التصعيد الأفغاني الأخير .. الأسباب والنتائج
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 22 أيار 2006 الساعة: 08:41 ص
التصعيد الأفغاني … الأسباب والنتائج
أحمد موفق زيدان
مرة أخرى تثبت الجغرافيا وفاءها لتاريخها ومكانها ، فقبل أكثر من قرنين تقريباً وصف الشاعر البريطاني المعروف " روديارد كيبلينغ " قائل العبارة المشهورة والتي طالما رددناها : " الغرب غرب والشرق شرق ولن يلتقيا " ، وصف هذه المنطقة من العالم بأنها ساحة اللعبة العظمى ، وصفها يوم كانت مسرحاً لتجاذبات دولية بريطانية ـ قيصرية ، وها هو التاريخ يثبت تكرار نفسه ثانية مع تغيير الشخوص فقط .
حركة طالبان وتنظيم القاعدة اللتين عادتا إلى الواجهة العسكرية الأفغانية بقوة وفاعلية ، باتت تهدد بشكل خطير مجمل العملية السياسية التي سعت إدارة الرئيس الأميركي إلى الترويج لها في أفغانستان ، والتبشير بنقلها واستنساخها في مناطق أخرى من العالم ، هاتان الحركتان نفذتا تهديداتهما وباتتا رقماً صعباً وخطيراً في المعادلة العسكرية الأفغانية ، ويكفي دليلاً على ذلك التصعيد الأخير ، والذي حصد الكثير من قوات الجيش الأفغاني ، وعجز المصادر الأفغانية على الظهور أمام شاشات التلفزة لشرح حقيقة الواقع ، فضلاً عن إبراز جثث قتلى مقاتلي الحركة الذين تحدثوا عنهم .
هذا النكوص الإعلامي الأفغاني والدولي في أفغانستان قابله اختراق إعلامي غير مسبوق من مسئولي حركة طالبان الأفغانية ، الذين حرصوا على وضع الصحافيين ووسائل الإعلام ساعة بساعة في حقيقة الأجواء ، بغض النظر عن مدى مصداقية الرواية الطالبانية ، ولكن ذلك سهل بكل تأكيد عمل وسائل الإعلام الحريصة بشكل كبير على سرعة الخبر ، وسرعة تجاوب المسئولين مع أسئلتهم واستفساراتهم .
لعل الجديد في التطورات الأخيرة دخول مسئول بريطاني على مستوى قائد القوات البريطانية في هلمند العقيد " كريس فرنون " على الخط ، وتوجيه الاتهام بشكل مباشر إلى باكستان على دعمها وإيوائها لمقاتلي الحركة ، وهو ما نفته باكستان ، لكن تزامن ذلك مع نقل الغارديان البريطانية لتصريحات مسئول سياسي بريطاني كبير في لندن نفس الاتهامات ، عزز من وجود أزمة حقيقية بين باكستان والحلف الموالي للإرهاب ، وطبعاً هذه الاتهامات جاءت بعد انتقادات لاذعة وجهها الرئيس الأفغاني حامد كارزاي لباكستان في زيارة مفاجئة له إلى ولاية كونار المضطربة والملاصقة للحدود مع باكستان .
مراقبون ومتابعون لهذا الملف يرون أن الأزمة موجودة وتتفاقم بشكل خطير ولافت ظهرت في المقابلة التي أعطاها الرئيس الباكستاني برفيز مشرف ، والذي تحدث فيها عن وجود أسنان خفية لديه للنيل من الحلفاء الدوليين ، فالبراغماتية أس السياسة الدولية حسب قوله ، وسبق هذه المقابلة التوتر في العلاقة الأميركية ـ الباكستانية إثر زيارة بوش إلى إسلام آباد ونيودلهي ، وتفضيله للأخيرة على الأولى ، وقبوله بالرواية الأفغانية في دعم باكستان لمقاتلي طالبان ، وهو ما أزعج إسلام آباد التي قدمت الكثير في سبيل مكافحة ما يوصف بالإرهاب .
العجيب أنه خلال فترة الاستقرار التي شهدتها أفغانستان في البداية بعد سقوط طالبان ، وتعاون باكستان في هذا الملف عبر ملاحقة ناشطي القاعدة وطالبان لم يعزى لها أي مشاركة في هذا الاستقرار ، لكن الآن حين بدأت الأمور بالتدهور في أفغانستان بدأت تُحمل باكستان مسئولية هذا التدهور .
إن أسباب تصاعد التوتر في الداخل الأفغاني ينبغي أن يعزى إلى عدة أسباب بنظر المراقبين والمعنيين بالملف الأفغاني وهي كلها تتعلق بالإستراتيجية الأميركية والأداء الأفغاني الرسمي ، بالإضافة إلى الرد الطالباني والقاعدي على هذا كله :
1- تهوين الإستراتيجية الأميركية من قدرات حركة طالبان والقاعدة بعد سقوط حكومة الحركة أواخر عام 2001 ، حين وجهت قواتها إلى أفغانستان وتركت الساحة الأفغانية شبه فارغة ، سوى من طائرات بي 52 ، وبضع آلاف من القوات المتعددة الجنسيات ، والانشغال بالحرب على العراق ، وهو ما وفر فرصة ذهبية لقوات طالبان والقاعدة في إعادة تنظيم صفوفهما ، وترتيب مسألة التمويل والتدريب ونحوها من الأمور اللوجستية ، حتى وصل الأمر إلى أن يصرح المسئول العسكري في الحركة الملا داد الله بأن قواته باتت تنتشر في أربع ولايات أفغانية جنوبية وهو ما سيضع مصير انتشار قوات الحلف الأطلسي في الجنوب الأفغاني على المحك .
