باكستان أنموذجاً …. التاريخ تكتبه الفضائيات
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 28 حزيران 2007 الساعة: 11:07 ص
أحمد موفق زيدان:
إن كان التاريخ في السابق كتبه الأقوياء والمنتصرون ، وخسره المنهزمون والأميون ، فإن التاريخ المتشكل الآن تكتبه وتدونه الفضائيات ، ويخسره أعداء الحرية وعلى رأسهم الحكومات التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى إعادة العجلة الإعلامية إلى الوراء .
معركة السياسة و الإعلام في باكستان ساحتها الفضائيات والإعلام بشكل عام ، وأبطالها المسئولون الحكوميون والإعلاميون ، الذين برزوا كحقيقة واقعة تفضح ادّعاءات الحكومة التي استمرأت الدعايات المضللة والكاذبة كغيرها من الحكومات ، حتى جاء عصر العفريت التلفزيوني والبث المباشر ليكذّب أو يصدّق ما تدعيه وتقوله …
الحكومة الباكستانية ورئيسها برفيز مشرف ، والذي طالما تفاخر بمنحه عشرات المنح والرخص للفضائيات الباكستانية ، بعد أن غزت الرأي العام الباكستاني الفضائيات العالمية وتحديداً الهندية ، فتح مشرف الباب أمام الإعلام الفضائي الباكستاني حتى وصل عدد فضائياته إلى أكثر من أربعين فضائية ، يفتقر كثير منها إلى أبسط قواعد الإعلام الالكتروني والبث وضبط الجودة ، وفي ظل الافتقار إلى جهاز فاعل حكومي يضع أسس ومعايير ضبط جودة الشاشة وانشغاله فقط وفقط بالجوانب السياسية ، تمثل ذلك في وقف بث كل جلسات محاكمة رئيس المحكمة المعزول افتخار تشودري ، إذ تعد مشكلته أكبر تحد يواجهه الرئيس برفيز مشرف منذ وصوله إلى السلطة ، فأحد المسئولين الباكستانيين نقلت عنه صحيفة ذي نيوز الذائعة الصيت بتاريخ 2-6-2007 وصفه للإعلام الباكستاني وتحديداً الفضائي بالفوضوي ، وآخر قال إن الإعلام الفضائي يعمل من الحبة قبة وجبل ، وذهب مسئول آخر إلى وصف الإعلام الباكستاني بعدم المسئولية ، وكان قد ظهر حنق الحكومة الباكستانية بوضوح على الفضائيات بعد تغطيتها المباشرة لنشاطات رئيس المحكمة المعزول ، ثم مهاجمة قوات الشرطة لفضائية جيو المحلية ، ثم الهجوم على فضائية آج المحلية ، ولم تسلم مؤسسات إعلامية مكتوبة من المضايقات الحكومية .
الحكومة الباكستانية كغيرها من الحكومات لديها ميكانيزم وآليات خاصة بها لممارسة الضغوط على الإعلام وتحديداً الفضائي ، وعلى رأس ذلك الإعلانات التي توفر المداخيل الأساسية للفضائيات ، ولذا فقد وصف نعوم تشومسكي الإعلان والمال وغيره بمكابح ، فهو قد يجبر بعض الفضائيات على المساومة على كثير من الأخبار والخط التحريري من أجل الحصول على بعض الإعلانات الحكومية ، كما أن هناك وسائل ضغط أخرى كمنح رخص أجهزة البث وغيرها من الوسائل التقنية ، رغم أن معظم الفضائيات الباكستانية إنما تبث من خارج باكستان .
