عصام العطار…. حياته وذكرياته وقراءاته
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 9 أغسطس 2007 الساعة: 04:49 ص
عصام العطار .. المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا يتذكر
أحمد موفق زيدان
أن تجلس بحضرة ابن دمشق الأصيل ، وزعيمها النبيل الذي كان بخطبة جمعة من خطبه اللاهبة على طغاة ذلك العصر وما أحلاهم من طغاة مقارنة بطغاة اليوم ، بخطبة جمعة من على منبر مسجد الجامعة الذي لم يُعرف ولم يشتهر إلا به ، كان يطيح بحكومات ويقيم أخرى ….. أن تجلس مع شاب يتدفق حيوية وشباباً يكمن في جسد كهل ….. فتلك أمنية كانت إحدى أمنياتي في تاريخي ، فلطالما سمعت وأنصتّ لوالدي الأميّ عن شجاعته وعن هزّه لمنبر الجامعة ، حتى نتخيل أنه سيقلعه من جذوره كما يقلع أولئك الطغاة المستبدين المتكبرين … هكذا كان والدي يحدثنا .
أن تجلس لرجل تجاوز الثمانين لأكثر من إحدى عشرة ساعة ، مرتب الفكر والنظرة والرؤية ، لا يسألك طوال تلك الفترة القصيرة زمنيا والغنية معرفياً … لا يسألك أين وصلنا ، وماذا كنا نتحدث على غرارنا جميعاً ، فذاك من عجائب الحديث والمجالسة هذه الأيام …
عصام العطار الزعيم الإسلامي الذي طالما جهلت إصرار وتمسك ديكتاتوريي سوريا منذ بداية الستينيات وحتى الآن على نفيه ، فعرفت ذلك بجلسة واحدة معه … لم يريدوا أن يقتلوه أو يسجنوه بعد أن فشلوا في تطويعه وشرائه بالمعنى السياسي … لأنهم يعرفون أنه أكبر من سجونهم ، وأكبر من قصورهم ، فنفوه ليبعدوه عن أهله ويبعدوه عن إخوانه ، ويبعدوه عن أعشاشه التي ألفها ، ويبعدوه عن حوض السمك الذي هو حياته … فاختار أحواضاً خارج سوريا ، وكم كنت أستمع إلى تلك المقولة التي تقول : إن السوريين خيرهم لغيرهم …. فمعظم المفكرين والكتاب والمثقفين يقيمون خارج وطنهم ، وإن كان وطن المؤمن والمسلم حيثما ذكر اسم الله … ولكن تظل مكة … مكة حبيبة على قلب المصطفى ، ويظل المكان مألوفاً … كما ألفه الحبيب المصطفى بقوله عن جبل أحد : " هذا جبل يحبنا ونحبه . " ….. لقد عرفوا القائد الذي يمكن أن يشكل خطراً عليهم ، فأفطروا به مبكراً ، وإن كان يحق لي أن أضع ملاحظة على مسيرة عمله السياسي الطويل ، فيمكنني القول إن الطهارة في زمن الأنجاس سياسياً لا يمكن أن تظهر …. فأمثالك يا أخي إما ساحات الجهاد الحقيقية التي تفري أعداء الأمة ، وإما مدارس تعليمية قرآنية على غرار من ربّى وأظهر جيل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس ….
جلسنا مع ابن دمشق البار ، الذي لا يزال يحنّ إلى غوطتها وبردها وياسمينها وفيجتها كما نحنّ ، ويحنّ معنا عشرات الألوف وربما أكثر ، تجلس إليه كأنك ترى فيلماً مشوقاً يشرح جغرافية الشام ، تاريخها ، وتاريخ علمائها ومفكريها وعارفيها بالله تعالى … تجلس فتزداد يقيناً بأن دمشق تأخذ وتعطي أيضاً على خلاف ما قاله الماغوط ، من أن دمشق تأخذ ولا تعطي … ألم تعط أمثال هؤلاء وغيرهم ؟!!
فالشام هي أرض المحشر والمنشر .. وهي أرض الملاحم … وهي أرض الجيش الذي حضّنا رسولنا على أن نزأر إليه في آخر الزمان … تجلس إليه فتزداد يقيناً بأن الطغاة راحلون … وأن ذكرهم السيئ فقط باق … كما أن ذكر العلماء والعارفين باق ، ولكن شتان شتان ، فالكل يذكر ابن تيمية وابن القيم والذهبي .. علماء دمشق ، ولكن هل منّا من يتذكر خصومهم وشانئيهم ؟!! جلسنا مع العطار الذي عطّر لنا المكان والزمان لساعات طويلة ، نسأله عن كل ما خطر ببالنا في تلك الساعات … لم نجده تأفف من أي سؤال … ظلّ عفيف اللسان كعادته … مع أشد خصومه … كيف لا وهو الذي عفا عن قتلة زوجته … فعاقبه القتلة بالإصرار على جريمتهم … وعاقبوه على عفوه عنهم … وتلك طباع اللئام يا أخي … فالشام هي الشام … وأبناء الشام هم أبناؤها ، أما الأغراب والغربان فراحلون عنها … " فأمّا الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " … راحلون مهما تطاولوا في بنيانها … ومهما سرقوا من هواءها … ومهما خرّبوا في غوطتها … ومهما قلعوا من ياسمينها … كأنهم ظانّون أنه شجر غرقدهم …. أليس أنت القائل المؤمن يعمل " على امتداد الزمان والمكان … " فالمؤمن لا يعيش لحظته … وإنما يغرس ليحصد جنة عرضها السموات والأرض … ودع القتلة يغرسون شوكاً وحنظلاً وفساداً وإفساداً ليحصدوا جهنم جزاءاً وفاقاً …. والآن إلى هذه المقابلة المطولة ، والتي هي الأولى من نوعها ، فلفترة طويلة يفتح العطار فيها دفاتره ، ويتحدث عن تاريخ سوريا الحافل بالانقلابات … والحافل بالأحداث ….
س_ أستاذ عصام لو بدأنا في أسباب غربتك الطويلة عن سوريا ، وخروجك من سوريا منذ عام 64 وحتى الآن .. غربة طويلة جداً . لماذا خرجت من سوريا ؟ ولماذا هذه الغربة الطويلة ؟
العطار: أنا لم أخرج من سوريا .. أنا بقيت في سوريا بعد الانقلاب البعثي الناصري ، أمارس العمل الإسلامي ، أمارس العمل الاجتماعي والعمل السياسي علناً . فبعد قيام الانقلاب مباشرة أُعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية ، فأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، وفي أول خطبة جمعة لي في مسجد الجامعة أمام عشرات الألوف وكانت الجامعة محاصرة بقوات الجيش والشرطة العسكرية ، أعلنت من على منبر مسجد الجامعة أننا نحن صفحتنا أنصع من أي صفحة ، وجبهتنا أرفع من أي جبهة ، وطريقنا أقوى من أي طريق ، وأنا أتحدى كل إنسان كائناً من كان أن يضع ذرة من الغبار ، لا أقول على جباهنا المرتفعة ، ولكن على أحذيتنا وأقدامنا ، قلت أنا أرفض أي ضرب من ضروب الحكم الديكتاتوري الاستبدادي … والطغاة الماضون سقطوا طاغية بعد طاغية بعد طاغية تحت أقدامنا ونحن على هذا المنبر ، وسيذهب الطغاة الجدد كما ذهب الطغاة القدماء ، وأعلنت استمرار العمل الإسلامي ، ومارست العمل الإسلامي العلني ، لكن كان لي من القوة الشعبية الكبيرة ، ليس بالنسبة للتيار الإسلامي فقط ؛ وإنما بالنسبة لأكثرية الشعب السوري الساحق ، كان لي قبول وقوة لم تسمح للنظام الحاكم أن يمنع عملي ، إنما الشيء الذي جرى أنني خرجت لأداء فريضة الحج ، وللقاءات أخرى ، فأغلقوا علي طريق العودة ، رغم أنني حاولت الدخول أكثر من مرة ، فأنا لم أخرج مختاراً من سوريا ، وإنما أغلق علي باب الدخول .
