامة بن لادن علي وجه التحديد. بداية يمكن اعتبار الكتاب جزءا من صناعة بن لادن العالمية، فهو في موضوعه لا يختلف عن الكثير من الدراسات والمقابلات والاستعادات التي صدرت منذ العام الماضي عن بن لادن والقاعدة وطالبان، وكل هذه الكتب والاعمال حاولت استبصار ان لم تكن استبطان العقل الداخلي لتنظيم القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن. وما يهم في هذا السياق ان قصة القاعدة وزعيمها المختفي لم تنته بعد، فهي ما زالت حاضرة في الوعي العالمي والاعلامي، وقصتها او عملياتها تشكل يوميا اللغة الاعلامية الدولية. وفي غياب الرواية الحقيقية عن القاعدة، اي الراوية المكتوبة باقلام ابناء القاعدة، خاصة تلك التي تفصل الأيام الاخيرة لطالبان والقاعدة في افغانستان فان الصورة تظل غير كاملة، والكتب التي يقدمها الصحافيون والمحللون تسد ثغرة بسيطة في جدار فهمنا للتنظيم وطريقة تشكله وظهوره. احمد موفق زيدان نظرا لطبيعة عمله في الباكستان يقدم في محاولته هذه الصادرة في لبنان اضافات علي هذا الفهم، علي الرغم من الطابع الصحافي للمحاولة.
فهي تحاول وعبر مجموعة من الحوارات مع ممثلين للقاعدة خاصة زعيمها بن لادن ومسؤولها العسكري محمد عاطف تقديم حكاية عن الطريقة التي ظهر فيها تنظيم القاعدة الذي لم يكن كما يقول اسامة بن لادن تنظيما سياسيا ولكنه تجميع للمقاتلين العرب في مكان واحد، بدلا من تشتيتهم علي الفصائل الافغانية المتعارضة اثناء الحرب الافغانية في العقد قبل الاخير من القرن الماضي، حيث خاض المقاتلون العرب المتطوعون من كافة انحاء العالم الاسلامي معارك ضد الاحتلال السوفييتي لبلد اسلامي هو افغانستان.
من (المأسدة) الي (جاجي) وهذه النظرة تنبع كما يقول الكاتب من رؤية دور المتطوعين العرب في افغانستان، فحسب مكتب خدمات المجاهدين الذي انشأه الداعية والناشط الفلسطيني الشيخ عبدالله عزام لتنسيق جهود الاخوان المتطوعين القادمين من الدول العربية، فان توزيع المجاهدين علي الفصائل والمناطق الجغرافية يظل الطريق السليم لتعزيز الجهد العربي في الجهاد ضد الاحتلال السوفييتي، ومن جهة ثانية تعامل اسامة بن لادن بعد بروزه في الجهاد مع افغانستان كساحة لاعداد المجاهدين العرب والمسلمين في كتيبة واحدة وتدريبهم للمستقبل، ليكونوا ربما طليعة التغيير في بلادهم. وبحسب الكاتب فبن لادن اعترف منذ البداية بالخصوصية الافغانية واختلافها عن النفسية العربية، ولهذا السبب اراد عزل الاخوان المجاهدين العرب في مكان خاص صار يعرف بالمأسدة والقاعدة، وهنا يري الكاتب ان الاسم لم يكن يحمل في البداية دلالات سياسية او ايديولوجية بقدر ما كان يشير الي هاجس تنظيمي تجميعي لا غير، بل كان بن لادن الساعي لتحرير الارض الاسلامية يؤمن بالخصوصية النفسية للشوام المختلفة عن شخصية ابناء الجزيرة العربية القادمين من السعودية ودول الخليج. ويقدم لنا الكاتب رواية مختلفة عن دور الافغان العرب في الجهاد الافغاني، فهو يري ان الافغان العرب لعبوا دورا هاما في الجهاد ضد السوفييت، ودورهم كان مفصليا في هذا السياق، ويتحدث زيدان بشكل خاص عن معركة جاجي المشهورة التي ارخت لاسطورة بن لادن 1987 وشارك مقاتلو القاعدة او ابو عبدالله في معركة يعتقد انها اسهمت في بداية الخروج السوفييتي من افغانستان.