وكان تقرير إعلامي دولي وصف باكستان بأنها ثالث أخطر دولة عالمية على الصحافيين ، وفي الوقت الذي يتجه العالم إلى دفق المعلومات وانتشارها يُلحظ تراجع هذه الموجة في جنوب آسيا ، ويقول تقرير عن حالة الإعلام في جنوب آسيا بأنه خلال عام 2006 تعرض 143 صحافي إلى القتل والاضطهاد والخطف ، بنيهم 18 قتلوا ، وحين الحديث عن القتلى الصحافيين يبرز الصحافي هدايت الله الذي كذّب ادعاءات الحكومة العام الماضي ، من أن أحد قادة القاعدة حمزة ربيعة قد قتل في منطقة مير علي شمال وزيرستان على الحدود مع أفغانستان ، بينما كان يصنع قنبلة ، لكن الصور التي كشفها هدايت الله تظهر الصاروخ الأميركي الذي أصاب المنزل الذي كان فيه حمزة ربيعة ، وهو ما أحرج الحكومة وتسبب في خطفه ثم قتله …
لكن مراقبين إعلاميين يحذرون من مخاطر ومغبة التعرض للمؤسسات الإعلامية ، كون ذلك سيهز ويضرب دولة المؤسسات وتنهار بالتالي المؤسسية ، فالمحكمة و الديمقراطية والمحاسبة واحترام القانون ، نقطة جذبها الحقيقية هي الإعلام والفضائيات ، وفي ظل افتقار الأخيرة إلى جو للعمل الحر والمنفتح فإن مؤسسات الدولة تلك ستُصاب بالشللية والعجز ، فكل المؤسسات الأخرى تعتمد وتستند في قراراتها وعملها على المؤسسة الإعلامية ، فوظيفة الإعلام تقديم لائحة اتهام ضد زيد وعمرو ، وما على المؤسسات الأخرى إلا أن تتثبت من هذه اللائحة والعمل على تحري صدقها من كذبه ، وحين يغيب الشاهد والرائد والراوي فيعني هذا انقطاعنا عن واقعنا وانفصالنا عنه ، وما لم تتوافر المعلومة والتحليل الصائب من قبل المختصين ، مدفوعاً بحرية الحديث والتعبير ، فإن المؤسسات الأخرى ستصاب بالتجلط والتكلس وبالتالي بالسكتة الدماغية .
ولذلك قيل إن أي دولة بلا إعلام حر ومستقل فإنها لا تستطيع تطوير ضمير عام وفاعل ومؤثر ، ولا ضمير جمعي للأمة ، فهو عبارة عن اسفنج يمتص كل التناقضات حتى لا تنفجر في وجوهنا جميعاً ، ولذا قال أحدهم : " لو كانت عندنا الجزيرة من قبل ، هل ظهرت أحداث الحادي عشر من أيلول ؟!! " فالإعلام عبارة عن سوبر ماركيت للأفكار وتباينها واختلافها وانعكاساتها ، يعكس طبائع البشر في الاختلاف والتباين مصداقاً لقول الحق تبارك وتعالى :" ولذلك خلقهم " .
لكن كما أننا كإعلاميين نحذر الحكومات من التدخل في الشأن الإعلامي ونخشى من فرض أجندات حكومية على وسائل الإعلام ، ينبغي على الأخيرة أن تتنبه لأجندات الأشخاص الذين يفرضون رؤاهم وأفكارهم على المشاهد ، وبالتالي تكون برامج هذه القناة أو تلك ما هي إلا برامج أشخاص وأفكارهم ولا تعكس هوية القناة ، فلك أن تتخيل أن يكون عنوان برنامج في أشهر قناة فضائية باكستانية عنوانه " طبقاً لما أقول " ، هذا إن تغاضينا عن الحديث وبالعمق وتحت الحزام من ارتباط هذه الفضائيات بأجندات دول خارجية ، وتلقي بعضها معظم برامجها المنتجة من القنوات الأجنبية ، وهنا همسة في أذن الفضائيات والقائمين عليها باكستانية كانت وغير باكستانية ، حين نتحدث عن الإعلام ينبغي أن نسأل أي بلد وأية هوية نريد ، فالكل مرتبط ببعضه ، ولا يمكن فصل شئون وأمور الحياة عن بعضها ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 1:08 م
كلام منطقي وسليم وهو الواقع بعينه
واظن ان برفيز مشرف الا هو عميل امريكي جاء بأنقلاب وقد خططة له امريكا وقام به برفيز العميل
حتي لا تكمل باكستان برنامجها الديمقراطي والعسكري والقيادي فى اسيا والعالم الاسلامي .
بعد امتلك باكستان القنبلة النووية ولكن باكستان امة وشعب محترمه تستحق التقدير والاعجاب
وشكرا اخى احمد