س: هل حاولت الدخول مرة أخرى ؟ وماذا كان ردهم ؟
العطار: حاولت الحقيقة ، أول مرة لما رجعت من الحج ، كانت قد وقعت حوادث في حماة ، مروان حديد ـ الله يرحمه ـ عندما اعتصم بمسجد السلطان هناك ، ووقع ما وقع ، سمعنا من الإخوة … و سمعنا من الإذاعات أنني اعتبرت مسئولاً ، يعني أنا ليس لي علم بهذا ، وليس لي موافقة على هذا ، ولكن قالوا اعتبرت مسئولاً بما أنني قائد هذه الجماعة ، اعتبرت مسئولاً ، وأعلنوا أنني سأعتقل على أي نقطة من نقاط الحدود ، ودخلت ولكن لم يعتقلوني ، و إنما سدّوا علي طريق دخول البلاد .
مرة ثانية حاولت عندما وفاة الأستاذ السباعي رحمة الله عليه ، كنت في لبنان ، فعدد من رجال الجماعة الإسلامية في لبنان … و من بعض السوريين الذين كانوا في لبنان ، فسُمح للجميع بالدخول واستوقفت ، وبعد ساعات بُلّغت أنه أعلى المراجع في البلاد لا توافق على الدخول .
س : يعني تفضلت وقلت إنك حاولت الدخول إلى سوريا ثم منعوك ، لكن الجماعة في داخل سوريا ما استطاعت أن تقوم بأي تحركات جماهيرية شعبية أو مظاهرات لإرغام الحكومة على السماح لك بالعودة ؟
العطار : الحقيقة داخل البلاد الحكم العسكري كان من القوة بحيث لا يستطيع أحد أن يتحرك ، الواقع أنه لم يشاءوا اعتقالي لمواقفي السابقة المعروفة في كل البلاد ، والتي كانت موقع تقدير الشعب بمختلف طبقاته ، ولم يكن لهم عليّ أي مأخذ من المآخذ ممكن أن يحتجوا به ، ومن جملة ما زعموه أنني كنت ضد الانفصال والانفصاليين ، لكن لم يكن بإمكانهم أن يتهموني بهذا ، ولا في أي شي من الأشياء ، القضية الاستغلال أو الفساد ، كل الشعب يعرف أنّي رفضت عدة مرات أن أقبل الوزارة ، وما قبلت السفارة ، وما قبلت منصب نائب رئيس الوزراء ، وما قبلت أيضاً أن أكون رئيس الوزراء مع بعض الشروط ، وأعلنت أنّي أنا في خدمة عقيدتي ودعوتي وأمتي وبلادي على الصعيدين الفكري والشعبي .
س : ما دمت أستاذ عصام تتحدث أنك ضد الاستبداد والاستبداديين ، ألست معي أنكم عندما وافقتم على الوحدة مع عبد الناصر وافقتم على شخص كان مستبداً على الأقل بالحركة الإسلامية في مصر . كيف التوفيق بين هذا وذاك ؟
العطار : الحقيقة ……. قضية الوحدة قضية جوهرية ، لها علاقة بوجود العرب ككل ، ما تنسى أننا ننواجه إسرائيل ، وإسرائيل معها أمريكا ، لا نستطيع أن نواجه إسرائيل منفردين ، فالتخلي عن الوحدة هو التخلي عن امتلاك القدرة لمواجهة إسرائيل ولمواجهة المخططات الغربية في المنطقة ، وما كان أكثر هذه المخططات الغربية ، هذه المخططات البريطانية أولاً ، ثم الأمريكية في المنطقة ، نحن لا نستطيع أن نواجه هذه الأحوال ، ونحن متفرقين لأقطار ، بعد ذلك الدولة الصغيرة لا تستطيع أن تنمو إذا أردنا نحن أن نحقق في بلادنا التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية التعليمية والتنمية بمختلف جوانبها ، فلا يمكن أن يتحقق لنا ذلك ، إلا في إطار وحدة عربية على الأقل ، إلا في إطار وحدة ، فالقضية إذاً قضية الوحدة قضية جوهرية كمبدأ … جوهرية كمصلحة … وجوهرية كضرورة ، وذلك في مواجهة المخاطر التي تحيط بنا ، المخاطر الإسرائيلية والمخاطر الغربية ، أقول إنه بما يتعلق بالوضع ، سبق ذلك أمر آخر في سوريا ، كان الوضع من الخطورة بمكان ، يعني مرحلة ما قبل الوحدة كانت مرحلة تسيطر فيها عدد من القوى ، وأكثر من كان له قدرة على السيطرة هم الشيوعيون ، وكانوا أنشئوا بما يسمى بالمقاومة الشعبية بالاستناد إلى مرتكزاتهم في الجيش ، والأمر هذا كان معد لزرع خصومة ، فالوحدة أيضاً أنقذت البلاد من هذا الوضع الذي كان احتمالاً من احتمالات ….. أعني الشيوعيين في البلاد ، وفي ذات الوقت الوضع شكله ديمقراطي ، لكن حقيقته سيطرة الأجهزة الأمنية وسيطرة المكتب الثاني .
س : حين دعمتم أو أيدتم الوحدة ، هل نسقتم مع الإخوان المسلمين في مصر ؟
العطار: الحقيقة الإخوان كما تعلم كانوا في السجون ، ونحن وقفنا في سوريا وقفنا مع إخواننا في مصر مئة بالمائة ، سواءً بالكتابات بالمظاهرات بالاحتجاجات بمساعدة الأسر ، يعني فهذا أمر كان قطعة من العمل الذي كنا نعمله وباستمرار ، ولكن دوماً نحن عندنا المبدأ قبل المصلحة الفردية وقبل المصلحة الحزبية لذلك ، وفي تلك الفترة الإخوان المصريون في السجون طلبوا أن يخرجوا من السجون لمواجهة العدوان الخارجي على مصر ، فنحن دوماً الحقيقة المصلحة الإسلامية العليا المصلحة القومية العليا المصلحة الوطنية العليا المصلحة الإنسانية العليا كانت في تفكيرنا هي المصلحة المقدمة على غيرها .