وتقول روايات المجاهدين العرب في افغانستان ان العربي صار بعد هذه المعركة مقبولا او جزءا من التركيب السكاني والقبلي الافغاني، فحسب كل من عبد الرسول سياق قائد الحزب الاسلامي، وحكمت يار قائد الاتحاد الاسلامي، فالمجاهدون العرب كانوا ضيوفا علينا اما الان فنحن ضيوف عليهم في اشارة الي اهمية الانجاز العسكري الذي حققه المجاهدون العرب.
جاءت المعركة بعد اشهر قليلة من استقلال اسامة بن لادن بالعمل عن الشيخ عبدالله عزام. وهنا يحدثنا زيدان عن الطريقة التي اثبت فيها بن لادن حضوره فيها علي الساحة الافغانية، وهذا يعود كما يقول الي غياب الشخصيات التي تسيدت ساحة الافغان العرب، مثل الشيخ عبدالله عزام ومساعده الفلسطيني تميم العدناني الذي مات من مرض الم به في امريكا عام 1988 وجاء موت عبدالله عزام في حادث تفجير سيارة بعده بعام ليفرغ الساحة العربية في افغانستان من المسؤولين عنها، ومن هنا كان بروز بن لادن المعروف بحيائه وابتعاده عن الاضواء طبيعيا. الكاتب يعتقد ان ما حدث بين عزام وبن لادن لم ينتج عن خلاف شديد في الآراء فالاثنان كانا علي علاقة طيبة، وينقل الكاتب عن اسامة بن لادن استياءه من مذكرات كتبها واحد من شهود الفترة عن العمل العربي في افغانستان والتي استند فيها كما يقول الي حديث لعزام الذي قلل من قدرات بن لادن، ويعتقد المعارض السعودي ان هذا الحديث يخالف الحقيقة.
قائد جاهز
كان بن لادن بعيدا عن هذا الجدل الشخصي اكثر وعيا بالمستقبل، فاستقلاله عن مكتب خدمات المجاهدين جنبه مشقة الدخول في الخلافات التي عصفت بالمكتب بعد رحيل عزام الذي اغتيل مع ولديه اثناء ذهاب لصلاة الفجر في مسجد قريب من بيته في بيشاور. ويري الكاتب ان الخلافات في داخل مكتب الخدمات اثرت علي مصير الالوف من المجاهدين العرب والذين وجدوا في اسامة بن لادن قائدا طبيعيا للسفينة .
لماذا استخدم بن لادن الاسم الذي يحمل دلالات عسكرية عنوانا لحركته، بعد تعاونه مع حركة الجهاد الاسلامي يقول الكاتب ان هذا التحرك كان مدفوعا لاستغلال الصدي الاعلامي والشهرة للاسم ليس الا.
ومع ذلك فالاسم يخفي وراءه استراتيجية خاصة فهو يعبر في النهاية عن رؤية بن لادن الاستراتيجية وخططه للمستقبل، والتي تري ان انتصار الجهاد في افغانستان يمكن تكراره في اي بلد عربي او اسلامي، اي تصدير المثال الافغاني. وكان بن لادن يعتقد في جو الثقة التي انتشرت في صفوف المقاتلين العرب ان تفتيت امريكا اسهل بكثير من تفتيت الاتحاد السوفييتي.
