جيوش للإيجار أم جيوش للهروب
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 21 تموز 2007 الساعة: 11:44 ص
بعد تجربة نهر البارد والمسجد الأحمر والعراق وغيرها
جيوش للإيجار أو للفرار
أحمد موفق زيدان:
كم يتألم أمثالي الذين عاشوا أكثر من نصف حياتهم في باكستان ,التي رفعت منذ اليوم الأول شعاراً جميلاً لجيشها " إيمان .. تقوى .. جهاد في سبيل الله " ، كم يتألم المرء وهو يرى أن كل هذا الشعار الجميل لا يحمل الآن على الأقل في هذه الظروف التي تمر بها البلاد من مضمونه شيئاً !!
لقد تحول الجيش إلى أداة لقتل شعبه ، وجيش للإيجار لمصلحة أميركية ، وحتى بدون ثمن ، فلا زلت أذكر أنني حين كنت في برنامج تلفزيوني باكستاني مع مسئول باكستاني رفيع وحين أراد المسئول تبرير موقف بلاده من دعم الولايات المتحدة في حربها على ما يوصف بالإرهاب ، وهي عادة التبريرات التي يسوّقها كل المسئولين العرب والمسلمين ، ماذا نحن فاعلون، ولا نستطيع معارضة أميركا ؟ فقلت له تماشياً مع قواعد لعبته وليس قواعد لعبتي : أنظر إلى تركيا كيف رفضت تأجير قاعدة إنجرليك لمهاجمة العراق مقابل حوالي أربعة وعشرين مليار دولار ، بينما باكستان أُجرت كلها بربع أو نصف ذلك المبلغ !!
لكن هنا أصحاب النظرة المادية ، والذين يتطلعون إلى ملء جيوبهم من المال الحرام ولو كان على حساب دماء الشعب وكرامته وسمعته وهيبته ، لا يأبهون لذلك كله ، فقد دفعت ولا تزال ، وستدفع باكستان ثمناً باهظاً للموقف الذي وقفته ، ويكفي ثمن ذلك كله الهوة السحيقة التي تزداد يوماً بعد يوم بين الجيش والشعب ، واستهداف المسلحين الجيش ، وهو ما لم يكن يتجرأ عليه أي باكستاني ، فالعلاقة الحميمة كانت مثالية بين الجيش والشعب …
على كل حال جاءت الحرب على ما يوصف بالإرهاب بكل عجيب وغريب ، فقد كسر الولاء الحكومي الباكستاني للأميركيين في الحرب على ما يوصف بالإرهاب كل المحرمات ، كان آخر مسمار في نعش التآلف والاحترام الباكستاني لجيشه هو مهاجمة القوات الخاصة مسجداً يعد أقدم مسجد في العاصمة الحديثة ، بل مسجد رعاه كل الجنرالات الباكستانيين السابقين من أيوب خان مروراً بيحي خان وضياء الحق ، حتى جاء برفيز مشرف ليأمر باقتحامه ، وحين دخلته بعد الهجوم مع مجموعة من الصحافيين ، لم أتذكر إلا :
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان
فقد اتشح المكان والزمان كله بالسواد ، ولا أعرف لماذا كل هذه الهمجية في التعاطي مع بيوت الله ؟!! فقد تحول سقف وجدران المسجد والغرف الملحقة به إلى مناخل من كثرة آثار الرصاص والقذائف !!
لقد تحول شعار الجيش الباكستاني " إيمان .. تقوى .. جهاد في سبيل الله " مثار سخرية لبعض الباكستانيين ، حيث بدلوا " جهاد في سبيل الله " إلى " جهاد في سبيل أميركا " ، ويتفاخر الرئيس الباكستاني الذي قاد جيشه إلى كل هذه المهازل بأن بلاده أكثر الدول مساهمة في الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، ويتفاخر أكثر حين يذكر في كتابه عدد الذين سلّمهم إلى أميركا ، واستلم مقابل تسليمهم الأموال ، ولا يدري أن ذلك كله أدلة خطيرة ومستمسكات في حال رفع أي شخص عليه قضية في المحكمة الباكستانية .