س : عندما نتحدث عن الحركة الإسلامية في سوريا، نتحدث بأن العمل الشعبوي للحركة الإسلامية في سوريا يبدوا أنه في الستينيات أو بعد انقلاب حزب البعث تراجع كثيراً ، وحل محله ربما حزب البعث تحديداً أو الناصريين من قبل . ما هي أسباب تراجع العمل الشعبوي للإسلاميين في سوريا بنظرك ؟
العطار: أخي بعد ذلك لما قام الحكم ، كان حكماً ديكتاتوريا قمع كل الناس . حالة طوارئ . يعني أنا بعد ما خرجت من سوريا مثل ما قلت لك حين كنت في سوريا بعد هذا الانقلاب كنت أمارس العمل طبعاً بصعوبة ، فرئيس الدولة هو الذي كان يتحدث معي ، وغير ذلك أنا في الداخل تعرضت لعمليات اغتيال آنذاك ، وأنا لما خرجت أغلقوا علي الطريق ، وتعرضت لعدة محاولات في الداخل ، منها مرة من المرات كنا في زيارة الشيخ علي الطنطاوي والد بنان الله يرحمه ، وتأخرنا تلك الليلة ، وكنا بحاجة لنطلب سيارة تعود بنا للبيت ، لكن أخوات أم أيمن رغبة منهم في بقائنا وقضاء الليلة عندهم ساحبين خط التليفون ، فيش تليفون ، فبقينا عندهم ، خلال ذلك كانت عملية اقتحام جرت لبيتنا من أجل قتلي ، وطبعاً فشلوا لأننا لم نكن في البيت .
س: في أي عام كان ذلك ؟
العطار: هذا ممكن في 1963 يعني قبل خروجنا . يعني ما كان بإمكانهم الاعتقال المباشر ، لكن محاولات الاغتيال لم تنقطع ، فخرجنا بالواقع من بيت الأستاذ الطنطاوي وذهبنا إلى مكان بسيارة الدكتور محمود الهواري أبو محمود ، وهناك استحسنوا أن أتصل برئيس الدولة وأخبره في الموضوع ، واتصلت برئيس الدولة ، اتصلت بالقصر رد آمر الهاتف ، عرف صوتي فلان الأستاذ عصام العطار ، قلت له أعطني اللواء … أمين الحافظ …. فقلت للحافظ أنا متصل لأمر أريد أن أعرف هذا الأمر أنتم وراءه أم لا ، قال ليس لدي خبر ، ممكن تشرف للقصر ، قلت أنا في مكان بعيد ، أنتظرك في الساعة التي تريد هكذا قال لي . فعلاً ذهبنا إلى القصر في سيارة أبو محمود ، فبحكم العدد الواقع على باب القصر أخذوا لي التحية ، كان أمين القصر الجمهوري السيد خباز ينتظرني بالردهة ، صعدوا بي للطابق الأول كان مجلس الثورة بكامله مجتمع ، الواقع نهضوا جميعاً للسلام ، أمين الحافظ قطع اللقاء وتكلمنا في حديث طويل ، اللقاء هذا لا يحتمله ، طلب رئيس المخابرات فأتاه ، وأخيراً تبين أن الأمر فعلاً من الأجهزة الأمنية ، لما طلعنا من اللقاء طلب رئيس المخابرات أن يوصلني للبيت ، قلت له لا أنا أتيت مع فلان وأرجع مع فلان ، قال أسمح لي أن أمشي بسيارتي خلفكم قلت تفضل ، فأنا ركبت مع أخينا الأستاذ الدكتور الهواري وذهبنا للبيت . يعني في ذلك الوقت وضعي الشعبي ووضعي العام لا يسمح باتخاذ أي شيء ضدّي ، إلى أن خرجت إلى الحج فأغلق علي باب العودة ، وهذا الأمر هو أول رحلة التشرد التي عشناها حتى الآن .
س : الآن ، لو تكلمنا عن انقلاب البعثيين في 63 ، متى بدأت الحركة الإسلامية تدرك أن هناك ـ تسلط على الأقل بنظر بعض البعض ـ تسلط طائفة على الشعب السوري ، يعني متى بدأت تدرك الحركة الإسلامية أن فعلاً في انقلاب وليس انقلاب بعثي يعني بين قوسين طوائف كما يراه البعض ؟
العطار : الواقع هذه الأمور بالنسبة إلي حتى أنا في خطبة من خطبي في مسجد الجامعة ………. رأيت الوجه الطائفي من وراء الحركة ، وأعلنت ذلك ، ومع التأكيد أنه بالنسبة لبلادنا الحقيقة النظام الذي يحمي بلادنا من المخاطر الخارجية هو النظام الديمقراطي ، الذي يجب أن يقوم في البلاد ، وإلا النظام الديكتاتوري ضرر في كل جوانبه ، فحسب الأمر كان واضحاً … وأنا كنت أتكلم بصراحة ..
س : طيب ماذا كان موقفك عن المواجهات التي وقعت بين النظام وبين بعض أطراف الحركة الإسلامية في سوريا ؟
العطار: شوف .. في الحقيقة أنا لما وقعت هذه الأشياء يعني مثلاً حادثة المدفعية تفاجأ بها كلنا ، وحتى كان التصور الأول أنه حزب البعث هو الذي قام بهذا الأمر ، إنما أنا رأيي الواقع أنا لست من أنصار الصراعات الطائفية في البلاد ، وأعتبر النظام مسئولاً عن العنف الذي وقع ، لماذا .. لأنه سدّ كل سبل التغيير الديمقراطي والتغيير الطبيعي ، فهو الذي دفع الناس ، وتسبب في اندفاع الناس لاستخدام السلاح واستخدام العنف ، كان على النظام أن يطلق الحريات العامة ، ويعطى الشعب إمكانية اختيار وإزالة ومنهجه الذي يرتضيه عبر الانتخاب الحر وغيره ، يعني نحن بحاجة إلى نوع من التماسك الوطني والاتفاق على قواعد ، هذه القواعد هل يمكن أن يستفيد منها الجميع وتستفيد منها البلاد ، كل ذلك بأن يكون حكماً ديمقراطياً ، يعطى الشعب إمكانيات الاختيار في ذات الوقت ، ويقوم على قواعد تحمي حقوق الإنسان أي إنسان كان ، سواء حقوقه السياسية أو غيرها ، هذا كان ، وهذا الشيء باستمرار كنت أقوله وأكتبه . يعني سوريا ممكن أن تستوعب كل أبنائها وأن يوجد قواعد للتعاون مع الجميع على ما فيه خير لسوريا وخير البلاد العربية ككل ، طبعاً خير الإنسان .
س : الآن لو عدنا إلى حديث تاريخ مسجد السلطان ، هل تعتقد تاريخياً كمسؤولية تاريخية يحمل المسؤولية الرئيس في تلك الفترة أمين الحافظ ، أم من الذي يتحمل المسؤولية ، أعني مواجهة مسجد السلطان ؟
العطار : أنا لمّا وقع الحادث كنت بالحج ، لم أعلم به إلا من خلال الإذاعات ، هل يحمل مسؤولية هذا النظام الديكتاتوري الذي لم يسمح بالحريات ولا بالتعبير السلمي ، الحادثة وقعت أيام الحافظ ،و مثل هذا النظام كان يقوده رئيس المجلس الرئاسي أو شيء من هذا القبيل ، لكن دوماً في مثل هذه الأنظمة ثمة قوى مؤثرة أخرى تتحرك وتعمل ، وبعد ذلك موقف الحافظ إجمالاً كان موقف أقرب للإيجابية والأستاذ الحامد العالم الصالح الكبير المحبوب الذي كان له دور في حل هذه الإشكالات ، والذي كان دائم الاتصال بي خلال هذه المرحلة وأنا لم يسمح لي بالدخول آنذاك كما ذكرت ، فقد كنت في تلك الفترة بلبنان . طبعاً هذه القضية بحاجة إلى موقف علمي منها تحتاج لدراسة للواقع حتى نصل إلى تحديد دقيق للمسؤوليات في هذا الموضوع . أما المسؤوليات العامة فترجع لطبيعة النظام الديكتاتوري الذي لا يترك حرية التعبير السلمي للناس ، وربما أيضاً إلى شخصية مروان حديد …. شخصية ممتلئة بالإباء للظلم والظالمين ، شخصية لديها استعداد للموت في سبيل المبدأ ، فقد يكون هذا وذاك .