تنظيم القاعدة
طبعا هذه الافكار لم تكن لتجد طريقها الي عقل بن لادن لولا وقوعه تحت تأثير الظواهري. ولزيدان هنا رؤية مختلفة، فكلامه يشي بأن تأثير زعيم الجهاد الاسلامي ايمن الظواهري علي بن لادن ليس كبيرا، وان خلف الصورة الاعلامية كانت هناك خلافات بين الطرفين، الا ان بن لادن الحريص علي عدم اظهار الخلاف علي السطح وتفتيت الساحة الاسلامية حاول السيطرة عليه، ويحلو للظواهري القول ان الخلاف في الحقيقة هو خلاف تنوع وليس خلافا شخصيا، وتحدث بن لادن لزيدان عن تغير استراتيجية الكفاح الاسلامي، عند بن لادن وبالضرورة عند الظواهري الذي كان يري في قلب النظام العربي وسيلة للتصدي للعدو اي التصدي للعدو الاقرب قبل الابعد ، ولكن بن لادن يقول ان العدو الابعد هذا صار قريبا منا ولهذا يجب المباشرة بالتصدي له. عموما الخلاف مع الجهاد الاسلامي ان كان موجودا لم يؤد لشق صف الحركة القاعدة، بل يقول زيدان علي الرغم من بقاء الجهاد الاسلامي في العلن بعيدا عن القاعدة الا ان معظم العمليات التي نفذوها كانت من اعضاء الجهاد مشيرا بالتحديد الي تفجير سفارتي امريكا في نيروبي ودار السلام التي يقول ان احد المنفذين لها شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، وهو ينقل هنا شائعات او احاديث عن بعض اعضاء الجهاد. وتعتمد الجهاد الاسلامي تحديدا علي شباب الريف والقري المعروفين بطيبتهم وفطرتهم السليمة كما يقول احد اعضاء الجماعة.
في علاقة بن لادن مع الجهاد الاسلامي شكل مع قادتها مثلثا، حيث كان معه رفاعي طه الذي سلمته سورية لمصر، وايمن الظواهري وبن لادن نفسه. يبدو زيدان متحفظا تجاه الظواهري الذي بدا كما يقول منطويا وغير مرحب بالصحافيين كما لاحظ اثناء لقائه الاول مع بن لادن، وعلي خلاف الظواهري يتحدث زيدان بنوع من الاحترام عن محمد عاطف الذي يعتبر المنظر العسكري لتنظيم القاعدة، فهو يشير الي جزالة كلامه واخلاصه وادبه الجم، ومحمد عاطف المعروف بابي حفص المصري قتل بالصدفة اثناء القصف الامريكي علي افغانستان العام الماضي.
مع ان تنظيم القاعدة قوي وواثق من نفسه الا انه لم يكن محصنا من الاختراقات والعملاء وهذا يعود في النهاية الي طبيعة الواقع العربي في افغانستان وبيشاور في الباكستان بالذات التي كانت مركزا لتجمع المجاهدين والعملاء والجواسيس الذين ارسلتهم مؤسسات عربية واجنبية ولهذا السبب لم تنج الحركة من عمليات اختراق حيث تحدث اعضاء القاعدة عن جاسوس سوري ومحاولات اخري.
مع طالبان
في تطور موقف بن لادن وتفكيره الفكري والسياسي، يظل ملف علاقته بحركة طالبان من اهم مراحل تطور فكر القاعدة. والعلاقة هي جزء من رحلة البحث عن مخرج لازمة الحركة بعد قرار الحكومة السودانية الطلب من بن لادن الخروج منها، وبحسب رواية احد المجاهدين المصريين الذين رافقوا بن لادن في السودان، فان قرار العودة لافغانستان جاء للاستفادة منها، وللعلاقة العاطفية معها، فهي بلد استثمر فيه المجاهدون الكثير من الاموال والارواح ولهم فيها ذكريات كثيرة وهم مع ذلك لم يستفيدوا منه، ولهذا السبب جاء القرار الذي تشكل عبر فكرة لمعت في اذهان اعضاء القاعدة الذين كانوا يدرسون خريطة العالم ويبحثون في سطحها عن مخرج. عودة بن لادن لافغانستان تمت من خلال علاقة بن لادن الوثيقة مع القادة الميدانيين للمجاهدين الافغان، والذين كان بعضهم ينتمي الي الحزب الاسلامي، مع ان الشخصية التي استقبلت بن لادن فيما بعد هي يونس خالص احد قادة الفصائل الافغانية الذي رحب به. وهنا يشي الكاتب بان علاقة بن لادن مع الحزب الاسلامي كانت جيدة، حيث حاول في عز الضربة الامريكية تفعيل دور حكمت يار واقناع طالبان بقبول مساعدته للتصدي للهجمة الامريكية علي افغانستان، الا ان الحزازات القبلية ولعبة السياسة المحلية ادت بطالبان لرفض مساعدة يار.
