مذكرات أيوب خان …. ليس كل ما يلمع ذهباً ، وليس كل من ادعى الوطنية و العداء لأميركا هو كذلك
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 20 حزيران 2007 الساعة: 16:48 م
أحمد موفق زيدان:
قلّما جاد التاريخ بشخصيات سياسية وقيادية وفي مركز صناعة القرار دونت مفكراتها اليومية كحال الرئيس الباكستاني الأسبق محمد أيوب خان ، ربما باستثناء ـ حسب علمنا
ـ مذكرات ابن غوريون ، والتي شكّلت الأرشيف الصهيوني بسبب تدوينه اليومي لمفكراته ، وهذا بالتأكيد لا يتوفر إلا لعقلية منظمة هادئة ، صاحبة مشروع ، ولديها ما تقوله ، لا شك أن أيوب خان وفر له حضوره في قلب وعين العاصفة ما تجترحه وتقوله مفيداً للأجيال ، سيما وأن مفكرات أيوب خان لم يُكشف عن نصفها إلا بعد ثلاثين عاماً عن رحيله ، حيث قضى كل الذين جاء ذكرهم مدحاً أو قدحاً في المذكرات ، كيف وإن علمنا أن ست سنوات حاسمة من تاريخ باكستان ، وربما المنطقة والعالم تغطيها مذكرات أيوب خان لا تزال محجوبة عنا ، وتمتد من عام 1958- 1966 ولا أحد يعلم متى ستبصر النور ؟!!
ـ مذكرات ابن غوريون ، والتي شكّلت الأرشيف الصهيوني بسبب تدوينه اليومي لمفكراته ، وهذا بالتأكيد لا يتوفر إلا لعقلية منظمة هادئة ، صاحبة مشروع ، ولديها ما تقوله ، لا شك أن أيوب خان وفر له حضوره في قلب وعين العاصفة ما تجترحه وتقوله مفيداً للأجيال ، سيما وأن مفكرات أيوب خان لم يُكشف عن نصفها إلا بعد ثلاثين عاماً عن رحيله ، حيث قضى كل الذين جاء ذكرهم مدحاً أو قدحاً في المذكرات ، كيف وإن علمنا أن ست سنوات حاسمة من تاريخ باكستان ، وربما المنطقة والعالم تغطيها مذكرات أيوب خان لا تزال محجوبة عنا ، وتمتد من عام 1958- 1966 ولا أحد يعلم متى ستبصر النور ؟!!حجب هذه المذكرات التي تتحدث كما علمت عن قضايا حساسة تمس الأمن القومي الباكستاني وتؤثر بشكل مباشر وربما خطير في علاقات باكستان مع دول مجاورة مثل إيران والصين ، وحرب عام 1965 التي كانت المؤسسة العسكرية الباكستانية قد أوقفت كتاباً لرئيس المخابرات العسكرية الباكستانية الأسبق الجنرال المتقاعد أحمد محمود ، لكشفه أسراراً مهمة لا ترغب المؤسسة الإفصاح عنها في هذه الأوقات ولا غيرها ربما …
بعد ثلاثين عاماً من الانتظار ، أبصرت النور مذكرات الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال أيوب خان ، الذي حكم بين عامي ثمانية وخمسين وتسعة وستين ..
هذه المذكرات أطلقت سلسلة انتقادات لصراحتها وعفوية كتابتها كونها دونت يومياً ، وعلى مدار ثماني سنوات ، وذلك من عام 1966-1972 ، لكن كاتبها أوصى في بدايتها بألا تنشر إلا بعد مرور وقت كاف ، بحيث تقضي كل القيادات العالمية التي عاصرها وكتب عنها بكل صراحة ووضوح ..
يتحدث محبو أيوب خان بأنه مات عام 1974 كأسد جريح ، وأن كل الذين طعنوه في الظهر عوقبوا بنهايات مؤلمة آخر حياتهم ، كحال يحي خان الذي خلفه وانتهى به الحال قعيد الفراش ، ومشلولاً ، يحدثني همايون جوهر نجل ألطاف جوهر وزير الإعلام أيام حكومة أيوب والشخص الأقوى في عصره ، وكاتب كتابه الأول : " أصدقاء لا أسياد " ، يقول لي همايون : " كنت في مطار هيثرو أواخر السبعينيات حين رأيت تجمعاً لبعض الناس حول حمّالة مرضى ، اقتربت منها فوجدت شخصاً ممدداً على الحمالة وساقه برفع غصن الشجيرة ، التفتُّ إلى شاب كان حول الحمّالة لأسأله من هذا ومن أنت ؟ فقال لي إنه أبي يحي خان ، كان الأخير مشلولاً وقعيداً وفي وضعية لا يحسده عليها أعدى أعدائه ، فجأة اختفى نجل يحي من حولنا أتبعته بصري فإذا هو يسعى إلى إقناع موظفة الخطوط الجوية الباكستانية بترقية مقعد والده رئيس باكستان السابق يحي خان من الدرجة السياحية إلى درجة رجال الأعمال ، لكن المفاجأة كانت حين ردت عليه الموظفة بالرفض الكامل . " أما نهاية خصم أيوب الآخر فقد كان ذو الفقار علي بوتو الذي كانت عاقبته شنقه على يد قائد الجيش الباكستاني الموثوق من قبل بوتو ، والذي جاء به إلى مركز القرار العسكري .
لكن ينبغي الإشارة إلى نقطة مهمة في المذكرات ، إذ بعد قراءتي لها بتمعن وهي التي تقع في حوالي 550 صفحة من القطع الكبير ، والحرف الصغير المتعب قراءة ، تبين لي أن أيوب خان كتب هذه المفكرات كصانع للأحداث في الفترة ما بين 1966-1969 ، أما ما بين 1969-1972 فقد كتبها بعين المحلل والمراقب البعيد عن صناعتها ، وإن كان أحياناً يكتبها بعين الصانع للحدث بصفته رئيساً لحزب الرابطة الإسلامية …
في البداية من المهم الإشارة إلى شخصيتين يرى المؤلف أيوب في ص 256 بأنهما لعبتا دوراً في تكوين شخصيته ، وهما والده والأغا خان .
يسجل أيوب إعجابه بالاسكندر المقدوني في ص 143 : " الاسكندر المقدوني أحد أولئك الأفراد القلائل الذين وهبوا حياتهم لتنفيذ مهماتهم ، وهو من الشخصيات التي لا تطغى عليها المصالح الشخصية ، والذكاء الخارق الذي أبداه حين بلوغه العشرين من عمره ، كان أمراً غير طبيعي ولا يصدق ، هذه المواهب لا يمنحها الرب لكل فرد ، ولكن الشيء المؤكد هو أن أفراداً قلائل هم من يقومون بمثل هذه الإنجازات الكبيرة " .
ويتحدث أيوب بفخر عن ملاحظة الرئيس الفرنسي عنه حين قال له : إنك زعيم شبه القارة الهندية ، يقول في ص 165 : ( السيد فاليري جيسكار ديستان كان ينتقد اقتصاد وسياسة الهند بشدة ، ويبدو أنه غير راض عن الوضع الداخلي في الهند ، الذي أدهشني هو سماعي منه بأنني الزعيم لشبه القارة الهندية ، ويمكن أن أكون منقذها ) .