س : بعد وصول حافظ الأسد للسلطة هل حاول الاتصال بك ؟ هل حاول أن يتصل بك النظام ؟ هل حاول أن يحل هذه الإشكالية بين الحركة الإسلامية والحكومة الجديدة ؟
العطار : والله مثل ما قلت لك هذا بحاجة للواحد أن يراجع هذه القضايا ، إنما ما في مطالع الأمر أنا أخرجت من لبنان ، وبدأت في حياة التشرد ، ومن الأشياء التي تفاجأت بها هي قضية مصادرة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة في ذلك الوقت بدون أي مبرر مباشر ، يعني نحن دوماً في حياتنا ، تعاملنا مع هذه القضايا تعامل مبدأي ، ففي مختلف الظروف وفي أشد الأحوال لما أنا شخصياً لم أتعامل قط مع ردود فعل عاطفية مثلاً ، ففي حرب تشرين نحن كنا أيدنا ووقفنا مع النظامين السوري والمصري لمواجهة العدوان بشكل واضح ، لأكثر من مناسبة ، وأنا معارض بعد اغتيال أم أيمن الله يرحمها ، وحين كنت أسأل كيف سيكون موقفكم إذا ما هوجمت سوريا ؟ كنت أقول : سنكون مع النظام في خندق واحد لرد العدوان ، و من الأشياء أنه لما تم اغتيال أم أيمن هو الأصل كان القضاء على الأسرة بكاملها ؛ ولكن كنت أنا مريض ….. هادية وأيمن أولادي كانا في المدرسة ، وعندما وقع الاغتيال لأم أيمن أثر هذا في النفوس كثيراً ، لذلك أول الأشياء رغم الفاجعة الهائلة من أهم الأشياء طالعت بيان فوري أدعو وأحذّر من أي عملية انتقامية للخوف من أن يمس العلويين شيء ، فحذّرت كل التحذير أن يُمس أحد لأننا نحن نطلب العدالة لا الانتقام ، وحين سألتني الصحافة الألمانية هل تعتبر كل علوي من العلويين مسئولاً عن اغتيال زوجتك ؟ قلت الله عز وجل يقول ولا تزر وازرة وزر أخرى ، هذه هي الصورة ، وقلت إنني سأدافع عن كل علوي بريء كما أدافع عن ابنتي هادية وولدي أيمن ، هذا هو الموقف باستمرار ، وقلت إن مواقفنا المبدئية لا ترتبط بمصالحنا أو مشاعرنا أو بحياتنا أو موتنا ، نحن ننطلق من إسلامنا ومصلحة أمتنا وبلادنا .
س : طيب الآن بعد هذا الوقت الطويل على مقتل أم أيمن ، ألا يوجد أي تحقيق ، هل ؟ عُرف القاتل والدوافع ؟
العطار : هناك تحقيق ، الواقع رغم تواطؤ بعض الجهات أقول كان في تحقيق كشف عن الفاعلين الذين نفذوا الأمر مباشرة ، وكشف عن بعض الدافعين هنا ، وكشف عن بعض الدافعين أيضاً وراءهم في البلاد ، ……….. كان ذلك قبل سنوات ، فقد اعتقل واحد منهم خارج ألمانيا ، وأوتي به إلى ألمانيا وحوكم ، السنة قبل الماضية أيضاً اعتقل شخص وأجرى معه التحقيق وأدلى باعترافات ، والسنة الماضية أيضاً فتح التحقيق من قبل النيابة العامة الألمانية أعيد التحقيق بهذا الأمر وهذا الشخص الأخير اعترف من الذي كان يقف وراء القتل مباشرة ، ومن وراء ذلك في سوريا أيضاً ، ووصل الأمر إلى اعترافهم بوجود عناصر كبيرة وراء الأمر ، فقد اعترفوا عن وجود عناصر في ألمانيا مقيمين كدبلوماسيين أو أقنعه أخرى …. الحقيقة هذا الشخص الأخير لمّا قبضوا عليه طلبوا منه موعد ، وأتى المحقق الذي حقق معه وأخبرنا أنه اعترف في الجريمة كما هي ؛ لكن أخبرنا على أن الشخص منهار ونادم على ما فعل ، فنحن في الأسرة أنا وأيمن وهادية رفضنا أن نطالب بحق شخصي في هذا الموضوع ، لأنه لم يسبق أن طالبنا في حياتنا الانتقام ، إنما أردنا في بلادنا العدالة لنا وللجميع والخير لنا وللجميع ، لكن أريد أن أقول إن أهدافنا هي في الحقيقة أهداف أكبر أكبر من حياتنا كلنا من أولنا لآخرنا ، نحن أصحاب قضية وأهداف كبرى ، ثم دم أم أيمن أغلى عندنا من أن ينتقم من رجل ندم وانهار ، فنحن لم نطالب بحق شخصي ، يبقى الحق العام هذا حق الدولة وحق القانون ، هناك شيء آخر أيضاً يعني نوع من الاجتهاد ، نحن الحقيقة نريد لبلادنا نريد لسوريا نريد لبلادنا الحرية والحياة الديمقراطية وتعاون الجميع كل الأطراف لخير البلاد ومصلحة البلاد ، والله يا أخي ليس في نفوسنا رغبة في الانتقام من أحد ، وشيء آخر نحن نريد أن نبني بلادنا من جديد ، بناء بلادنا من جديد يتطلب تجاوز الأحقاد تجاوز الصراعات ، الحقيقة يجب في الواقع أن نتجاوز أخطاء الماضي ومآسي الماضي لنبني المستقبل ، ولكن على أسس صحيحة تمنع تكرار هذه المآسي والأخطار ، وفعلاً تفتح أمام البلاد أبواب التقدم الذي ننشده للجميع ، ولمّا أعيد فتح الملف على صعيد الادّعاء العام الاتحادي في الواقع لا نريد نحن أن تكون قضايا بلادنا أو قضايانا في هذه المرحلة أن تستغل من قبل جهات إقليمية أو دولية لا نريد هذا رغم أنه يعني الشيء الذي لقيناه نحن من النظام خلال هذه الفترة أشد الشدائد .