على الطرف الآخر ننظر إلى الجيش اللبناني الأسد الهصور على فتح الإسلام ، وكأن حربه هناك حرب تحرير المسجد الأقصى أو حرب تحرير من الهيمنة البعثية السورية حين كانت تصول وتجول في لبنان الجميل الرائع !! فقد صمت هذا الجيش صمت القبور حينها ، وتحول إلى …….. ولم نسمع عنه وعن قدراته إلا في مواجهة فتح الإسلام …
من المضحك حقيقة أن نسمع أن بضع مئات من مقاتلي فتح الإسلام ـ هذا إن صحت التقديرات ـ في مواجهة جيش بعشرات الآلاف ، ودعم وتسليح دولي وبعض الدول العربية ، وغطاء دبلوماسي وأممي ، ولكن يظل مقاتلو فتح الإسلام صامدين لثلاثة أشهر ، ويرفض هذا الجيش طوال تلك الفترة كل مناشدة علماء فلسطين ومقاتلي فتح الإسلام ، أما الإدارات الدينية في العالم العربي فلا يهمها ذبح أبناء الإسلام ، ما يهم كروشها وعمائمها المزيفة التي لا علاقة لها بعمامة الملا عمر وعمامة أجداده الأصليين لا المزيفين ، ما يهم هذه العمائم المزيفة هو صورة الإسلام الحضارية حين يقتل علج أو يُختطف أبناء الروم ، أما ذبح المسلم فلا يهمها ، ما يهمهم هو ألا يقع الشباب فيما أطلقوا عليه زوراً وبهتانا " الجهاد المزيف " ، ولم يعلمونا ما هو الجهاد الصحيح !! غريب منطق هؤلاء سدنة الأنظمة وسدنة النظام الصليبي الجشع !! يأتي أحدهم ليُشَرْعِنَ ويبرر الهجوم على مسجد وسط العاصمة الجميلة إسلام آباد ، ولا يرف له جفن وهو يسمع ويرى مقتل المئات من أبناء وبنات الإسلام في مسجد لا تتعدى مساحته مئات الأمتار المربعة !! هكذا منظر لا يهم الإسلام وسمعته !! غريب منطقهم !! ألم يستمعوا إلى حديث سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ؟!! ففي حديث صحيح عن أبى هريرة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أول من تسعّربهم النار يوم القيامة ثلاثة : شهيد وعالم و رجل جواد ، يأتي يوم القيامة ويسأل الله عزوجل الأول : يا فلان ألم أعطك نعمة القوة و كذا وكذا ، فيجيب بلى يا رب ، فيسأله الله عزوجل ماذا فعلت بها ، يقول قاتلت في سبيلك حتى قتلت ، فيقول الله عز وجل له كذبت ، بلقاتلت لكي يقال عنك شجاع وقد قيل ويؤخذ إلى النار .
بعد تجربة الجيش الباكستاني وتجربة الجيش العراقي حين هرب ، بغض النظر عن الأسباب التي أدّت إلى ذلك ، وقبلها عجز الجيوش العربية عن مواجهة هذا السرطان التافه في جسد الأمة العربية والإسلامية ، وعجز هذه الجيوش أيضاً عن مواجهة استحقاق دخول الجيش العراقي للكويت ، ومقارنة ذلك كله بما أبدعه ورفع رؤوسنا به أبطال الجهاد والإسلام والمقاومة في العراق وفلسطين وأفغانستان ، وما صمدوا عليه في نهر البارد ، ثم تجييش أكثر من خمسة عشر ألف جندي لمحاصرة شبه عُزّل في المسجد الأحمر ….
ألا يجدر بنا أن نفكر في عقيدة عسكرية جديدة لجيوشنا تستند إلى تسريحها والاعتماد على بضع آلاف من الشباب المجاهد ذوي العقيدة الصافية النقية للدفاع عن الشعوب والأمة عوضاً عن هذه الموازنات الرهيبة المرصودة لهذه الجيوش المهزومة الكرتونية ، التي ثبت عجزها في كل نائبة ومصيبة ، موازنات على حساب تعليم وصحة ورفاهية وتطور الشعوب ؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 21st, 2007 at 21 يوليو 2007 12:52 م
دعوة لتجديد الحملة : لن نتوقف حتى تتوقف مأساة رفح!