يقول المؤلف في ص 111 : " قال لي صديق من بريطانيا مرة إنه زار منزل عضو في البرلمان البريطاني ورأى صورتي في منزله ، توقف زميلي عن الكلام قال لي : ممكن أسألك سؤالاً ؟ قال : كيف يمكن لفرنسا أن تعيش دون تشارل ديغول ، وكيف يمكن لباكستان أن تعيش دون أيوب خان ؟ ) .
ينقل الكاتب عن ديغول ويبدي إعجابه به في ص 316 فيقول " : لا يمكن أن تكون هناك قوة دون وجود لغز لها ، لابد أن يكون هناك شيء ما يحير الآخرين ، ولا يمكن تعزيز السلطة إلا عبر ملازمة الصمت ، وهذا ملاذ اللاجئ واعتدال المتشدد وفخر المتواضع وإحساس الغبي " .
تتسم شخصية الكاتب أيوب خان بالهجوم على كل أخصامه ، ولذا فقد هاجم وبقوة كل سياسيي عصره واصفاً إياهم بالخونة وأولاد الشوارع والقتلة والمجرمين ونحو ذلك من نعوت ، ربما كان يرى في نفسه أنه أكبر منهم جميعاً ، سيما وأنه يعتقد بل وينعته الكثيرون بأنه باني دولة باكستان العصرية ، فمعظم أسس وقواعد التنمية الحاصلة في باكستان الآن هي من بنيات أفكاره وعمله ، لكن اللافت أن هذا الهجوم على الأشخاص تعداه إلى الهجوم على العرقيات الأخرى باستثناء عرقيته البشتونية التي ينتمي إليها ، فقد وصف البلوش بالمتشككين ، وبأنه لا يوثق بهم أو يعتمد عليهم ، والبانجابيين بمرتادي النوادي الليلية ، أما السنود فقد مدحهم بقوله إنهم مضيافون .. يقول في ص49 : ( أنا سعيد جداً في أن أعرف أن البلوشي لديه طاقات كامنة ، يمكن أن تستعطفه ، ولكن لا يمكنك شراؤه ، وهو موال لقائد قبيلته ، وأعتقد أن ظروف الحياة أجبرته على ذلك ) .
يتحدث المؤلف في ص 148 عن أسباب اختيار باكستان للغة الأوردية وليس البنغالية كلغة رسمية فيقول : (باكستان الغربية لديها لغات خاصة بها ، وقد تبنت الأوردية لكي تكون الرابط ، وليس لأن جزءاً من باكستان يتحدث بها ، فهي لغة المسلمين في شبه القارة الهندية وهي تضم أفكار وفلسفة المسلمين هنا ، وأفضل حل لهذه القضية هو الاستمرار في اللغة الإنجليزية كرابط حتى يعم شعور عام بتعلم اللغة الأوردية كرابط بين البنغاليين ، اللغة الإنجليزية ضرورية لأنها لغة عالمية . "
أما عن الثروة الباكستانية يقرر أيوب منذ تلك الفترة أن عشرين عائلة باكستانية هي التي تتحكم بالثروة الباكستانية ويضيف في ص 215 :" التقرير الذي كتبه أحد الاقتصاديين ونشر في الصحافة قرأته وكانت إحدى النقاط فيه أن سياسة الصناعة لدينا تمتلكها 20 عائلة فقط تتحكم بكل هذه الثروة الصناعية ."
يجزم المؤلف بمن اقترح اسم باكستان كدولة فيقول في ص 332 : " طلب السيد بتالفي المساعدة من أجل إحضار رفات شودري رحمت علي إلى باكستان ، رحمت علي دفن في كامبريدج ، وهو الذي أطلق اسم باكستان وعمل من أجلها . "
وحين يتحدث عن القصور الذي يعتور الحكومات الباكستانية والدولة بشكل عام يقول في ص 474 :" لدينا نقص وقصور في العلاقات العامة والمخابرات ، وهما الفن الذي يتطلب مهارات عالية ، من الخيال والرؤية ."
يعتقد أيوب خان أن مشكلة الشعب الباكستاني كونه خضع في معظم مراحل تاريخه إلى الاحتلال الأجنبي يقول في ص 52 : ( الشعب الباكستاني كان دائما يحكمه المحتل ، لم يحصل أن كان باستطاعته التحكم في مصيره بنفسه ، والنتيجة هي أنه يشك في حكامه حتى اليوم ، ….. كنت في عليغره في العشرينيات ، فسأل أحدهم العلامة إقبال : من أين لك أن تأتي بأشخاص يديرون دفة البلاد ؟ قال : يجب أن يأتي هذا الشخص من الشمال" البشتون " . فإذا كانت هذه الحادثة صحيحة فهذا يعني أن ذلك الشخص أو الشعب هو من كان لديه تاريخ طويل في المعارك والاحتلال ، والذي ينتج قادة أكفاء ، والدولة لا يمكنها أن تدار دفتها دون هؤلاء الأفراد ) .
يحدثنا أيوب عن الشعب الباكستاني بنظرة عالم الاجتماع فيقول في ص 387 : " أسفي الوحيد هو أنني أنتمي لبلد لا يريد شعبه أن يتعلم فن التعايش مع الآخرين ، و في جو سلمي وآمن وأن شعباً بناءاً رغم محاولاتي الحثيثة لتطوير هذا البلد وإصلاح الشعب ، إلا أنني لم أفلح في محاولاتي ، والسبب ربما يكون في عدم تناغم محاولاتي مع الوقت المناسب وقدرات الشعب ، وربما هي جملة عوامل ، فالتاريخ وحده سينصف تلك المحاولات ."
يحذر أيوب في مذكراته من تنفيذ سياسة خارجية خاصة بالوزير المعين وليس بسياسة البلد يقول في ص 144 : " كان لابد أن أبين الحق للسيد بيرزادة ، وزير الخارجية ، لا أريده أن يصل إلى مرحلة اللا عودة مثل بوتو ، المشكلة مع هؤلاء الأفراد هي أنهم يطبقون السياسة الخارجية الشخصية ، لا يمكن أن نسمح بذلك ، ما علينا فعله هو تطبيق سياسة باكستان فقط ) .
يضيف فيقول في ص 155 : (( قال لي نيكولافيتش نائب رئيس الوزراء الروسي أن ستالين كان عبارة عن شرايين وروح روسيا. …………..وقال عن خروشوف إنه كان من السهل على أي أجنبي أن يرغبه أو يهدده قليلا لكي يبوح بالأسرار ) .
يتحدث أيوب عن محاولة قلب حكمه التي تعرض لها فيقول في ص 97-98 : " الجنرال رفيع ، سكرتيري العسكري ، حضر إلى منزلي وقال لي إن الحاكم الجنرال موسى قال له بطريقة مخيفة إن قائد الشرطة في كراتشي اتصل به وقال له إن صغار الضباط في البحرية يتآمرون لاغتياله ، وقد منعني الجنرال رفيع من الذهاب إلى كراتشي ، كان هاتف الحاكم معطوباً ، ولكن الجنرال يحي خان اتصل بأخ الحاكم الذي أكد له على وجود المؤامرة وأن حديث صغار الضباط في البحرية قد تم تسجيله على شريط ، لذا علينا أن نستمع إلى الحديث ومن ثم نقرر اتخاذ اللازم ، وقد طلبت من يحي خان وأكبر بأن يستعدوا للسفر لكراتشي …….. ، القصة نوعاً ما تبدو معقولة ، شخص كان يدعى سردار تيكالي مغول من حيدر آباد اتصل بقائد الشرطة ترين وأخبره أن ضابطاً يدعى فيض حسين من البحرية الباكستانية وينتمي إلى غوجرات كان يتآمر للإطاحة بي ، ومن ثم يعلن حالة الطوارئ العسكرية في البلاد وعزل الحكام واستلام زمام الأمور من قبله وأعوانه ………… ، على أية حال ، نائب الشرطة ترين قام بواجبه بالكامل في حين أن استخبارات البحرية والاستخبارات العسكرية كانت تغط في نوم عميق ، ولذا شكلت لجنة تحت قيادة يحيى خان لكي تدرس الاقتراحات من أجل إنعاش النظام الأمني ) .