س: الآن هناك حالة انسداد بين النظام و الحركة الإسلامية في سوريا . أنت من موقعك كداعية إسلامي وكمراقب عام سابق للإخوان المسلمين في سوريا . كيف ترى المخرج ؟
العطار: يعني أنا الآن حقيقة منذ سنوات طويلة ولكثير من الأسباب أضع نفسي في خدمة الإسلام والمسلمين دون تمييز وخارج أي تنظيم من التنظيمات ، ليس هذا فقط في الحقيقة ، إنما أضع نفسي في خدمة الإسلام والمسلمين ، وأيضاً خدمة الإنسانية والإنسان ككل ، لأن مصلحة البشر مترابطة ، مصائر البشر في هذه المرحلة مترابطة مع بعضها البعض ، فأنا في الماضي لم أنطلق قط من تفكير حزبي محدود لمّا كنت مراقباً عاما للإخوان المسلمين ، الحقيقة كنت أضع نفسي في خدمة المسلمين وفي خدمة الشعب السوري دون تمييز ، حتى الفترة التي قضيتها سنة 1964 ، ولما انتخبت رئيساً للمكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في البلاد العربية أيضاً كنت بهذا الشكل وبذلك التفكير الأصيل ، فأنا في الحقيقة لا أضع نفسي في خدمة أحد ، طبعاً الأخوان أنا قطعة منهم ، مثل ما قلت لحمي ودمي وكثير من الإخوان هم عندي أبنائي وإخواني ، ولكن الحقيقة لا أفرق بين الإخوان وغير الإخوان على الصعيد العربي والإسلامي ، ولا أنظر إلى مصلحة الإسلاميين بمعزل عن مصالح غيرهم ، الحقيقة نحن نريد بالواقع الخير لكل أبناء بلادنا المسلمين وغير المسلمين أيضاً ، هذا لأن من رسالة الإسلام الأصلية قضية التعاون بين الناس على إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، هي رسالة تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، وحلف الفضول الذي أشاد به الإسلام إنما قام في مكة بين ناس يعني مشركين لهدف نبيل هو الانتصاف للمظلوم من الظالم وللغريب من المقيم ، هذا الحلف الذي تمسّك به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت ، لو دعيت إلى مثل هذا الحلف أو لو دعي به في رواية في الإسلام لأجبت ، يعني لو نادوا يا جماعة حلف الفضول شوفوا نفسي ملتزم بهذا الحلف الذي قام في الجاهلية بين أناس قديماً من المشركين وفي حديث آخر لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت ، حديث آخر لو دعي إلى مثله في الإسلام لأجبت ، يعني التعاون على إحقاق الحق وإزهاق الباطل ، و مقاومة الظلم لتحقيق العدل هذه القضايا التي تهمنا ونعمل لها .
س: هل تدعون في سوريا إلى مثل هذا الحلف ، إلى مقاومة الاستبداد ومقاومة الديكتاتورية ؟
العطار: أنا لما كنت في سوريا بالنسبة إليّ دافعت عن حق كل إنسان مظلوم . ولو كان خصماً لي ، دافعت بالفعل وهذا جعل الأكثرية من أبناء الشعب تقف ورائي خلال هذه الفترة في سوريا يعني بالفعل دافعت عن قضايا كبرى مثلاً قضايا الوحدة قضايا التحرر من الاستعمار الجديد و القديم ، وكذلك قضية مقاومة الأحلاف الامبريالية الخارجية ، وقضايا تحقيق العدالة الاجتماعية ، وقضايا الحريات العامة داخل البلاد ، هذا كله في الحقيقة …. وهذا الذي جعل في تلك المرحلة الأكثرية الكبرى من أبناء البلاد تقف معي موقف التأييد ، حتى الذين قاموا بالانقلاب لما قام الانقلاب البعثي الناصري بعد أيام من الانقلاب كان هناك لقاء بيني وبين الفريق لؤي الأتاسي ، وأنا أذكر هذا الرجل بخير لأن انطباعي عنه كان صاحب مبدأ ، وكان صاحب تطلعات مستقبلية إيجابية ، لكنه استقال لما أخذت القضية طريقاً آخر ، هم في بداية الانقلاب حاولوا فرض الإقامة الجبرية على كثير من الناس ، أنا تحديت هذه الإقامة الجبرية ولم أرضخ لها ، و بعد ثلاثة أو أربعة أيام كان هناك لقاء بيني وبين الفريق بحضور عدد من الضباط ، فقد مضى عليه عدة أيام بدون نوم ، وحتى أنه لم يحلق ذقنه فقد كانت طويلة ، وكان أمامه حبات أسبرين شرب يمكن 3-4 حبات أسبرين يعني ، فقد كان في حالة توتر شديد ، قال لي يا أستاذ عصام بإمكانك أن تطمئن ، نحن نعتذر عن سوء التفاهم الذي حصل وأزيل على الفور ، وبإمكانك أن تطمئن ، قلت له : أنظر نحن على استعداد أن نسير إلى الموت والسجن بنفس الخطى التي تسيرون بها أنتم إلى الحكم ، أريد أن أقول لك بوضوح ، القوة لما تنفصل عن الحق يتحول أصحابها إلى قطاع طرق ، ونحن لا نخاف قطاع الطرق ، الشيء الذي أدهشني أن جوابه على ذلك كان ابتسامة حلوة وأشرق وجه ، ثم قال يا أستاذ عصام لا يطلع خلقك علينا ، أولاً يعرف العقيد أديب قاضي ريحا فقد كان جالساً من جملة الضباط ، أنه أنا كان من أحلامي لما كنت في السجن أن ألقاك ، فهو كان قد أخرج من السجن ليسلم رئاسة مجلس قيادة الثورة ، إنه كان من أحلامي لما كنت في السجن أن ألقاك لأنك صاحب أشرف موقف في هذه البلاد ، أنت أيام الوحدة لم أيدت الوحدة ، ولكن لم تؤيد بكلمة واحدة الحكم الديكتاتوري وكان صوتك أعلى صوت ارتفع بالبلاد بنقد حكم عبد الناصر وأخطاء عبد الناصر رغم مخاطر الوضع وأنت لما سقط النظام وسقط حكم عبد الناصر أنت الذي كنت تنتقد ، ووقفت الموقف الكريم فلم تقل كلمة ومن حقك كان أن تقول ووقفت بجانب الوحدة التي سببت لكم غير قليل من المتاعب بينما انقلب كثير ممن يدعون مناصرة الوحدة على الوحدة ، نريد في الحقيقة أن نتحدث بوضوح ، قلت له في تلك الجلسة الانقلاب لإقامة الحكم الديكتاتوري هذا خيانة للأمة وخيانة للبلاد ، تريدون الخير الحقيقة إقامة حكم ديمقراطي صحيح يمكن الشعب من تحقيق خياراته ، وتحدثنا عن ذلك بكثير من الأمور ، فأنا أود أن أقول إن أغلب الناس وأكثرية الشعب كنت أحظى بمكانة عندها .
س: هل تفاجأت بأن تنتقل سوريا كحكم وراثي من حافظ الأسد إلى بشار الأسد ؟ هل تفاجأت بنقل السلطة إلى ابن الرئيس السوري ؟
العطار: الحقيقة لأن الأمور لا تمشي وفق قواعد وتتحرك وفق إرادة الفرد وقوة الفرد ومصالح الفرد لا يستغرب شيء من الأشياء ، ولما الناس يتحولون ما أريد أقول كلمات قاسية يتحركون لمصالحهم أو لخوفهم يتحولون إلى ما يريده الحاكم القائم ، عند ذلك لا يستغرب شيء من الأشياء ، وهذا الأمر إرهاصاته نراها نحن في أماكن أخرى ، ولكن كل هذه الأشياء لا تدوم ، لذلك نحن نناشد الحكام والمحكومين خاصة في هذه الظروف التي نجد فيها البلاد العربية والإسلامية رغم الإمكانات التي تؤهلها إلى أن تكون قوى عظمى ، من حيث العدد السكاني … الموقع الاستراتيجي .. الثروات الطبيعية لما نراها صفر على الشمال لما نراها رغم كل إمكانات التقدم متخلفة على كل صعيد اقتصادي سياسي اجتماعي تعليمي لما نرى البلاد العربية والعالم الإسلامي يتفكك ويتمزق ويعود إليه الاستعمار القديم من جديد … الحقيقة مسؤولية تاريخية … مسؤولية في الدنيا والآخرة أنه نحن نحتاج لمنعطف لتغيير هذا الوضع .