ويلاحظ زيدان ان القيادات الميدانية التي استقبلت بن لادن في جلال آباد وساعدته، ووقفت علي الحياد في الصراع الذي دار بعد انشاء حكومة المجاهدين بين رباني وحكمت يار، وحالفت طالبان، ماتت بظروف غامضة بعد انهيار الحركة. وينقل زيدان عن بعض الافغان العرب ان المجموعة الافغانية التي ساعدتهم هي مجموعة منصور محمد التي وقفت مع طالبان.
علي العموم يحمل زيدان رأيا قد يوافقه عليه الكثيرون ان حركة طالبان باعتبارها حركة صوفية تنتمي الي تقاليد المدارس الديبوندية قدمت الاستقرار المنشود للبلاد وكانت لديها فرصة للنجاح لو اعطيت الفرصة للاستمرار. وفي المقابل يعتقد زيدان ان بن لادن نجح الي حد ما بالتأثير علي زعيم طالبان ملا محمد عمر، فالاخير بحسب المعارض السعودي يمثل شخصية فذة وفريدة في مواقفها واصالتها، ولهذا السبب فان ابن المدرسة الذي لم يخرج من قريته الا لقندهار تأثر كثيرا ببن لادن الذي سافر ورأي العالم وينتمي لعائلة اغنياء. وهنا يعتقد زيدان ان بن لادن نجح في اختطاف حركة طالبان سياسيا، اي فرض عليها شروطه وظروف حربه العالمية، لدرجة ان مصير الاثنين اندمج معا، بحيث لم يعد من الممكن الفصل بينهما. ولهذا السبب ارتبط مصيرها ووجودها بتسليم بن لادن أو مواصلة تأمين الحماية له، واستقباله كضيف علي البلاد.
في حديث بن لادن عن الحركة يرفض ان فكرة عمالتها للباكستان او لامريكا، مع ان البعض يناقش ان الحركة او الطلبة كانوا ضحية الظرف الاقليمي الذي تريد من خلاله الباكستان الحفاظ علي مصالحها في قلب آسيا والسعودية، ولا ينفي بن لادن استفادة طالبان من الباكستان الا انه يري ان نجاح الحركة نتج عن عامل آخر، وهو وضع الافغان الداخلي الذين سئموا من الحرب. في المقابل ينتقد بن لادن الذين قالوا ان طالبان عميلة لامريكا، ويشير الي ان واشنطن عولت علي سقوط الحركة لكي تبرر من خلاله عودة الملك المخلوع ظاهر شاه.