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 5:46 ص
حرم الله يداك على النار.هذا الواقع بكل تفصيله محاربة الجهاد(الأرهاب)في الدول ماتسمى اسلاميه سيناريو يتكرر بأدق تفاصيله لدرجة أنك عندما تتابع الخبر بدون صوت لاتتنبأ أبدا بالمكان فالمداهمات والأعتقال أوالمحاصرة ثم الهجوم وهدّم المبنى على المجاهدين هو الحل رأينها في معظم الدول ؤصدق الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلأم غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء…أكرر شكري للكاتب وأذكره بأنه مجاهد ومعلم وأستاذ ..أسأل الله له الثبات.
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 7:25 ص
الأخ أحمد
ليست الباكستان وحدها مؤجرة للولايات المتحدة .. فهاهو الوطن العربي مؤجر شققا مفروشة صالحة للبغاء السياسي الأميركي
تحياتي لك
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 9:56 ص
أبكتني هذه المقـالة فـهي من أفضل المقالات الي قرأتهـا لك سيدي أحمد ..
أبكتني لأن هذا هـو واقعـنا المرير !
أبكتني لأننا نرى كل هذا ونـظل صـامتين مغيـبين !
ولاحول ولاقوة إلا بالله …
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 11:03 ص
بغض النظر عن موقفي من “أبو إياد” (صلاح خلف) أحد قياديي منظمة التحرير الفلسطينية (سابقاً طبعاً!) فقد قال في بيروت أيام الإجتياح اليهودي لها :
( اخشى ما أخشاه .. أن تكون الخيانة يوماً ما .. وجهة نظر ! )
وقد صدق والله فيما قاله .. ،
قد أصبح التفاخر بمذكرات خرقاء (على خط النار) للمهرج الباكستاني برويز مشرف أمراً جميلاً ، وعربوناً يقدمه للولاء لأمريكا .. ،
نعم .. 400 مفقود في المسجد الأحمر لم يُعلم أين هم ، وقبلهم عشرات في الحرب على الإسلام ، ومع ذلك يتفاخر هذا المأفون بذلك .. ،
لم تعد يا أخ أحمد جيوشنا العربية مؤجرة ، فالإيجار له مقابل - سواء مادياً أو معنوياً - ولكن هؤلاء عبارة عن مستخدمين مدنيين (عمال نظافة) يقومون بعملهم عن طريق الأوامر من العم سام ، ولا يتلقون شيئاً سوى الشتيمة والإهانة ..
تدعي دول المسلمين “السيادة” .. سبحان الله !
كلما أسمع كلمة “سيادة” أكاد أن أنفجر من الضحك ،
أي سيادة هذه التي تتمتع بها باكستان حينما تقتل أمريكا بطائراتها التي تحلق في الأجواء الباكستانية ، تقتل 80 طالباً مدنياً أعمارهم لا تتعدى 16 عاماً بحجة “البحث عن الشيخ الظواهري!” ..
أهذه سيادة يا مشرف - لا شرّفك الله - ؟ !!
ولا تسأل عن 80 ألف طلعة جوية للطائرات الأمريكية فوق الأجواء المصرية مقابل مساعدات الكونغرس (كما ذكر ذلك الصحفي محمد حسنين هيكل) !
أخي الكريم .. أحمد .. ،
سلام على الدنيا .. فقد صرت امقت دار الأكدار هذه ،
وأعجب من صمت المسلمين .. يارب رحماك يا رب ..