س : أستاذ عصام سأبقى في الحديث عن العمل السياسي في سوريا ، هل تعتقد أن هناك حركات شبابية داخل سوريا أو خارجها بدأت تخرج إلى السطح ، أم تعتقد أن العمل السياسي في سوريا حتى الآن يمارس بأدوات الماضي ، بمعنى بأدوات أحزاب سياسية ربما شاخت ؟
العطار: شوف أخي .. هذا الآن داخل سوريا ما في قوى منظمة في الداخل ، يعني على مستوى أن تحقق للشعب أو على صعيد البلاد العربية ككل أو أن تحقق للشعوب التطور المنشود ، فالواقع كل إنسان حي الضمير شاعر بالمسؤولية من حقه أن يؤدي الواجب كفرد ، كل مجموعة مع بعضها البعض لها ثقة ببعضها البعض ، وتشعر بالمسؤولية عن حاضر البلاد لكن بشروط . على رأسها أن تنطلق هذه المجموعات الإسلامية من خلال معرفة حقيقية بالإسلام ، لكن الآن هو أن تنطلق من معرفة حقيقية بواقع البلاد وواقع الإقليم وواقع العالم والعصر ، وأن يكون لأصحابها إخلاص حقيقي ، لأن هذه المجموعات التي تنطلق لإنقاذ البلاد ، هذه المجموعات التي تنطلق برغبة التغيير والبناء الصحيح التي تنطلق من هنا وهناك من هذه المدينة ومن تلك داخل البلاد وخارج البلاد ما دام هناك العلم والفكر ، و العلم بالإسلام والعلم بواقع البلاد والعالم والإخلاص ، أنا باعتقادي أنها ستتلاقى مع بعضها البعض مع الزمن ، والشيء الأساسي نحن لسنا بحاجة إلى مزيد من الأحقاد ومن سفك الدماء ، حقيقة هذه المجموعات عليها أن تسلك الطريق السلمي ، وهو الحقيقة يصل بهذه الصورة . يعني أقول لك إن الانطلاق من خلال العلم والفكر والانطلاق بإخلاص سيجمع هذه الفئات ، مع العلم أيضاً أن هذه المجموعات أخي مش نحن لحالنا في البلاد نريد الخير لكل أهل البلاد لذلك الانفتاح على مختلف العاملين وعلى مختلف أبناء البلاد والتفتيش عن القواسم المشتركة التي تحقق الخير المشترك ، يعني هذه الحقيقة أمر طيب يعطي أمل للمستقبل ، وأريد أن أقول ليس من الضروري أن يلغي أحد أحداً ، فلا نريد الصراعات ما بين الشباب الجدد والناس الكهول القدماء ، لا الحقيقة يجب أن يكون هنالك سعة الصدر والانفتاح والتكامل في الأمور المشتركة بين الجميع ، في شيء آخر الحقيقة مهم كل الأهمية و هو شيء علمي ومنطقي وشيء يقوله الواحد من خلال التجربة ، من خلال التجربة أخي ، نحن لا نستطيع أن نتصرف تصرف سليم ، بقطر من أقطارنا إن لم نرى الأمور في إطار إقليمنا وعالمنا وعاصرنا لأن أمراً من الأمور إذا عزلناه عن الصورة الكلية لإقليمنا وعالمنا وعاصرنا الذي نعيش فيه قد يوقعنا هذا في أخطاء غير قليلة ، مثلاً بالنسبة لسوريا ، أنا بالحقيقة دائماً طول حياتي ضد الحكم الديكتاتوري الاستبدادي وضد الحكم الديكتاتوري الاستبدادي في سوريا ، ولكن في هذا الوقت بإقليمنا نرى هناك مخططات إسرائيلية و مخططات أمريكية تريد أن تستغلنا نحن في ضرب بعضنا البعض ، لذلك أنا ليس عندي استعداد لأن أخوض معركة عنيفة اليوم ضد سوريا لتكون حصيلتها للولايات المتحدة أو إسرائيل طبعاً مع العلم أنه أخيراً أريد أن أقول إذا نظرنا نظرة أوسع وأبعد ما في شيء يضر بالمصالح العربية والإسلامية ويساعد على استمرار التخلف وبالتالي العبودية والقابلية لكل بلاء مثل أنماط الحكم الديكتاتورية الاستبدادية القائمة ، فمن أهم أسباب تخلفنا وانقساماتنا ووضعنا المزري الحالي الحكم الديكتاتوري الاستبدادي الذي يقوم في أكثر الأقطار العربية بأشكال مختلفة سواء كان الشكل جمهورياً أو كان ملكياً ، فالحكم الديكتاتوري الاستبدادي من أهم أسباب تخلفنا ، ومن أهم أسباب ما نشتكيه من الفساد الشائع في بلادنا فإذا أردنا بالحقيقة نهضة حقيقية لابد لنا من أن نأتي بحكم ديمقراطي يمكّن الشعب من التعبير عن نفسه ، وهذا يجنبنا التداعيات العنيفة وبعد هذا لما تعطي الشعب إمكانيات في التعبير عن نفسه بطرق مشروعة ، فمنح الشعب إمكانية التعبير عن نفسه بشكل صحيح ، وبما يضمن حرية الإنسان وكرامته شرط من أهم الشروط لتحقيق كل شيء ، لتحقيق التنمية بمختلف جوانبها ، ولتوليد القوة نحو التقدم في مختلف مجالات الحياة محلياً وعالمياً لذلك الذين يقفون في طريق حرية الشعب وحقوق الشعب يخونون الشعب ولا يقوي ذلك الشعب في وجه القوى الخارجية ، ولكن يضعفون الشعب بعد ذلك ، فالفرد إذا فقد حريته فقد كرامته ويتحول إلى عبد ، هذا لا يصلح بالواقع للدفاع عن البلاد والمحافظة على كرامة البلاد وعلى حرية البلاد ، لذلك لا بد من الدعوة إلى أن نتجاوز أوضاع الديكتاتورية إلى أوضاع ديمقراطية صحيحة ، وهذه الأوضاع السورية هي أوضاع يريدها الإسلام ويحبذ قيام هذه الأوضاع السورية السليمة الصحيحة في البلاد ، الواقع في مواجهة التحديات العالمية الكبرى سواء العسكرية أو السياسية ، و في مواجهة تحديات إسرائيل والقوى المساندة لها يعني كل التحديات يا أخي لازم لا ننطلق نحن من فكرة القضاء على بعضنا البعض ، …. وإنما العمل على المصالحات الوطنية داخل كل قطر من الأقطار ، المصالحة الوطنية ولكن على أساس الحريات وعلى أساس إعطاء الشعب حقه في تقرير مصيره اختيار منهجه وطريقه واختيار قياداته ، أنا أتمنى أن تتحقق هذه المصالحة وألا يستهلك الناس بعضهم البعض في كل قطر ، هذه المصالحة أتمنى بالواقع أن تكون في ذات الوقت بين الأقطار العربية المختلفة القضية قضية مصير قضية حياة أو موت بالنسبة للعالم العربي ، العالم العربي يتفكك ويتمزق ويزداد ضعفاً وغرقاً في المشكلات ، الحقيقة يجب أن نتجاوز كل هذه الأشياء ونلتقي على منهج صحيح ، وأنا أؤكد لك أنه لو تحقق هذا الأمر ولو تجاوزت الدول العربية صراعاتها والتقت على الأمور الأساسية فيما بينها أؤكد أن هذا سيحل كثيراً من مشكلاتها ، الضعيف هو الذي يغري الآخرين بالعدوان عليه ، القوي ينصفه الآخرون على الأقل ولا يعتدون عليه .