مع كل هذا لم تنج الحركة من الضغوط السعودية لتسليم بن لادن، حيث حضر مدير المخابرات العامة في السعودية لافغانستان لمقابلة ملا محمد عمر، في اللقاء الشهير الذي قدم كل طرف روايته عنه، ولكنه كان لقاء عاصفا، حيث رفض ملا عمر الاستجابة لطلب الحكومة السعودية. ومن ضمن الاشياء التي ينقلها زيدان هنا عن حيثيات اللقاء ان السعودية هددت بنقل شؤون الحج للرئيس المعزول برهان الدين رباني مما يعني تجريد الحركة من سلاح خاص تعتبره جزءا من مميزاتها وتكسبها الشرعية الشعبية. وفي هذا السياق ينقل زيدان عن بن لادن تفاصيل لقائه مع ملا محمد عمر الذي بكي فيه امام زعيم طالبان. وكان الامير تركي الفيصل قد وصل افغانستان بعد حادث تفجير السفارتين في شرق افريقيا عام 1998، وفي هذا اللقاء قال بن لادن ذرفت دمعة وبعدها قلت للملا عمر باننا سنترك بلادكم ونتوجه الي ارض الله الواسعة علي ان نترك ابناءنا وزوجاتنا امانة في اعناقكم، وسنبحث عن ارض تحمينا، بعدها قال ملا عمر ان الامور لم تصل الي هذه الدرجة ثم اعتذر وبعدها تركني الطلبة وشأني . وحسب تحليل محمد عاطف ابو حفص، فوجود بن لادن في افغانستان كان بمثابة الشرعية لطالبان اذ ان لبن لادن رجاله في داخل الحركة الذين كانوا مستعدين للقتال من اجله، وتسليم طالبان له كان يعني تفتتها ونهايتها.
النموذج الصومالي
في عرض الكاتب للمحطات الاساسية التي اكدت ثقة بن لادن بنفسه وبرجاله وقوة شكيمتهم للتصدي للامريكيين، يشير الي حادث تفجير المدمرة كول علي الشواطئ اليمنية عام 2000 وهي العملية التي سجد بن لادن لله شكرا ، لانها دمرت الهيبة الامريكية. تجربة اخري تحدث عنها بن لادن وعاد اليها كثيرا، وهي تجربة الافغان العرب في الصومال وهي المشاركة التي ارغمت القوات الامريكية علي الانسحاب من الصومال بعد فترة قصيرة. وبحسب زيدان فحديث بن لادن يشي انه كان يريد تطبيق النموذج الصومالي في الدول العربية، وبلده السعودية لاجبار الامريكيين علي الخروج من ارض الحرمين. ويبدو ان حس الثقة الذي وصل اليه المقاتلون العرب، من الدرس الصومالي جاء من مفهوم تكون لديهم عن جبن الجندي الامريكي الذي لا يستطيع الصمود مثل الجندي السوفييتي الذي خبروه واجبروه علي الرحيل. ويقول زيدان انه سمع كثيرا اثناء زيارته لافغانستان، عن توق الافغان العرب لاستدراج امريكا وتلقينها درسا، وربما كانت افغانستان مرشحة لتكون ميدان النزال بين الافغان العرب والقوة العظمي في العالم.
يري زيدان ان فكر بن لادن، بسيط في جوهره ولا يحمل تعقيدات او تنظيرات ايديولوجية، وهو هنا لاسباب غير معروفة لا يتحدث بالتفصيل عن دور ايمن الظواهري في تشكيل فكر اسامة بن لادن في مرحلة ما بعد مكتب خدمات المجاهدين. ومن هنا فبن لادن يحلم مثل كل الاسلاميين المتأثرين بافكار الاحيائين الاسلاميين بالعودة الي ظروف ما قبل الحرب العالمية الاولي، والتقسيمات الجغرافية المبتسرة والعشوائية التي قامت بها فرنسا وبريطانيا في العالم العربي. ويعتقد ان الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا هي مواصلة الجهاد ضد القوي الغربية التي فرضت هذا الواقع. كذلك يري بن لادن ضرورة في استمرار الانتفاضة الفلسطينية باعتبارها العمق العقدي الكبير لاي عمل جهاد، ويحكي زيدان ان بن لادن سعي للحصول علي الشرعية لحركة طالبان باعتبارها الحكومة الاسلامية الوحيدة في العالم، وذلك خلال مؤتمر للعلماء الباكستانيين، ولاسباب تتعلق بالظرف السياسي المحلي لم يعلن المؤتمر شيئا علي الرغم من البيان وشريط الفيديو الذي وزعه اتباع بن لادن في الاجتماع. يركز فكر بن لادن الجهادي ان صح التعبير علي ضرورة تعزيز الكراهية لامريكا، واسترداد الثقة بالنفس، وتفعيل الاعلام العربي، ويشرح زيدان كيف قام بن لادن بقلب معايير التغطية الاعلامية ونقلها للعرب، من خلال تفضيله التواصل مع العالم عبر قنوات عربية خاصة الجزيرة.