والسلام مسك الختام ،
أختكم .. مجــــــــاهدة الشام
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 11:37 ص
لله درك يا اخي احمد
وصفت فأجدت و كتبت فأبدعت
أسأل الله ان يحفظك و ان تكون منبرا و علما من اعلام امة الاسلام و منارة يهدي الله بك الحيارى الضالين
الثبات الثبات و الصبر الصبر و لن يغلب عسر يسرين
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 6:54 م
هل وصل الفساد الاداري العربي الى ادارة البي بي سي العربية؟
اصيبت رابعة الصحافية العربية ،التي لا يزيد راتبها في بلادها عن 300 دولار، بالذعر الشديد حين تسلمت اولى اوراق امتحانات العمل مع البي بي سي. اصيبت بالذعر المصحوب بقدر كبير من الفرح الغامض لانها كانت قد دخلت في مغامرة باهضة الثمن حيث دفعت مبلغا ، يعتبر خياليا بالنسبة لدخلها الشهري و متطلبات اعالة والدتها و اخيها. كانت قد اشترت ما قيل لها انها النصوص التي سيتعين عليها ترجمتها لاجتياز امتحان العمل مع البي بي سي اضافة الى اسئلة لتقييم اللغة العربية و اخرى لتقييم المعارف العامة. دفعت المبلغ بعدما استدانته من اصدقائها و اقاربها الذين لا يزيدون ثروة عنها. و كانت رابعة تميل الى الاعتقاد انها دفعت المبلغ دون جدوى اذا لا يعقل ان يتم تسريب هذه النصوص بهذه السهولة .اصيبت رابعة بالذعر لان نصوص الامتحان كانت مطابقة لما اشترته من ذلك السوق الاسود.
كيف تم ذلك ؟
لقد تم بيع اسئلة امتحان العمل مع البي بي سي الذي اجري في لندن و
القاهرة و دبي و عواصم عربية اخرى .وقد بيعت في دبي بعشرة آلاف ريال وفي
القاهرة بخمسة عشر الف جنيه مصري. اما عن كيفية تسريب هذه الاسئلة فهناك اجابتان من
داخل البي بي سي:
الاولى تؤكد انه تم تسريب الاسئلة عمدا من قبل احد المسؤولين في البي بي سي
العربية الى بعض العاملين في قناة العربية التي تبث من دبي بهدف تفريغ غرفة
اخبار قناة العربية من كوادرها و
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 10:02 م
بارك الله فيك يا أستاذ أحمد ..
الفساد أصبح مستشري في كل شيء .. وإذا وصل للجيوش فقل على البلد السلام وما نكسة 67 ببعيد ، لا أقصد الفساد المالي أو الخلقي فقط لكن الفساد العقدي والديني أيضا وهو الأخطر .. إذا سألت الجنود الذين شاركوا في مذبحة المسجد الأحمر لقال كل منهم أنه ينفذ الأوامر ( نظرية “أنا عبد المأمور” الشهيرة في مصر ) .. رحمنا الله منهم ورزقنا بمن يقول أنا عبد لله ولاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ..
حفظك الله من كل سوء
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 11:26 ص
بارك الله في الأخ أحمد موفق زيدان وإن كنت أتمنى أن يقلل من هذه الكتابات أو ليكتبها بمعرف وهمي فربما يبطش به طواغيت باكستان اللا مشرفين
دعوة لقراء بحث “مسائل هامة في بيان حال جيوش الأمة”
للشيخ أبي بصير الطرطوسي
للقراءة
http://tawhed.ws/r?i=645
للتحميل
http://tawhed.ws/r?i=645&a=d
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 2:50 م
ما اجمل ماسطرته من كلمات موجعه تكشف واقعنا الاشد قسوة والم ووجع لا يندمل
كلنا كعرب او كعادة العربى الاصح فى انتظار اشارة من حاكم البيت الاسود ايا كان حتى لو امريكا انتخبت فى يوم حمار
سيدى ادعوك لتتفضل بزيارة الكاتب المصرى الجرىء علاء الاسوانى وقراءة قصصه القصيرة التى تصدر كل اثنين على مدار 6 اسابيع حتى الان 3 قصص وادعوك لقراءة قصته الجديدة انا اغشيناهم والتعليق عليها
اشكرك
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 2:52 م
الحلقة الثالثة من ذكرياتي داخل سجن استقبال طره - أبو عمر المصري
كانت الأصوات التي تحدثت عنها في الحلقة الثانية ، والتي ارتجت لها أركان السجن ، واضطربت لها قلوب المساجين ، ولهج لها لساني بالدعاء : اللهم سلم سلم ، كانت تصدر من حناجر جنود الأمن المركزي ، القادمين من عدة معسكرات قريبة من سجن استقبال طره ، وضمن حملة مصلحة السجون ، بغرض التفتيش ، وجمع الممنوعات الموجودة مع الأخوة ، والتي ذكرتها في الحلقة الأولى (( سكاكين ، أدوات حادة ، أموال ، صحف ومجلات ، راديوهات بعدة موجات ، وأجهزة تسجيل ، ملابس ملونة …إلخ )) فكل ذلك يعد من الممنوعات التي ينبغي مصادرتها ، وقد أدخلها الأخوة بعد تفعيل مبادرة الجماعة الإسلامية ، لكن يتم مصادرة كل شيئ الآن بسبب محاولة الهروب ، حتى ولو كانت فاشلة..