يشن أيوب حملة شعواء على الملالي والمشايخ في باكستان ، ويتبنى الخط الليبرالي الصارخ في العمل الاجتماعي وغير الاجتماعي يقول في ص 173 : " ( زارني أحد الأصدقاء ، وقال لي أن أحضر اجتماعاً طلابياً ، بعض الطلبة أجروا دراسة على الملالي الذين تم اعتقالهم مؤخراً ، قال لي هذا الصديق إن الملالي لا يمكن أن ينفعوا الطلبة إلا في حالات زواجهم و دفنهم ، أعتقد أن هذا الوصف يناسب قدر الملالي ) ، ثم يقول في ص 63 : إن الحل الوحيد لإنقاذ الإسلام هو القضاء على الملالي ، ثم يضيف في ص 173 : إن ( د / عامر حسان مؤرخ أتى إلي مع مجموعة من الكتب في التاريخ الإسلامي وغيره ، قال لي إن السبيل الوحيد لإنقاذ الإسلام هو عبر القضاء على الملالي ) .
ركز أيوب خان في مذكراته على الوضع الداخلي وهو الوضع الطبيعي ، وشن هجومه على العلماء والمشايخ ، إذ كان خصماً عنيداً لهم ، يقول عنهم في الصفحة 5 من الكتاب : " هؤلاء الأغبياء والحمقى يصفون الإصلاحات حول الطبقة الفقيرة من النساء واليتامى المساكين وتحديد النسل بأنها مخالفة للإسلام ) .
يصل أيوب في حملته العنيفة على العلماء بهجومه على الإمام أبي الأعلى المودودي ويتهمه بأوصاف لا تليق برئيس دولة أن يطلقها على خصومه فيقول في ص 79 : (… كتاب المودودي الذي هو ضدي يفترض أن يتم توزيعه في العالم العربي بكميات كبيرة ، هذه هي نتيجة توفير الملاذ لهذا الخائن والعدو الرئيسي للإسلام ، لو كان في بلد مسلم آخر لتم إعدامه مثل الكلب ، ولكن هنا في باكستان لدينا حاكمية وسيادة القانون التي تحمي هذا الخائن ) .
ولكرهه وحساسيته من الملالي يذكر في ص 65 كيف أن قضيتهم أدرجت على قضية الاجتماعات الرسمية فيقول : ( كانت القضايا التي ستناقش في المؤتمر هي إنتاج الأغذية والمواصلات والتحكم بالملالي وإصلاح المناهج والكتب الدراسية ) .
سعى أيوب إلى مواجهة المشايخ الباكستانيين المعارضين له بدعوة علماء من الخارج ، فكانت دعوته لمفتي سوريا ، يتذكر في ص 120 فيقول : (مفتي سوريا قام بزيارة إلى باكستان ، وطلبت منه أن يزور أرجاء باكستان ويلتقي مع المتعصبين) .
لا شك أن مذكرات أيوب خان هذه فتحت شهية الكتاب والباحثين على نبش ملفات اعتورها النسيان وعلاها الغبار ، وهي مادة ستساعد بلا شك الباحثين على تفهم أفضل لتلك المرحلة المهمة من تاريخ المنطقة ، ولكن رغم كل الجهد الكبير الذي بذله أيوب خان في تبرئة نفسه من السياسات التي سلكها وانتهجها ، إلا أنه فشل في تبرير أول انقلاب عسكري قاده في باكستان ، وكرت بعدها مسبحة الانقلابات العسكرية حتى انقلاب مشرف ، ومروراً بانقلاب يحي خان وضياء الحق ، وهو ما أعاق العمل الديمقراطي ، بخلاف ما جرى في الهند .
شخصية أيوب خان التي تعكسها المفكرات تظهر كيف أنها شخصية متعددة الرؤى ، فيضع رؤية لاستخدام الغاز منذ تلك الفترة فيقول : " ( منطقة غاز سوي ومنطقة غاز مري وساري يمكن استعمالها كمولد للطاقة .. قلت للخبراء إنهم يضيعون ويفقدون كمية كبيرة من ضغط الغاز لدى خروجه من الحقل ، لم لا يمكن أن تستغل هذه الكمية في توليد الطاقة ؟ كانوا ينظرون بعين الريبة في اقتراحي ، ولكن فيما بعد قالوا لي إن اقتراحي مهم بشكل كبير ، وفي رأيي إن هذا الاقتراح يمكنه أن يؤثر في إنتاج الطاقة من الغاز وسيخفض من حجم التكاليف ) .
يتحدث الماريشال الباكستاني السابق بمرارة عن الحركات الانفصالية وشخصياتها البشتونية والبلوشية ، ويهزأ من رموزها ، فعن عبد الغفار خان الذي مثل التمرد البشتوني في فترة من الفترات يقول في ص 270 : " عبد الغفار خان من أكبر الخونة ، وهو يتلقى الدعم من أعداء باكستان ، ويعمل على إثارة الشقاق والخلاف في صفوف الباتان ، وكان قد هزأ أيوب في البداية بعبد الغفار في ص 7 حين قال : " سافر عبد الغفار خان إلى أفغانستان ، ومن الممكن أن يكون قد قال لأحد أصدقائه هناك : بأن " الملك الأفغاني يناديني بـ : يا عمي ، وكذلك الرئيس الباكستاني يناديني بـ : يا عمي ، ولكن المؤسف هو أن ابن أخي لا يستمع إلي ، فمن يمكن أن يستمع لهذا الشخص ) ، وفي الصفحة 370 يحكم بشكل قوي وعنيف على الرجل الذي قضى في منتصف الثمانينيات و خلف إرثاً تاريخياً وفكرياً لا يزال محل جدل في باكستان ، يقول أيوب عنه : " عبد الغفار خان و عبد الولي خان جاءا ليزوراني مرتين أو ثلاثة في بداية حكمي ، قال لي عبد الغفار إنه يريدني أن أتخلى عن إقليم الحدود لهما ، وأن أحكم باقي أقاليم باكستان ، وكان يشتكي إلي من عبد القيوم خان ، فقلت لقيوم إن أفكار عبد الغفار قديمة " .
لم يتحدث أيوب في مذكراته على البلوش وتمرداتهم ، فقد اكتفى بالحديث عن الأمر طوال مذكراته في ص 49 فقط حين قال : ( أنا سعيد جداً في أن أعرف أن البلوشي لديه طاقات كامنة ، يمكن أن تستعطفه ولكن لا يمكنك شراؤه ، وهو موالي لقائد قبيلته ، وأعتقد أن ظروف الحياة أجبرته على ذلك ) .