في جانب آخر، يري بن لادن ان نجاح حزب الله في معركته ضد اسرائيل له علاقة بالظرف الدولي، والتزم في السياق نفسه بالصمت حيال ايران، حيث تشير بعض التقارير الي ان بن لادن لعب دورا في نزع فتيل الحرب بين حركة طالبان وايران. ويعتقد زيدان ان موقف بن لادن غامض، وزيدان يعتقد ان هذا الامر مرتبط بحسابات خاصة لبن لادن في المستقبل، خاصة ان عبارة مديح لايران قد تفقده بعض شعبيته في الجزيرة العربية.
يبدو ان بن لادن ندم علي الاعلان المتعجل للجبهة الاسلامية العالمية التي طمح لان تكون نواة او مظلة تجمع كل الحركات الاسلامية في العالم، ويبدو ان هذا الامر لم يحصل، وبدلا من ذلك عمل الاعلان علي ثورة الشباب علي مشايخهم التقليديين ودعوتهم للعمل.
مشروع لم يعط الفرصة
لقاءات زيدان تمت خلال زيارتين لافغانستان بناء علي دعوة خاصة تلقاها من القاعدة، وفي هاتين الزيارتين توقف زيدان عن نشر محتوياتهما بسبب الحظر الذي فرضه الطلاب علي تواصل بن لادن مع الاعلام. وينقل زيدان صورة صحافية عن وضع القاعدة وعلاقتها بطالبان ومظاهر الحياة في افغانستان في ظل النموذج الطالباني، حيث يصف الحركة بانها شبكة عنكبوتية، تدور حول فكرة امير المؤمنين، ويشير الي ان الحركة غيرت الكثير من ملامح الحياة في البلاد واحلت الامن والاستقرار، وادت لازدهار التجارة خاصة بين افغانستان والخليج. واستطاعت الحركة ببعدها العرقي والقبلي تغيير الكثير من مظاهر العلاقات القبلية في مناطق الحدود المتداخلة لدرجة ان البعض بدأ يطالب بتطبيق النموذج الطالباني في مناطقهم. ويرفض الكاتب فكرة امريكا عن رفض طالبان للعصرنة، الا انه يتساءل عن اسباب انهيارها السريعة، والتي يعتقد انها لم تكن متماسكة داخليا مما سهل علي الامريكيين شراء ولاءات العديد من قيادتها، كما ان الحركة لم تفهم ابعاد التحرك الامريكي ضدها بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وهذا الامر دعا الحركات الاسلامية الباكستانية لانتقاد الحركة التي لم تقم بعمل اي شيء علي الرغم من الدعم المالي والبشري الذي قدمته. ولا ينفي الكاتب ان بن لادن والظواهري ربما خدعا بحجم التأييد الباكستاني لهما، وذلك كما يشي لقاء حامد مير معهما قبل الضربة بايام قليلة. ودور باكستان في انهيار الحركة وارد حيث تشير الروايات الي ان العملية طبخت بين عبد الحق القائد الافغاني الذي قتلته طالبان قبل انهيارها وحاكم جلال آباد. يري الكاتب ان غياب التنسيق بين القاعدة وطالبان كان عاملا من عوامل الانهيار، اضافة الي ان تحريم زراعة المخدرات كلفت ملا عمر ثمنا غاليا لان هذا القرار جاء بدون توفير البديل للمزارع الافغاني، واخيرا لم تنجح الحركة بالتواصل مع العالم العربي والاسلامي وبناء رأي عام مؤيد لها.