س : عندما تتحدث أستاذ عصام عن أن هناك حركات شبابية وهناك حركات شيوخ في سوريا وأنه يجب أن يكون ثمة تكامل بين هذه الحركات ، إلى من تجد نفسك أقرب إلى حركات الشباب أم إلى حركات الشيوخ ؟
العطار: أنا .. شوف أقول لك ، على كل مسلم يشعر بمسؤوليته أن ينطلق بالعمل ، والعمل هو الذي يصنف العاملين ، أنا لما أشوف أن شاباً من الشباب برزت عنده طاقة فأهلاً وسهلاً ، يأتي شيخ من الشيوخ عنده القدرة على الخدمة ، وبعد ذلك لا بأس في أن تتبدل المواقع ، أنا مثلاً كنت شاباً ، وأخذت مواقع لكن ليس من الضروري أن أبقى بهذه المواقع حتى أموت ، ربما يبرز من هو أفضل مني للقيادة فأهلاً وسهلاً به ، يعني من هو أفضل مني ، أو ذاك ، فالحركات الحقيقة لا بأس أن تتبدل فيها المواقع ، خاصة في النطاق الإسلامي فالجميع ينشد مرضاة الله عز وجل ، وهذا الأمر قديماً كان يمارس بشكل كامل ، فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضع أسامة بن زيد على رأس الجيش الذي كان فيه أبو بكر وعمر ، يعني هذه المهمة في هذا الظرف بالذات فلان أصلح لها ، أردت أن أقول إن هذا يأخذ الإنسان الموقع الذي هو له ، أصغر أكبر ليس هذا هو المعيار ، نحن نقرأ في تاريخنا أن فاتح السند محمد بن القاسم كان عمره 16 أو 17 سنة .
إن السماحة والمروءة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب ذلك سؤددا من مولد
قاد الجيوش لست عشرة حجة ولدته عن ذاك في أشرار
إنما دوماً هنالك أدب في التعامل ، يعني الكبير يعطف على الصغير ، والصغير يحترم الكبير ، لكن كل يأخذ موقعه ، بعد ذلك نحن نعيش في عالم متغير ، العالم المتغير ، فشبابنا أقدر على فهمه والتكيف معه ، فيكونون طليعة للعالم الإسلامي في مختلف المجالات ، مع العلم أيضاً أن الشيوخ الذين تقدمت بهم السنون لا يستطيعون ما يستطيعه الكهول ، والكهول قد لا يستطيعون ما يستطيعه الشباب ، فلذلك يعني لما ينطلق الجميع إلى العمل ، فالعمل هو الذي يصنف العاملين ويكون هنالك الرضا والقبول ، الشباب طاقة ، الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول اغتنم خمساً قبل خمس ، شبابك قبل هرمك في جملة من أولها أبو العلاء يقول :
إن الشبيبة نار إن أردت بها فبادرها إن الدهر مطفئهما
فالشباب يعني فترة ، حقيقة شوف نحن مش فقط نعيش متخلفين عن عالمنا وعاصرنا ، نعيش متخلفين عن بعضنا في ماضينا ، يخطر لي الآن وأنا أتحدث إليك قول الشاعر الذي قال :
بصير بأعقاب الأمور كأنما يرى بصواب الرأي ما هو واقع
نظر مستقبلية يستطيع الإنسان أن يرى مسبقاً ما قد يقع ، طبعاً في ضوء الماضي والحاضر يكون له رؤية :
بصير بأعقاب الأمور كأنما يخاطبه من كل أمر عواقبه
عليم بأعقاب الأمور برأيه كأن له في اليوم عينا على الغد
الرؤيا بهذه الصورة ، ولاشك نحن يجب أن نصير ، هذه بديهة من البديهيات التي كانت قبل قرون وقرون أدركوها ، يعني نحن بحاجة إلى المعرفة والرأي وبحاجة إلى الطاقة والقدرة والشجاعة والإقدام ، ابن الرومي يقول في مدح شخص :
أنت كهل الكهول يوم ترى الرأي ويوم الوغى من الفتيان
أنت شيخ الشيوخ بمعرفتك وتجربتك ، لما ترى الرأي وأنت كهل الكهول لما ترى الرأي ويوم الوغى من الفتيان
تستشف الغيوب عما يوارينا بعين جلية الإنسان
تنظر إلى المستقبل ترى الهدف .. ترى الراية .. ترى الطريق تحكم الرأي ، فهذا الشيء الذي نحتاجه ، نحتاج الحقيقة في كثير من الأحيان ، ننطلق من الجهل ، فنقتل أنفسنا ولو كانت نوايانا طيبة ، يجب علينا أن نتعلم كيف ننطلق من علم محيط بنا ، بحيث ننطلق من فكر …
س: لو انتقلنا إلى رؤيتك عما يجري للعمل الإسلامي ، كيف تقارن العمل الإسلامي في عام 2007 بالعمل الإسلامي في الستينات والسبعينات والخمسينات ؟
العطار : العمل الإسلامي أين ؟ الحقيقة أنا دائماً تعرضت ، الحقيقة أنا دوماً تعودت أن أنظر لهذه الأمور بشكل متكامل ، فلا أنظر إليها على أنها محبوسة في بلد ولا محبوسة في تنظيم ، أنظر لهذا الأمر نظرة عالمية ، يعني هذا الأمر جدير بالدراسة والتفكير ، لا أحد يعلم ما هو المطلوب منا الآن ، نريد نتجاوز ما وصل إليه العمل في الماضي وأن نرفع عملنا ليكون على مستوى إسلامنا وعالمنا وعصرنا ، يعني لا شك نحن في حاجة إلى كفاءات أكبر وجهد أكبر حتى نكون على مستوى تحديات العالم من حولنا ، وعلى مستوى المشكلات الإسلامية الموجودة في العالم يعني نحن المطلوب منا كمسلمين أن نسهم مع غيرنا في إيجاد نظرة مستقبلية للعالم ككل ، سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية الاجتماعية أو في مختلف المجالات ، في مجالات البيئية ، في قضايا العالم الكبرى ، لأن الإسلام في الأصل لا يمكن أن نحبسه في بلد ، أو حبسه في مجموعة، الله تعالى يقول : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ، وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ، قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً ، وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ، على امتداد الزمان والمكان . تنزيل من رب العالمين ، إن هو إلا ذكر للعالمين . يجب علينا أن نرفع عملنا الإسلامي على مستوى القرية والبلدة والإقليم والتنظيم والمشكلات الفلانية إلى استيعاب الواقع العالمي والسير في طريق منهجي ، طبعاً تبدأ في موضع ولكن لا تقف في حدود موضعك ، فالمطلوب من الأجيال الجديدة أن تكون عالمية المستوى في فهمها في نظرتها في طاقاتها في قدراتها حتى تقود خطى المسلمين وتسهم في قيادة خطى الإنسانية في هذا العالم ، وهذا العصر ، أخي نحن فهمنا لعالمنا وعصرنا نحن المسلمين حتى فهمنا لأوضاع بلادنا غالبا فهم عامي ، نحن نفتقر لعناصر