يتحدث المؤلف عن القبائل الباكستانية التي هي محل اهتمام العالم بسبب الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، لكن يبدو المساعي التي بذلها أيوب في حياته لم تتواصل يقول في ص 91 : ( هناك تغيير جذري في أفكار هؤلاء الرجال ، ففي السابق كانوا يعارضون إنشاء مدرسة ابتدائية ، أما اليوم فهم يطالبون بإنشاء مدارس وكليات حتى للبنات ، ومستشفيات وطرق ، وتم تقديم عدد من الأشياء لهم ، ولكن الحاجة مازالت ملحة إلى تقديم أكثر) .
من القضايا الداخلية التي كان أيوب خان مشغولاً بها تظهر في مذكراته ص 81 التضخم السكاني فيقول : (قلت لـ نيفيل ماكسويل الصحافي في التايمز إننا لو سيطرنا على قضية التضخم السكاني لحد 80 مليون نسمة لوفرنا عيشاً رغيداً على مستوى الفرد العادي ، ولعاش الباكستاني بنفس مستوى حياة الفرد الأوربي ، ولكن مع زيادة السكان 3% سنوياً فالله وحده يعلم النتيجة ) .
يتحدث المؤلف في ص 88 بفخر واعتزاز عن الاجتماع الأول لرئاسة الوزراء في العاصمة الجديدة إسلام آباد فيقول : "…. اليوم هو اليوم الأول لاجتماع المجلس الوزاري في إسلام آباد وذلك في الأمانة المركزية ، كانت السعادة تغمرني ، إن الحلم الذي راودني في أن تكون إسلام آباد العاصمة الجديدة تحول إلى واقع عملي ، والحياة تسير بشكل طبيعي ) .
ومما يتحدث عنه المؤلف دور زوجات القادة في إفساد علاقات القادة يقول في ص 96 : " ( مقال نشر في نيويورك التايمز ينص على أن تشيانغ تشينغ زوجة ماو تسي تونغ كانت تبغض تشاو تشي بغضاً شديداً ، هذا يذكرني بالحساسية التي كانت سائدة بين أخت القائد الأعظم فاطمة جناح وبين زوجة لياقت علي خان ، وقيل حينها إن هذه الحساسية هي السبب في تدهور العلاقة بين الزعيمين ) .
حين الحديث عن بنغلاديش يمهد المؤلف بذلك إلى الكلام عن الوضع الغذائي هناك مع وفرة المياه والأرض الخصبة كلها وقائع دفعت الرئيس التركي الزائر إلى المنطقة برفقة أيوب إلى أن يبدي إعجابه بها ، يتحدث أيوب في ص 9 فيقول : ( الوضع الغذائي مأساوي ، علينا أن نشتري كميات كبيرة ونقداً ، اقترحت أن تتم زراعة البطاطا بكميات ضخمة من بين مواد غذائية أخرى ، المشكلة كانت مشكلة الاحتفاظ بالمواد الغذائية ، فخطرت لي فكرة وهي أن يتم تخزينها في غرف تحت الأرض لحمايتها من الخراب ، حيث أن درجة حرارة غرف تحت الأرض تظل ثابتة حوالي 79 فهرنهايت ) ، ويتابع أيوب في ص 17 (عندما رجع الرئيس التركي من زيارة باكستان الشرقية ، أبدى انبهاره بخضرة ونضارة وأنهار باكستان الشرقية ) .
ولا يخفي الرئيس أيوب فرحه باهتمام البنغاليين بالزراعة ، وهو الذي يُنظر إليه باكستانياً على أنه صاحب الثورة الخضراء في باكستان بتشجيعه للزراعة والمزارعين ، يقول في 191 : " تحدثت مع أعضاء الأمانة العامة في بنغلاديش ومؤسسة الكهرباء في قضايا الري وتطوير مجال الزراعة ، ووجدت أنهم يهتمون بهذا القطاع كثيراً ، وصلت إلى كراتشي ، كانت الإثنا عشر يوماً التي قضيتها في بنغلاديش مثمرة ، وقد أفادتني في الاطلاع على كثير من الأمور، وكنت قادراً على تشجيع الإدارة وعلى فعل المزيد ، هم يحتاجون إلى ذلك بشكل دائم " .
ويستذكر ما حصل بين رئيس البرلمان وأعضاء المعارضة أثناء وجوده هناك فيقول في ص 181 : (سافرت إلى داكا ، واستقبلني البنغاليون وكبار مسئوليهم بحفاوة ، طلبت من الشعب البنغالي العمل من أجل الاتحاد وتقدم الدولة ، فقبل عدة أيام أساء بعض أعضاء المعارضة التصرف فطردهم رئيس البرلمان من البرلمان ليوم واحد ، فما كان منهم إلا أن فضلوا التوقف عن حضور جلسات البرلمان لأجل غير مسمى ، حاول بعض الوزراء أن يعقدوا معهم مصالحة ، ولكني قلت لهم إن ذلك سيزيد من سوء تصرف المعارضة ، وإن هذه المشكلة هي بين رئيس البرلمان وبينهم ، وهو الذي طردهم ليوم واحد ، ولكن المعارضة فضّلت البقاء كلياً في الخارج ، وهذا أمر راجع إليها ) .
لكن يقرر الرئيس الباكستاني الأسبق بعد ذلك بأن البنغاليين خونة ، ويستبعد الثقة بهم فيقول في ص 188 : " ( البنغاليون عادة خونة ، ولا يثق بهم أحد ، ولكنهم يثقون بي شخصياً ) .
يشير أيوب خان في ص 132 من مذكراته إلى نقطة في غاية الأهمية بما يتصل ببذور الانفصال البنغالي ، وهي نقطة اللغة وقرب ثقافة البنغال كما يقول من الهندوس الذين أثّروا عليهم بطريقة واضحة ، وشجعوهم على الانفصال عن باكستان ، يزيد أيوب فيقول : " عندما تفكر في مشاكل البنغاليين ومحاولاتهم الحثيثة في عزل أنفسهم عن باكستان الغربية ، وربط أنفسهم باللغة الهندوسية ، فلا يمكنك إلا أن تعتقد أنهم يفتقرون إلى لغتهم الخاصة وثقافتهم الخاصة بهم ، ولا يمكنك إلا أن تعتقد أنهم فشلوا من الاقتراب من الثقافة الإسلامية التي يتحلى بها مسلمو شبه القارة ، وهذه كارثة ، فهم ليست لديهم آداب الفلسفة الإسلامية ، ولذا قيل إن الأمر يتطلب ترجمة نصوص من مقالات إقبال إلى اللغة البنغالية ، ومن ثم توزيعها وسطهم و بكميات كبيرة ، ولكن مثل هذه الخطوة لن تكون مثمرة طالما أن البنغاليين يفتقرون إلى الدافع الذاتي ، ثم يمضي فيقول في ص 100 : " في الحقيقة هناك بعض العناصر المحلية والانفصالية التي تحاول التشهير بالسلطة المركزية وفصل باكستان الشرقية عن الغربية ، إنهم يحاولون جعل الثقافة واللغة هناك أقرب إلى الهندوسية ) ، ويفصل أكثر في ص 281 : " الحاكم معين خان اشتكى من النفوذ الهندوسي ، والذي يروج له المثقفون في الثقافة واللغة في باكستان الشرقية ، وهي سياسة مشتركة ، أما النفوذ الإسلامي فبدأ يتراجع تدريجياً ، شهاب الدين يفسر هذا بأنه نتيجة القومية البنغالية . "
ويذهب أيوب في مذكراته في ص 210 إلى أن باكستان هي التي منحت البنغاليين الحرية ، ولم يحصلوا عليها بسبب مساعدة الهنود فيقول : ( أستغرب ردة فعل البنغاليين ، فقد استغلّهم الهندوس من قبل ، وحتى البريطانيون ، إن باكستان هي التي منحتهم الحرية والعدل والمساواة وحرية التعبير في إدارة شؤونهم ) .