سألت الأخ الذي بجواري في زنزانة انفرادية عما حدث ، وعن أسماء الأخوة الذين حاولوا الهروب، فلم يعرف شيئ باستثاء أسماء الأخوة الهاربين ورقم زنزانتهم ، وقد ذكرت أسماء هؤلاء الأخوة الثلاثة وهم من سيناء (( محمد عبد الله = أبو جرير= ، ويوسف كمال تركمان ، وسليمان سليم حماد )).
دقائق وحضرت مجموعة من جنود الأمن المركزي وبعض المخبرين ، ومعهم ضباط من مصلحة السجون ، ومن أمن الدولة ، وضباط السجن ، وشاهدتم بواسطة المرآة التي معي يفتحون زنزانة 27 ، ويأخذون الأخ / سليمان مع وصلة ضرب ، ودقائق أخرى ويفتحون الزنرانة مرة ثانية ، ويأخذون أخ ثاني ، ثم ثالث ، إلى أن أخذوا جميع الأخوة في زنزانة 27 ، وكلهم من أبناء سيناء في قضية شرم الشيخ ، ثم رأيت الأخوة عادوا مرة أخرى للزنزانة باستثناء الأخ / سليمان .
هذه آخرمرة أستعمل فيها المرآة ، فقد حضرت مجموعة من الجنود والمخبرين وبعض الضباط ، ومروا على جميع الزنازين ، وأخذوا بعض الممنوعات ، أما بالنسبة لي فكان في زنزانتي ممنوعات كثيرة (( راديو 7 موجات اسمع به كل محطات العالم ، وأتابع قضيتي ، ففي هذه الفترة كانت قضية خطفي مشتعلة في الإعلام ، وقلما يمر يوم إلا ويأتي خبر عني ، وكنت كذلك أجمع الأخبار الموجودة في الصحف التي تدخل السجن : المصري اليوم ، الشرق الأوسط ، الحياة اللندنية ، صحف المعارضة المصرية ،)) كان الأخوة في عنبر( ب) قبل حادثة الهروب يعيشون وكأنهم خارج السجن ، وكانوا يجمعون لي كل مايكتب في الصحف ، وكما ذكرت من قبل فقد سمحت لي إدارة السجن بالتحرك في السجن مع مراقبة شديدة جداً على تحركاتي بواسطة المخبرين ، وبواسطة بعض من كانوا أخوة وباعوا أنفسهم ودينهم لإدارة السجن مقابل بعض الإمتيازات ، رأيت في عنبر ( ب ) قيادات من تنظيم القاعدة ، وقيادات من جماعة الجهاد ، والعديد من القيادات الإسلامية الأخرى ، وتكلمت معم ، وعرفت كيفية القاء القيض عليهم وتسليمهم لمصر..
المهم كان التفتيش في عنبر ( ج ) الذي أسكن فيه مع أبناء سيناء ، صعب جداً ، تعرض الأخوة كلهم لإساءة معاملة ، ففي مصر مبدأ معروف (( الحسنة تخص ، والسيئة تعم )) إهانات وضرب.