2- وصم بعض الجماعات الكشميرية المسلحة بالإرهاب والعنف ، وحظر نشاطات هذه الجماعات ، دفع ـ كما يتردد هنا في الأوساط المتابعة للملف الكشميري ـ أكثر من سبعة وعشرين ألفاً من عناصر هذه الجماعات إلى الانضمام والالتحاق بطالبان والقاعدة في أفغانستان ، ليجدوا لأنفسهم متنفساً ومخرجاً وطريقاً للقتال ضد أعدائهم بعد أن فقدوا الأمل بتطبيق مشروعهم في كشمير بسبب حسابات الحكومة الباكستانية والظروف الدولية الضاغطة في شبه القارة الهندية .
3- فشل القيادة الأميركية في بناء الجيش الأفغاني عدداً وعدة ، وعجز هذا الجيش على القيام بأعباء عسكرية على أرض الواقع في مواجهة تنامي قوة طالبان والقاعدة ، بالإضافة إلى الإشارات التي أعطاها العزم الأميركي على سحب بعض وحداتهم من أفغانستان ، وتأثير ذلك على معنويات جيش أفغاني لم يتم تجهيزه بما يتناسب مع حجم التحديات والمخاطر التي تنتظره ، وظهر ذلك بوضوح في عجز القوات الأفغانية على مواجهة الخطر المتعاظم لحركة طالبان الأفغانية في المعارك التي شهدها الجنوب الأفغاني الأسبوع الماضي .
4- عجز القيادة الأميركية والأفغانية على الترويج لعملية سياسية فاعلة وقوية ومقبولة لكل الأطراف والشرائح الأفغانية ،هذا الواقع جعل من العلمية المذكورة عرضة للانتقاد حتى من قبل قادة المجاهدين السابقين الذين وافقوا أو صمتوا على الوجود الأميركي والدولي في أفغانستان لفترة من الوقت لكنهم خرجوا أخيرا عن صمتهم وتحدثوا عن فشل الحكومة والقوات الأميركية في استتباب الأمن والاستقرار في البلاد ، كما حصل مع رئيس الحكومة الأفغانية السابقة أحمد شاه أحمد زي .
5- أما على الصعيد الطالباني والقاعدي ؛ فقد ظهر خلال الفترة الماضية نوعاً من توزيع المناطق بين المقاومة الأفغانية ؛ ففي جنوب شرق أفغانستان يقوم القائد الأفغاني المعروف " جلال الدين حقاني " بالإشراف على العمليات هناك ، وفي كونار ونورستان يقوم " حكمتيار " بتولي العمليات العسكرية ، أما في الجنوب الغربي والوسط فتقوم حركة طالبان بالعمليات العسكرية ، وهذا التنسيق ساهم في التصعيد الحاصل في الفترة الأخيرة .
6- تعيين زعيم الحركة الملا محمد عمر القائد جلال الدين حقاني كقائد عام للعمليات العسكرية الطالبانية في كل أفغانستان ، يفسر بنظر المراقبين تصاعد العمليات العسكرية ؛ فحقاني معروف عنه خبرته العسكرية ، وينبغي التذكير بأنه حين انضم لطالبان عام 1996 غير مسيرة أفغانستان ، وتمكنت الحركة في خلال أيام على انضمامه من السيطرة على أفغانستان وهزيمة قوى جهادية كانت ملء السمع والبصر .
7- دخول عامل الأسلحة الجديدة التي تحدثت عنها طالبان ، وإسقاط مروحيات عسكرية أميركية ، بالإضافة إلى تقنية العبوات الناسفة على غرار العراق ، وكذلك العمليات الانتحارية ، وتوفر ـ كما تقول الحركة ـ مئات من الانتحاريين المستعدين لتنفيذ العمليات .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 24th, 2006 at 24 مايو 2006 12:42 ص
مشكور وبنتظار تغطيات اعلامية كبيرة منك اخوووووووي
فلا تحرمنا رؤية ابطال طالبان والقاعدة
مايو 24th, 2006 at 24 مايو 2006 8:27 ص
أرجوا منكم أن توفروا اتصالا مباشرا مع كبار قيادات طالبان كما حدث مع الناطق الرسمي باسم حركة طالبان…..
أيضا نود أن نعرف آخر أخبار المجاهدين في وزيرستان….
تحياتي:
قطر الندى
مايو 25th, 2006 at 25 مايو 2006 2:59 ص
جزاك الله خير أخ أحمد
ننتظر منك المزيد من البشارات أخي أحمـد
وفقك الله وحفظك
مايو 27th, 2006 at 27 مايو 2006 11:07 م
نسأل الله أن يعيد الجهاد النقي وان يطهر بلاد المسلمين منهم