ويتحدث هنا أيوب عن مخططات الهند البعيدة المدى في بنغلاديش فيقول في ص 336 : " ربما يكون وحيد الزمان قد قال لأحد ما إن مجيب الرحمن عندما يحصل على السلطة سيعمل على فصل بنغلاديش عن باكستان ، ومن ثم سيعقد اتفاقية عدم الاعتداء مع الهند بواسطة الولايات المتحدة وروسيا ، الهند إذا لم تسيطر فعلياً على بنغلاديش فإنها على الأقل ستنشر نفوذها هناك ، الهند تريد استغلال الأنهار والقطارات في بنغلاديش للوصول إلى النيبال وآسام لأغراض تجارية ، وأيضا لتأمين الحفاظ على جيشها المرمي على تلك الجبهة ."
يعتقد الماريشال الباكستاني في ص 422 أن الإعلام البنغالي والهندي كان يلعب دوراً مهماً ضد باكستان ، ويقول إن هذا الإعلام يعمل على تسميم الأجواء ضد باكستان : " كان الإعلام البنغالي مليئاً بالقصص الملفقة التي تتحدث عن جرائم القتل والحرمان والمعاناة ، وما كانت الحكومة تجهد إلى توضيحه وتبيينه لم يكن يلقى ذلك أي بال ، وهذه كانت خطة مدروسة ، وألقي هنا باللوم على الجيش في أنه لم يقم بإرسال مروحيات تحمل طليعة من أجل الاطلاع على الوضع المأساوي الذي تعرضت له باكستان الشرقية من مجاعة وقحط ، لقد شن راديو الهند حملة شرسة ، وكان ينطق بالأكاذيب ، ويسمم عقول الشعب ، فقد قال لي أحد الأشخاص والذي كان يرافق الجنرال يحيى خان إنه لم يشاهد الشعور المناوئ لباكستان الغربية بهذا الحجم من قبل ، والذي كان ينشر في الصحافة ، في هذه الظروف أجريت الانتخابات وفاز فيها مجيب الرحمن ، وبدأ بنشر أجندته ، المشكلة كانت في استخباراتنا ورئيسها الذي لم يُطلع الجنرال يحيى خان على الأوضاع الحقيقية والأحداث التي كانت تجري هناك ، والتي كان يطلع عليها الجنرال فقط من خلال الإعلام " .
يتحدث أيوب بحرقة على البنغاليين ، وهم الذين يسعون إلى التقسيم ، كما أنه يتحدث بقسوة وشدة على رئيس الوزراء الأسبق ذو الفقار علي بوتو فيقول في ص 258 : " البنغاليون مجرمون – نقلا عن رئيس حزب الرابطة الإسلامية سردار أسلم . " ، و يتابع في ص 429 : " البنغاليون بجميع أنواعهم متّحدون من أجل هدفهم ، أما باكستان الغربية وخاصة أهل البنجاب فمشتتون ، وتحت رحمة بوتو وهدفه الذاتي ، و هو استغلالهم من أجل أغراضه السياسية ، فبإمكانه خديعتهم وجعلهم أغبياء أمامه . "
ويرى أيوب أن استرضاء البنغاليين أمر صعب ، وقد فشلت باكستان في تحقيقه ص 465 : " مهما فعلت من أجل البنغاليين فلن يرضوا عنك ، وقد فشلنا في إرضائهم على مدى 23 سنة الماضية ، وهذه خبرتي أنا معهم . "
يذكر أيوب خان قصة قائد فيلق القوات الباكستانية في باكستان الشرقية إبّان حرب الانفصال ، فيقول في ص 479 : " …. قصة أخرى هي أن يعقوب عندما كان قائد فيلق ، فإن المواد الغذائية التي كانت بحوزة قواته كانت تكفي ليوم ونصف اليوم ، والذخيرة قليلة جداً أيضاً ، كما أن التجّار البنغال منعوا عن الجيش الخضراوات ، إضافة إلى قطع الكهرباء عنهم ، هذا الشعور الذي تولد لدى القوات أجبر يحيى خان على اتخاذ قرارات حاسمة ، فإن لم يفعل ذلك فإن الاحتمال الأقوى وقتها كان هو أن القوات ستنقلب عليه وتتمرد ."
وانتقل هذا التحرك المعادي للجيش والقوات الباكستانية من الشعب البنغالي العادي إلى القوات المسلحة ، يروي أيوب في ص 482 فيقول : " في كراتشي حكى لي طيار أنه تم فصل جميع الجنود البنغاليين بسبب شبهة تورطهم في مؤامرة ، كما أن إحدى الطائرات سقطت نتيجة عمل تخريبي . "
ويدلل على ذلك بعدها في ص 489 فيقول : " … قيل لي إن رائداً بنغالياً هرب إلى الهند مع طائرته والخرائط العسكرية ، كما أن ضابطين بنغاليين ذهبا لأداء العمرة و لم يرجعا ، من الصعب الآن الوثوق بالبنغاليين الذين يعملون في القوات المسلحة ".
أما على المستوى الدولي وتحديداً الأميركي ، يتحدث أيوب عن وثيقة يصفها بالهامة تبرز أن أميركا كانت تسعى منذ البداية إلى فصل بنغلاديش ، يشرح ذلك في ص 122 فيقول في مفكرته التي كتبها يوم الجمعة 21 يوليو من عام 1967 : " … وثيقة هامة وصلتني عبر السكرتير العسكري لديّ ، كتبها السفير الأمريكي في باكستان ماكونافي ، و موجهة إلى السفير الأمريكي في الهند تشستر باولز ، يقول ماكانونافي في الخطاب إن تاريخ البنغال كان دائماً تحد لنيودلهي ، وإن المطالب الحالية للبنغال حول الاستقلال ما هي إلا مطلب من أجل حق تقرير المصير ، لذا يجب أن نبقى على اتصال مع القادة من كلا الفصيلين البنغاليين والآساميين ، وأن نمدهم بالقدر المستطاع ، ضاربين بعرض الحائط في شكوك باكستان والهند . الوثيقة أيضاً تشير إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة في باكستان الشرقية من أجل لمّ شمل كلا الشطرين البنغاليين والعمل معا ……………. وثيقة أخرى كانت وصلتني كتبها عميل في الـ CIA تبين أن 40% من قوات حفظ السلام منهمكة في التجسس ) .
الرئيس الباكستاني الأسبق الذي كتب كتاباً كاملاً عن مرارة علاقات بلاده مع أميركا ، وهي الداخلة معها في أحلاف وتحالفات منذ نشأتها ، عنونه بـ " أصدقاء لا أسياد " يحكي قبل أن يتحدث عن تلك العلاقة عن كتابه الأول في ص 17 : ( مطابع اكسفورد احتفظت بحقوق طباعة كتابي وباللغتين الأوردو والبنغالي ، ولكن تدرك لاحقا بأن المال الذي يعطونك إياه ضئيل جداً ، أنا لم تكن غايتي هي المال ، وإنما إرضاء الشعب الباكستاني ) .