وهنا يتساءل الكاتب عن الطريقة التي اختفي فيها بن لادن وعدم نجاح امريكا بالقاء القبض علي قيادي كبير من قيادتها، ويشير الي ان المعارض السعودي تنبأ بانهيار الحركة، وهنا يقول ان وصول المعتقلين التابعين لتنظيم القاعدة لقاعدة غوانتانامو في كوبا جاء بناء علي خطأ ميداني ارتكبه ابن الشيخ الموريتاني الذي وثق بقائد بشتوني سلمهم للباكستانيين، وكان عددهم مئتين سلم بعضهم لامريكا، وقد خالف ابن الشيخ الاوامر بعدم سلوك طريق معين للخروج من مغاور تورا بورا، ولهذا السبب وقع في المصيدة. ويعتقد زيدان ان القبائل الافغانية التي سلمت افغانا عربا هي شيعية لها حزازات مع طالبان.
يقدم زيدان ارقاما وتفاصيل عن المقاتلين العرب في افغانستان حيث يقول ان عددهم تجاوز قبل الانهيار الطالباني الاربعة آلاف معظمهم من المغرب العربي والسعودية واليمن وفلسطين، وجنسيات اسلامية اخري. ويري الكاتب ان القاعدة بدأت قبل الانهيار بدعوة ابنائها من الخروج من البلاد، ويبدو انها استعدت للامر، ولا ينفي الكاتب وجود عدد غير قليل من المجاهدين الذين ربما خططوا في المستقبل لاثارة الفوضي في البلاد.
كتاب زيدان اضافة لما اطلقنا عليه صناعة بن لادن، وفيه صورة اضافية عن بن لادن، الذي يحب الشعر والخيول، وصورة عن الشخصيات المحيطة به مثل كاتب اشعاره ومنظره، ابو حفص الموريتاني الذي كان يدير مركزا للابحاث في قندهار، ومحمد عاطف، وعدد آخر من القيادات. وتشكك المصادر المقربة من الافغان العرب من حديث امريكا عن اعتقالها قيادات، بل ان ابو زبيدة الذي اعتقلته امريكا علي الرغم من علاقته بالتنظيم الا انه لا يعتبر من القيادات الهامة بحسب هذه المصادر وفي غياب تصريحات او صورة عن التنظيم من الصعوبة بمكان التعرف علي طبيعة التركيب في التنظيم.
عرب بالمزاد
والكتاب يصور الحياة التي عاشها الاسلاميون في افغانستان والاحترام الذي يتمتع به العرب لدي الافغان باعتبارهم مصدرا للدخل، ولهذا السبب يقول الكاتب ان العديد من الافغان كانوا ينتظرون رحيل الافغان العرب لسرقة محتويات بيوتهم، فقد تحول الافغان العرب بعد الانهيار الطالباني للمزاد العلني.
طبعا ينقل زيدان وقائع الاحتفال بزفاف نجل بن لادن علي كريمة محمد عاطف، ويقول زيدان ان الاخير كان مشغولا بالحديث عن الجهاد والاستراتيجيات اكثر من الزفاف، وتم زفاف نجل بن لادن ضمن تقاليد يمنية، وبطعام يمني. ويعتقد زيدان ان بن لادن شعر اصابه نوع من الكبر اثناء الاحتفال عندما طلب من مصوره الخاص اعادة تصوير القاء قصيدة نظمها له ابو حفص الموريتاني في مديح منفذي عملية تفجير المدمرة كول. وربما ذهب زيدان بعيدا هنا في قراءته للموقف نفسيا!.