وجاء دوري ، وفتحوا زنزانتي ، ولم أكن أخشى على شيئ يؤخذ مني بقدر ما كنت أخشى على الراديو ، وقصاصات الصحف التي اعتبرها كنز ، مباشرة قلت للضابط : أنا لست من أبناء سيناء ، ولست متهماً في قضية ، بل أنا معتقل ، وأنا أبو عمر الذي تم خطفي من ايطاليا ، وأريته بعض القصاصات ، فجسدي لا يقوى على التعذيب مرة أخرى ، فقد مكثت في مراكز التحقيق المصرية حوالي 14 شهر معصوب العينين ، مقيد اليدين والقدمين ، أتعرض لأبشع أنواع التعذيب ، ومحاولتين لإغتصابي ، حتى أصبت بإصابات عديدة في جسدي ، والحمد لله كان هذا الضابط قرأ قصتي في بعض الصحف ، وقال لي : يجب أن لا أخرج من زنزانتك إلا ومعي بعض الممنوعات ، وبالفعل صادرأموالي ، وملابس ملونة ، والراديو ، و المرآة ، وأشياء أخرى ، وترك لي قصاصات الصحف.
حمدت الله تعالى على نجاتي من التعذيب ، وبعد قليل رأيتهم يجرون اثنين من الثلاثة الذين حاولوا الهروب ، يجرونهم في العنبر ويضربونهم ضرباً مبرحاً ، رأيت يوسف وسليمان ، وقد تغيرت ملامج وجهيهما يمران من أمام زنزانتي ومعهم الجنود والضباط ، لكن لا أدري إلى أين ثم يخرجون خارج العنبر بالأخوة ، ثم تأتي مجموعة أخرى من الضباط ، ومعهم الأخ / سليمان والأخ / يوسف ويحدث كما حدث في المرة الأولى ، تكرر هذا المشهد مرات عديدة ، دون أن أعرف أسباب ذلك
بعد قليل مر من أمام زنزانتي ضابط مباحث السجن : المقدم/ ع ، ومعه شخص يرتدي ملابس مدنية عرفت أنه رئيس نيابة ، جاء للتحقيق بشأن الحادث ، قلت لضابط المباحث عبر الفتحة الموجودة أعلى باب زنزانتي، لقد صادروا كل شيي معي ، فأجابني : أنت بتتكلم عن أيه ؟ هو ده وقته ، أنا في مصيبة كبيرة، وتركني وانصرف.
بقيت على هذا الحال طوال الليل ، دون أن أتمكن من أداء صلاة القيام ، وصليت الفجر، ونمت قليلاً ، وإذ بأصوات جنود الأمن المركزي تعود من جديد ، أنها حملة تفتيش جديدة .
نسيت أن أقول أن أحد المخبرين في السجن جاءني قبل الفجروأخبرني بوصول فاكس من مصلحة السجون يفيد بالإفراج عني ، يعني حاأنزل الإسكندرية ، وأذهب لمكتب أمن الدولة ، وهم يقررون هل يفرج عني وأعود لبيتي وأهلي أم يجددون اعتقالي ، وأعود للسجن مرة أخرى، هذا شيئ يعرفه كل مصري، كنت سعيداً ، إذ سأرحل عن هذا المكان ولو لعدة أيام حتى تهدأ الأوضاع .
جهزت أمتعتي ، عبارة عن عدة بطاطين ، وحقيبة ، ولكن حدث مالم أكن أتخيله ، فتحوا باب زنزانتي ، وأمروني أن أخرج للتفتيش ، فقلت للضابط أنني حصلت على افراج ، وأنني جهزت أمتعتي ، فأخبرني بضرورة تفتيشي قبل الإفراج عني ، أخبرته أنهم فتشوني بالليل ، فأصر وهنا عرفته بنفسي ، وبقصتي ، فقال لي : أنت أبو عمر اللي بيجيبوا عنك في التلفزيون والصحف ، فذهب مسرعاً وتحدث مع بعض قياداته ، وجاءني مرة ثانية ، وتوقعت أنهم سيتركوني أذهب ، ويحترموني ، وإذا بهذا الضابط يصرخ في جنوده قائلاً : اطحنوه.