ووصل الأمر بالأميركيين إلى تقديم الدعم المباشر للبنغاليين ، يقول المؤلف في ص 88 : " إن مجيب الرحمن البنغالي يقول لأتباعه بأنهم إذا تمردوا فإن الأميركيين وعدوهم بالمساعدة . " هذا الأمر دفع أيوب لاحقاً إلى تهديد الأميركيين بأنهم إن واصلوا دعمهم لانفصال بنغلاديش ، فإن باكستان ستظل بلا خيار سوى اللجوء إلى السوفييت .
يتحدث المؤلف عن إعلان طشقند فيقول في ص 438 : " الهدف من إعلان طشقند هو أن السوفييت ولأول مرة أعلنوا استعدادهم للتوسط بين دولتين غير اشتراكيتين متنازعتين ، وهم جيراننا ، فأي رفض من قبلنا ربما يدفعهم إلى معارضتنا أكثر ، وإلى أن يقدموا الدعم للهند ، والثاني أن أمريكا أوقفت دعمها لنا عسكرياً ، والصين ساعدتنا ، ولكن قدراتها محدودة ، لذا كان لابد أن نجد مصادر جديدة وهي السوفييت ، وقد كان ردهم مشجعاً . كان الأمر يعني اتخاذ الإجراءات اللازمة للانسحاب الفوري بعد وقف إطلاق النار ، ولو لم نفعل ذلك فإن حالتنا ستكون مثل حالة العرب وإسرائيل منذ عام 1967 " .
بعد أن انفصلت بنغلاديش تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس القضاة الباكستانيين حمود الرحمن ، وهو بنغالي لينظر في الأسباب التي أدت للانفصال ، وهو تقرير لا تزال تداعياته حتى يومنا هذا ، إذ أنه لم يفرج عنه إلا قبل سنين قليلة ، وسمي التقرير باسمه تقرير حمود الرحمن ، يقول المؤلف في ص 509 عن ذلك : " …. تم تشكيل لجنة تحت إشراف قاضي القضاة الباكستاني لمعرفة تفاصيل الاستسلام في باكستان الشرقية ، بعض المحامين رفعوا دعوى قضائية ضد يحيى خان ووصفوه بالخائن ، وقيل لي إن صغار الضباط جُرحت مشاعرهم بسبب الطريقة التي استقال فيها 15 جنرالاً من الجيش ، حيث خسرنا خبرتهم . "
شكّلت العلاقة الهندية ـ الباكستانية عقدة المنشار في الرابطة الأميركية ـ الباكستانية ، فباكستان لم تشعر يوماً أنها حليفة لأميركا حقيقة وواقعاً إلا بشكل تكتيكي ، بمعنى ما يخدم الأجندة الأميركية ، وليس كحليف استراتيجي كما ترغب باكستان ، عكس ذلك أيوب في حديثه لرئيس الوزراء السوفياتي آنذاك كوسيجن يكتب في ص 154 : " السيد كوسيجن قال لي إنهم يجب أن يكونوا حذرين مع الهند ، فهم يشنون هجمة شرسة على الصين ، في حين أن أمريكا تحاول جاهدة أن تقف الهند في صفها ، قلت له إن الهند أصلاً في صف أمريكا ، فلو كان الأمريكان يخشون الهند ويريدون السيطرة عليها لقاموا بتسليح باكستان ……… طلبت من كوسيجن أن يسرد لي قصة استخدام الخط الساخن الذي يربطه بالرئيس جونسون ، فبعد بداية الحرب مباشرة في الشرق الأوسط علم الروس أن العرب يواجهون مشكلة ، وهذا ما أكدته الأحداث ، لذا اتصل بالرئيس جونسون واعتذر له عن إيقاظه في منتصف الليل ، وطلب منه ممارسة الضغوط لوضع حد للحرب ، ولولا خطواتنا التي اتخذناها وما قام به الروس لكانت إسرائيل قد احتلت القاهرة ودمشق ) .
لكن أيوب خان الذي يشير في ص 168 إلى الضحك الأميركي المتواصل على باكستان ، يشدد على استخدام العصا الأميركية في وجه باكستان بين الفينة والأخرى : " ( … بعد رجوع وزير خارجيتنا بيرزادة من اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، قال لي إنه قابل الجنرال إيزنهاور والرئيس جونسون ودين راسك وروبرت مكنمارا . وقال أيضاً : إن ايزنهاور قال له إن الإدارة الأمريكية لا تعرف العدو من الصديق ، وهي لا تمتلك أي مبرر في أن تفضل الهند على صديق ودود مثل باكستان ) .
يتابع أيوب في ص 170 فيقول : " قال دين راسك لوزير خارجيتنا ، إن على باكستان أن تفهم بأن أمريكا هي دولة عظمى ، وهي ستكون قاسية إذا تطلب الأمر وتعرضت مصالحها للخطر. كلامه هذا ربما يبدو غريباً ولكن الحقيقة هي أن سلوك الدول العظمى تجاه الدول الصغيرة هكذا يكون ، ولذا يجب علينا أن نكون حذرين في التعامل معهم ، معظم اتهامات دين راسك مبنية على نصف الحقيقة ، والذي جرى لنا إما أنه يجهل الأمور أو لا يعرفها ، ولذا طلبت من بيرزادة أن يكتب له ويخبره بالحقيقة ) .
ويبدى خان انزعاجاً كبيراً في مكان آخر تجاه التدخلات الأميركية في الشئون الداخلية قائلاً إنه في السابق كانت هذه التدخلات من اختصاص السوفييت ، أما الآن فقد بزّ الأميركيون خصومهم السوفييت في التدخل في الشئون الداخلية للدول الصغيرة ، ففي انتخابات باكستان لعام 1965 قال لي السفير الأميركي بأنهم لن يتدخلوا لصالحه أو ضده ، وهو ما يعني أنه بمقدورهم فعل الشيئين ، مضيفاً في مكان آخر : إن للأميركيين يداً قوية في إسقاطي ، حيث أنفقوا أموالاً ضخمة لإثارة الاحتجاجات في السنة الأخيرة من حكمي . "
لكن الظاهر أن الغضب الأميركي حسب أيوب خان على باكستان كان ينصبّ بسبب موقف الإعلام الباكستاني من الحرب الأميركية على فيتنام ، يذكر ذلك أيوب في ص 152 ( قال لي السفير الأمريكي يوغين إن تقدير واشنطن بشأن تغطية الصحافة الباكستانية لفيتنام غير مرض . قلت له إن الشعب متأثر جداً بالأحداث التي تجري في فيتنام ، وهذا بطبيعة الحال ينعكس على الصحافة ، ونحن نحاول قدر الإمكان أن نسيطر على الأمور ، ولكن ليست لدينا السيطرة الكاملة على الصحافة ، بل إن بعض وسائل الإعلام في أيدي المعارضة ، وهي تهاجمنا ، وماذا عن الكذب الذي تروج له الصحافة الأمريكية ضدنا ؟ ) .