في بداية مقاربته قدم زيدان عددا من الملاحظات عن فكرة بن لادن، وحيويتها الان، حيث يقول ان المعارض السعودي تحدي امريكا، ولانه سعودي فقد غير الكثير من الصور النمطية عن ابناء النفط في دول الخليج، كذلك لاحظ ان بن لادن اقترب لخطف طالبان سياسيا. ويري ان القاعدة علي الرغم مما حدث لها للآن ظلت صخرة منيعة علي التشظيات والتداعي لان فكرتها بسيطة. كذلك فان تواصل بن لادن في التخفي عن امريكا يعطي وجها جديدا للطريقة التي يتخفي فيها المطلوبون وغير المدعومين من دول، ذلك ان كل المطلوبين السياسيين من كارلوس الي اوجلان قبض عليهم عندما تخلت عنهم الحكومات. ولكن اهم ما احدثته ظاهرة بن لادن انها اعادت لافغانستان اهميتها واظهرت قوة الحشد الاسلامي في هذه المناطق، وادخل بن لادن مصطلحا جديدا في العلاقات الدولية الجغراارهابية مقارنة مع المصطلح السابق الجغرافيا السياسية، واستطاع بن لادن بخطابه البسيط حشد الكثير من الطاقات العربية والاسلامية بل ومن امريكا واوروبا واستراليا. وبعيدا عن بعض الخلل الحادث في طريقة عرض الكاتب، الذي جمع عددا من المواد الصحافية التي قدمها عن طالبان، فالمحاولة جادة وتختلف كثيرا عن محاولات عربية، صدرت عن نفس الموضوع. انه كتاب يرفض فكرة جيش المرتزقة العرب الباحثين عن الكرين كارد ولكنها ايضا ترفض التعاطف مع الموضوع والاقتراب من القضية، ولكنها تدور في اطار ما كرره الكاتب ارضاء شهية الصحافي .
عنوان الكتاب
بن لادن بلا قناع
لقاءات حظرت نشرها طالبان
احمد موفق زيدان
الشركة العالمية للكتاب/ بيروت لبنان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 31st, 2007 at 31 مايو 2007 10:11 م
بن لادن مختفي لان امريكا تريد لها سبب لاستمرار الحروب لا اكثر و لا اقل و من المحتمل ان الامريكان يحترسون علي اخفاء بن لادن
http://mafa.maktoobblog.com
يوليو 31st, 2008 at 31 يوليو 2008 1:22 م
السلام عليكم
ألا تعتقد أيها الأخ بانك تمارس سياسة منحازة وتيتعد عن مهنية الصحافة؟
ألا تعتقد أنك تدعوا الآخرين للسخرية منك؟
ألا تعتقد أنك إن نجحت في إسكات البعض وإحالتهم على الخطأ بالمفهوم الإستراتيجي، فغنك تضع نفسك أضحوكة في نظر بعض المطلعين على الأمور؟
هل يعقل أن تقول بان بن لادن نجح في التخفي والتمويه وحجب الانظار؟
هل يعقل أن يصدق العقل كلاما كهذا؟
إحترموا قرائكم وارحموا عقولهم..فالصحفي المنحاز فاقد للمهنية والاخلاق
لان مهمته نقل الاخبار وليس نشر الدعاية المغلوطة
تحياتي
أغسطس 27th, 2008 at 27 أغسطس 2008 4:56 ص
[b]أخي جزاك الله خير.
واعلم ان الاقنعة سقطت عن وجوه المنافقين امثال ثورة الحقيبة ممن يتاجرون
بدماء الابرياء وشرف الامة وليس غريبا ان حججهم واهية تافهة مثلهم[/b]
[quote]هل يعقل أن تقول بان بن لادن نجح في التخفي والتمويه وحجب الانظار؟ هل يعقل أن يصدق العقل كلاما كهذا[/quote] ويدعي انه يحترم العقل واصول المهنة.
مايو 4th, 2009 at 4 مايو 2009 12:59 ص
اذا كان ابن لادن هو من تسبب في ترشح بوش للولاية الثانية .. وذلك لاستمرار استنزاف اميركا .. فهو جدير بالاحترام بأن قرر مصير حاكم الدولة احادية القطب .. قليل من الانصاف يا حقيقة ثورةوابو احمد ..
بطل فعل شي غير مجرى التاريخ من كان يتوقع ان تبغض امريكا بهذا القدر بعد ان كانت تتغنى بها الناس بأم الديمقراطية التي ذابت على اسوار سجون غونتنامو ..