وكلمة ( اطحنوه ) في اللهجة المصرية يعني : اضربوه ضرباً شديداً ، ورأيت وقتها الدنيا ألوان من شدة الضرب والتعذيب ، وأخذوا كل أمتعتي بعد أن مزقوها ، أخذت أصرخ فيهم وأسب وأشتم ، فماذا سيفعلون بي أكثرمما فعلوا ، أغلقوا باب الزنزانة وتركوني أبكي داخلها ، وبعد دقائق جاءني مخبر وطلب مني أن أذهب معه فقد وصل جواب الإفراج عني ، قلت له أخبر إدارة السجن أنني لن أخرج من زنزانتي ، وأنني مضرب عن الطعام ، فأخذ يتوسل لي بأن أخرج ، فرفضت ، وحضر أحد ضباط السجن ، ولم تفلح محاولاته ، فحضر ضابط أعلى منه ، ومعه الضابط الذي أمر جنوده بضربي ومصادرة أمتعتي ، وحضر رئيسه الذي أمره بضربي ، ةهنا ارتفع صوت رئيسهم كيف تضربون الشيخ / أبو عمر ، وأخذ يسبهم ويلعنهم ، وكل ذلك مسرحية فيما بينهم كي أخرج ، لأن وجود معتقل داخل السجن رغم صدور إفراج عنه مصيبة بالنسبة لهم ، المهم أن يخرج المعتقل خارج بوابة السجن ولو لدقائق ثم يعاد اعتقاله من جديد.
رأيت أن من الأفضل أن أخرج معهم ، وأذهب في سيارة الترحيلات إلى الأسكندرية ، وهناك عندما أقابل أهلى أصعد الموضوع في وسائل الإعلام ،وبالفعل ذهبت معهم ، وأخذتني سيارة الترحيلات ، وفي داخل السيارة قابلت بعض الأخوة من سجون أخرى ، وعرفت ماذا حدث بشأن الهروب .
وهذا ما نحكيه في الحلقة القادمة ، وأتمنى أن تكون الأخيرة فقد أطلت عليكم.
هذا هو عنوان مدونتي
aboomarelmasri.maktoobblog.com
يوليو 23rd, 2007 at 23 يوليو 2007 8:11 م
لله درك يا اخي احمد وصفت فأجدت و كتبت فأبدعت أسأل الله ان يحفظك و ان تكون منبرا و علما من اعلام امة الاسلام و منارة يهدي الله بك الحيارى الضالين الثبات الثبات و الصبر الصبر و لن يغلب عسر يسرين
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 3:44 ص
كلامك صحيح ،لكن ما سبب ان ما يحصل من اصحاب السلطة في بلادنا لا يلقى استنكار من الشعوب (لنقل غير باكستان لان رجالها حقا رجال حق)؟ام أن الناس اختلطت عليهم الامور ولم يعد الابيض يرى جيدا
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 3:14 م
تحية طيبة اما بعد ندعوك جادين الى النظر بعين المعتبر الى الوثيقة الهامة المنشورة بمدونة ايمن الركراكي
http://eymen.maktoobblog.com
والمتعلقة بالاحتلال الفرنسي لتونس ودور العثمانيين في دلك
فالى هناك في العاجل العاجل العاجل فالامر هام هام هام بالغ الاهمية
يوليو 25th, 2007 at 25 يوليو 2007 6:12 م
من مقالك أخي الكريم استنتج أننا …….
كسفينة لها أكثر من قائد فماذا سوف يكون حالها سوا الغرق
وتقبل تحيتي
يوليو 28th, 2007 at 28 يوليو 2007 2:30 م
صدقت والله
واريد أن اضيف أين كان الجيش اللبناني وقت العدوان الصهيوني على لبنان الصيف الماضي
وبعد ذلك بكل وقاحة ينتشر هذا الجيش في نهاية الحرب على الحدود مع فلسطين المحتلة مع القوات الدولية لحماية الكيان الملعون
يوليو 31st, 2007 at 31 يوليو 2007 12:13 ص
أحسنت واجدت ياخي
أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظك وييسر امورك …واوصيك بتقوى الله عزوجل ثم بالتخفيف من هذه الكتابات خوفا عليك من بطش مخابرات الدولة الباكستانية والامريكية وغيرها….
حفظك الله ورعاك