ويبدي أيوب استغرابه من الموقف الأميركي هذا في الوقت الذي تشن الصحافة الأميركية هجوماً على السياسة الباكستانية ، يقول في ص 17 : ( الأمريكان يلعبون سياسة معنا ، فكيف يمكن لنا أن نكمم أفواه صحافتنا حول قضية حساسة مثل فيتنام ؟!! و الأمريكان أنفسهم يدّعون أن حرية الصحافة مكفولة في أمريكا ) .
وهنا تبرز إحدى النقاط المهمة في الخلاف الباكستاني ـ الأميركي ، إنه المشروع النووي الذي كانت بداياته السلمية في عهد أيوب ، يتحدث المؤلف عن مخاوف الأميركيين في أن يتحول إلى أغراض عسكرية في ص 49 فيقول : ( د/ غلين سيبورج رئيس لجنة الطاقة النووية الأمريكية زارني برفقة عثماني ود / سلام . الأمريكيون أصرّوا على أن تفرض أقسى أنواع الشروط على المفاعل ، وأن يقوموا هم بأنفسهم بتزويده وبما يحتاجه ، ليضمنوا أن الوقود النووي لا يستخدم لأغراض عسكرية ، ونفس الشيء فعله الكنديون ، فالهند إن كانت تريد حيازة السلاح النووي والقدرات النووية فنحن أيضاً سنسير على دربهم ، وهذا يعرض المنطقة للخطر ) .
ويقول المؤلف بأن قصة بناء المفاعل النووي الباكستاني بدأت في نوفمبر من عام 1966 يتحدث عن البدايات فيقول في ص 30 : " (د/ عثماني والسيد أختر – سفيرنا في باريس – أتيا إلى لقائي ، طلبت منهما القدوم ، ناقشنا مع بعضنا بعضاً المشاكل المالية في تمويل المحطة النووية في رابور ، وكذلك العرض البريطاني من أجل مفاعل نووي ، كما ناقشنا النقاط التي كانت ستطرح مع الجنرال دي غول ) .
قاعدة بدابير قرب بيشاور التي كانت الطائرات الأميركية تستخدمها للطيران والتجسس على الصين والاتحاد السوفياتي آنذاك ، تشكل أيضاً إحدى النقاط الساخنة في العلاقة بين الطرفين ، يقول أيوب عنها حين أغلقها في وجه الطائرات الأميركية في ص 209 : ( نواجه أزمة معقدة مع الأمريكيين ، وقد حان الوقت لكي نقرر مستقبل قواعدهم في بدابير ، قررنا أن نوجه لهم إخطارا بإغلاق هذه القاعدة لأننا لا نستطيع تحمل زعل الروس والصينيين معاً ، الأمريكان كانوا يتوقعون منا هذا الإخطار ، ولكنهم سيعاندون ، ولكن ليس أمامنا إلا هذا الخيار) .
ثم يدعو أيوب الحكومة حسب ص 223-224 إلى استصدار قرار بإغلاق القاعدة في وجه الطائرات الأميركية ، يقول : " …. على الحكومة أن تصدر إخطاراً للأمريكان بإغلاق القاعدة ، وقد فجر هذا الإخطار نقاشات حادة في أروقة الإدارة الأمريكية ، فثمة ضرورة قصوى للأميركيين ببقاء القاعدة مهما كانت الأسباب ، في الحقيقة نحن على قائمة الدول التي يريد السوفييت توجيه ضربة نووية إليها بسبب هذه القاعدة ، إن طائرات U2 اعتادت على الإقلاع من بيشاور ، كما أن الأمريكان غدروا بنا عدة مرات في المجال العسكري ، ونقضوا الاتفاقية الثنائية التي وقعناها ، والتي بموجبها ينبغي تقديم مساعدات لنا وقت حصول العدوان علينا ، إذاً فأمننا معرض للخطر من أجل إرضاء الأمريكان …. لقد قررنا إصدار إخطار للأمريكان بضرورة إغلاق هذه القاعدة لأننا لن نتحمل غضب السوفييت والصينيين بعد الآن ) .
لكن ومع هذا يقرر في ص 64 أن الروس لا يمكن الوثوق بهم يقول : " قال لي السيد تشاو إن لاي إن الروس أناس لا يعتمد عليهم ، ولا يمكن لأحد أن يثق في كلامهم ) .
ويستذكر هنا المؤلف كيف أن الاعتماد على الأميركيين لا يجدي كحرب 1965 فيقول في ص 231 : " الاتهامات التي وجهت لباكستان أثناء عشاء في واشنطن مع أحد كبار المسئولين في الإدارة الأمريكية ماكنمارا ، هذا الأخير وجه تلك الاتهامات قائلاً إن الكونغرس الأمريكي غاضب لقيام باكستان والهند بحرب 1965 ، وقيام باكستان بسباق التسلح ضد الهند وما إلى ذلك ، في الحقيقة دائماً العقلية الأميركية هكذا فهم يحددون أهدافاً تكون مبنية على حقائق واهية فتظهر النتائج خاطئة . "
يذكر التاريخ الباكستاني الحديث أن أيوب خان هو الذي أسس للعلاقة الصينية ـ الباكستانية بل إنه يتحدث بأعمق من ذلك حين يرى أن الخطأ الفادح الذي ارتكب باكستانياً هو عدم إقامة علاقات مع دول الجوار ، وتحديداً الاتحاد السوفياتي ، يقول في ص 154 : ( كنّا أغبياء حين لم نقم علاقات وطيدة ومنذ البداية مع جار كبير مثل روسيا ، العديد من مشاكلنا مع الهند نشأ نتيجة هذا الخطأ الفادح ) .
ويتابع المؤلف في مكان آخر ، فيتحدث عن شكاوي صينية من الإعلام الباكستاني ، يقول في ص 149 : ( .. دبلوماسيّ صينيّ قدّم شكوى لدى وكيل وزارة الخارجية عن صحافتنا التي أساءت لماوتسي تونغ ، هنا تدرك مدى الصعوبة التي تقيم فيها علاقات مع دول كبيرة ، والدرجة التي ينبغي عليها أن تكون الصحافة حذرة ) .
وبالمقابل ينقل المؤلف عن السفير الأميركي لدى بلاده آنذاك ، كيف أن واشنطن كانت منزعجة لما تصفه بنشر دعايات صينية ضد الأميركيين في الإعلام الباكستاني ، يقول في ص 46 : ( اشتكى لي السفير الأمريكي قائلاً : إن الصينيين يروجون لدعاياتهم ضد الأمريكيين في باكستان من خلال محاضراتهم وندواتهم التي يعرضونها ، الواقع أنه كان محقاً في دعواه ، وطلبت من وكيل وزارة الخارجية أن يبحث ويدرس الأمر ، وأن ندعو الدبلوماسيين الصينيين بألا يستخدموا باكستان كقاعدة لشن الدعاية ضد القوى الأخرى ) .
لكن ما دام الحديث عن الصحافة ، فإن أيوب لا يغفل الحديث عن القصور الذي يعتور الإعلام الباكستاني في تلك الفترة ، فيقول في ص 443 : " الإعلام كان هدفه في البداية هو التجارة والربح ، مهما كانت نتائجه على الشعب إيجابية أم سلبية ، فالبعض من هذه الوسائل يزوّر الحقائق ، وعلى صحافتنا أن تخطو خطوة كبيرة من أجل تحسين وضعها ، فالمشكلة الأساسية هي أن لدينا نقص في الصحافيين الكبار ذوي المسؤولية . "
ويسترسل المؤلف ليتحدث عن جانب إعلامي آخر فيقول في ص 468 : " الأفضل ألا يسمح للجيش أن يتعامل مع الوضع بكل قسوة وشدة ، فالفجوة تتسع بين الشعب والجيش خاصة مع انتشار الحقائق المزيفة التي تزخر بها الصحافة . "
ويعتقد المؤلف في الملف الإعلامي أن الصحافة البريطانية تتلقى معلوماتها عن القارة الهندية من مصادر الأخيرة وليس المصادر الباكستانية ، يقول المؤلف في ص 478 : " كانت الصحافة البريطانية تتلقف كل ما تدعيه الهند ، في حين أنها لم تكن تلقي بالاً لما تقوله باكستان ، على سبيل المثال كانت ترفض ما تقوله باكستان من أن كتيبة هندية دخلت إلى قطاع جيسور ودمرته ، أثناء حرب عام 1971 ، بينما تروّج وتنشر ما تقوله الهند من أن جنوداً باكستانيين دخلوا أراضيها وخطفوا جنوداً هنود . "
التساؤل المشروع لدى الكثير من المنتقدين لأيوب خان عن علّة وسبب تسليمه السلطة لشخصية مثل يحي خان ، وهو الذي يعرفه أنه طائش ولا يتحلى بالمسئولية ، إلا إذا كان تسليمه السلطة ليحى جاء بضغط وطلب من المؤسسة العسكرية آنذاك ، والتي هي صاحبة الكلمة في مثل هذه الأوقات ، وهو ما لم تظهر تفاصيله حتى الآن ، إذ أنه من المفترض أن يسلم السلطة حسب الدستور إلى رئيس مجلس الشيوخ ، لكنه خذل الأمة ، وفشل في تبرير موقفه هذا للشعب ، وهو الذي فشل سابقاً في تبرير موقفه من الانقلاب الذي قاده ، يتحدث أيوب عن يحي في ص 478 : " كانت هناك شائعة وهي أن يحيى خان ظل مع امرأة في بيت خاص لأربعة أيام ، و لا يريد العودة إلى بيته على الرغم من مناشدة زوجته وابنه له ، فإذا كان هذا صحيحاً ، فكل ما يمكن للمرء أن يقوله هو أن هذا الرجل قد تعرّى من القيم ، ولم يعد لديه أي إحساس بالمسئولية . "
وقصص يحي خان مع النساء والخمر أكثر من أن تروى في باكستان والتي يتداولها الجميع ، بل ويعزو البعض سبباً من أسباب انفصال بنغلاديش إلى هذه السلوكيات التي حدّت من قيامه بمسئولياته في تلك الأيام العصيبة ..
يقول المؤلف عن هذه القضية في ص 496 : " الكولونيل محي الدين رجل مهذب ، ولكن عندما يغضب بسبب شطحات يحيى خان فإنه لا يستطيع السيطرة على لسانه ، حتى إن كان يقول لأخي بهادر خان إنه إذا لم يكن أيوب خان ارتكب خطأ طوال عمره فإن تعيينه يحيى خان كان خطأً فادحاً و كبيراً . "
ويتحدث أيوب الكثير عن مغامرات يحي خان يقول في ص 329 : " هناك بيانات مزعجة صدرت من أناس عديدين بمن فيهم رجال كبار ، يقولون إن امرأة تدعى راني وهي زوجة مسئول في الشرطة في بندي سلوكها سيء للغاية وتعمل كقوادة ، وهي تحصل على الرشاوى من الناس ، وتدعي أنها ستتوسط لهم لدى الرئيس ، كل هذا أمر معروف وصارت فضيحة .
ويضيف في ص 338 عن يحيى وعلاقته مع شاه إيران : " العقيد محي الدين طبيب الرئيس زارني بعد زيارة لإيران مع يحيى ، قال لي إن خلفية الرئيس الشيعية ساعدتهم كثيراً ، فيحيى خان دعم إيران في قضية شط العرب ، والتي لم أكن أنا أسمح بها ، لقد تدهورت العلاقات بهذا بين باكستان والعرب ، وقال لي إن يحيى خان يشرب كثيراً ، وهو يخشى على صحته ، سكرتيره العسكري يبقيه في عزلة وأنا نادراً ما أصل إليه ، حتى أخوه محمد علي لا يمكنه رؤيته ، والشخصان الوحيدان اللذان يمكنهما الالتقاء بيحيى خان هما الجنرال بيرزاده والجنرال حميد ، وهما أيضاً يشربان معه في الليل ويعاشران النسوة ، كل يوم في كراتشي تحضر 5 فتيات مع كل مساء لكي يختار منهن ، وهذا أمر يعرفه أهل كراتشي . "
يضيف أيوب عن مغامرات يحيى فحين افتتح بيته الجديد في بيشاور في ص 493 : " … وقد نظمت حفلة رقص للرجال والنساء وشرب الخمر ، وقد أحاط بالبيت 300 من أفراد القوة الأمنية ، أجلس يحيى خان اثنتين من النسوة على ركبتيهن وأخذ الجنرال حميد خان أخرى ، وخافت الشرطة من أن يكون الرئيس أراد أن يقتلهما .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 20th, 2007 at 20 يونيو 2007 5:22 م
” الأرهـــابـــى ” مقالة جديدة على صفحة الأيـــام .
يونيو 20th, 2007 at 20 يونيو 2007 6:29 م
الاخ الفاضل احمد موفق زيدان
اني عثرت على هذه المدونه بالصدفة البحتة وهذا من حسن حظي واني أعُدك من الاذاعيين المتميزين فى الجزيرة لاني كنت وماذلت اهتم بشئون المسلمين خاصتا فى باكستان وافغانسان والهند وكل الدول التى يوجد فيها مسلمين .
ولقد قرأة بعض الذي كتبت قرأة عابرة لكني شد انتباهي امران اثنان الاول هو طريقة كتابتك التى تشبه المثقفين الاسلاميين والمركسيين فى بعض الاحيان .
ام الامر الثاني هو انك فى موضوع تقول فيه انه يوجد اكثر من نجاد فى ايران وان ايران تستخدم التقيه فى معاملاتها السياسية .
فانك فى هذا الامر وهذا فى نظري ينبع من انك تنتمي الى تيار اسلامي .
او انك بحكم معاشرتك للافكار الاصولية التى توجد فى افغانستان وفى باكستان قد تأثرت بها وحكمت على ايران التى تبني دولتها او امبراطوريتها كما قلت .
اني اعلم ان الامام الخميني قد حرم التقية لانه ليست قائمة بحكم انهم غير مطهدون او مهددون من احد ، وعلى حد علمي باطهاض الشيعة هم السنة والجماعه فى العصر الاموي هذا من الناحية التاريخية .
ولكن كتاباتك رائعة ومحترمة
تقبل كل احترامي وتحياتي من مواطن عربي قومي مصري
يونيو 21st, 2007 at 21 يونيو 2007 3:43 ص
أخي العزيز أحمد زيدان ،،،
أدعوك لقراءة مقالي الأخير بعنوان ( نهاية التاريخ ،،، والكويتي الأخير )
كل الحب والتقدير ……..
يونيو 21st, 2007 at 21 يونيو 2007 3:09 م
أخي الكريم :
معلومات قيمة نشكرك عليها …
والله من وراء القصد …