الاختصاص في كل مجال ، لأنه ما نستطيع أن نفهم عالمنا وعصرنا إلا من خلال عناصر مختصة في مختلف المجالات ، وحتى نستطيع أن نفهم عالمنا وعصرنا وحتى نستطيع أن نخطط لعملنا في عالمنا وعصرنا ، لذلك نحن دوماً من الأشياء الذي دوماً يكررها للأمور المهمة أنه ينبغي أن نرفع أنفسنا لمستوى إسلامنا ، ولمستوى مهمتنا ، ولمستوى عالمنا وعاصرنا ، نحن دون إسلامنا ودون مهمتنا وعاصرنا وعالمنا ، ولا شك في أن الشباب بإمكانهم لما يشعروا بالمسؤولية أن يكونوا في المستقبل أقدر على تحقيق هذه المهمة ، نحن عملنا في النطاق الإسلامي ما كان بإمكاننا ليس كل واحد يستطيع أن يدعي أنه بذل كل جهده ، لكن صنعنا ونقصتنا أشياء كثيرة ، وحتى نكون أقدر على خدمة الإسلام في بلادنا وفي عالمنا وفي عصرنا ، وخدمة الإنسان في بلادنا وفي عالمنا وفي عصرنا وهذا من واجباتنا الإسلامية ، هذه الأشياء التي نقصتنا يجب أن نسعى لاستدراكها في الأجيال الجديدة لتكون أفضل منا وأقدر منا ، ومن أكبر الأخطاء ولأننا قدماء أن نجعل أنفسنا سقفاً لمطامح الأجيال الجديدة أو نهاية لطريق ، يعني نحن بداية طريق ولسنا نهاية طريق ، نحن يمكن أفضل ما نصنعه أن نكون جسراً تعبره أجيال جديدة لتصل إلى أبعد ما وصلنا إليه بكثير لأن ما وصلنا إليه كان دون حاجة الإسلام والمسلمين .
س : هل عندك أمل كثير عن هذه الأجيال التي تتحدث عنها ؟
العطار : عندي طبعاً وباستمرار أمل كبير ، ولكن الحقيقة يجب أن نربط هذه الأجيال بأهداف كبرى في الحياة ، نساعد ونقول ، وفي الأجيال الجديدة الناس يحسون بمسؤوليات أكثر ، ناس لا يحسون بها ، مصاعب العمل مصاعب الحياة الإسلامية والعمل في عالمنا وفي عصرنا مصاعب غير قليلة ، فالأجيال الجديدة في طريقها عقبات كبيرة ولكن في يدها أيضاً إمكانات كبيرة ، وأنا اعتقادي أنه فرض على كل مسلم الآن من أهم الأشياء هو كيف يطور نفسه ، في كل يوم جديد يكون أفضل من الأيام الماضية ، لأن أحياناً الألوف لا يكون لها وزن أحياناً ، الفرد يكون له وزن الألوف ، فلابد الحقيقة من أن نطور أفرادنا ، و نطور مجتمعاتنا بحيث تتقدم باستمرار ، والتقدم ليس له حدود أبداً ، الواقع يجب أن لا ننسى أيضاً أن قضيتنا ليست هي قضية حكم أو قضية قطر ، هذه الأمور يجب ألا تنفصل عن بعضها البعض ، يجب أن نشعر بمسئوليتنا المحلية والإقليمية والعالمية والإنسانية لأن الإسلام هو شامل وكلي ، والحقيقة يعني نحن نريد أن نكون مؤهلين لهذا الموقف الإنساني مش الموقف المحلي فقط ، الآن نحن لما نقرأ في كتاب الله : يا أيها الناس " يعني البشر جميعاً " إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " من أصل واحد " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، يعني نحن المطلوب منا الانفتاح على البشر ، على قضايا البشر ومشكلاته وأوضاعه ، صحيح لسنا على المستوى كما ينبغي ، ولكن علينا أن نرفع أنفسنا إلى هذا المستوى ، الحقيقة الإسلام يعلمنا أن نشعر بالقوة الإنسانية الشاملة مع الإخوة الإسلامية الدينية مع الأخوة الوطنية ، نحن نقول في أعقاب الصلاة : اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد بأنك أنت الرب وحدك لا شريك لك ، ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك ، ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة . شوف النظرة المنفسحة التي تسع الدنيا كلها ، في الثقافة الغربية نجد شاعر مثل الإنجليزي كيبلينغ الذي أخذ جائزة نوبل سنة 1907 وصاحب الكلمة الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا ، التقسيم بين البشر ، نحن نقرأ في كتاب الله : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم . نسمع شاعرنا الإسلامي بالمناسبة محمد إقبال ، كيبلينغ عاش فترة طويلة بالهند ، ومحمد إقبال الباكستاني ، كيبلنغ مات سنة 1936 وإقبال 1938 ، بس شوف واحد يقول الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا ، والثاني يقول :
الصين لنا والعرب لنا والهند لنا والكل لنا
أضحى الإسلام لنا دينا وجميع الكون لنا وطنا
يعني هذه النظرة الكونية ، تعرف أنه في ماضيات أيامي كنت أقول الشعر في مطالع صباي ، وتأثراً بهذه النظرة الإسلامية الإنسانية الشاملة ، هناك أبيات ضاع معظمها ، وبقي هذا البيت :
الله ربي وهذا الكون أجمعه بيتي وسكانه أهلي وإخوانه
هذه نظرة المسلم مسئول عن الكون مسئول عن البشر ، الله ربي وهذا الكون أجمعه بيتي وسكانه أهلي وإخواني ، بعد ذلك شيء من الأشياء والله نحن نقول ، كيف يتنقل بين الناس ، يا أخي نحن نؤمن بقضية العدل التي يجب أن تعم البشر ، الله تعالى يقول ، لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط . يقول الإمام ابن القيم : إن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض ، فإذا ظهرت أمارات العدل وأشرق وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه ، يعني غاية الرسالات أن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس البشر كلهم على أسس من العدل ، هذا الشيء الذي نؤمن به ، وبالتالي نريد العدل لا لأنفسنا فقط ، نريد العدل لكل البشر ليقوم الناس بالقسط وبنوع من الانفتاح الإسلامي ، انفتاح معاذ بن جبل ، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : أعلم المسلمين بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، يقول : خذوا الحق من كل من جاء به ، وإن كان كافراً أو فاجراً ، وإياكم و زيغة الحكيم ، زيغة الحكيم واحد موثوق انتم غامضين عيونكم فهذا يغلط يضعف ، لذلك كل الأمور ينبغي أن تكون على محك العلم والفكر والعقل ، خذوا الحق من كل من جاء به وإن كان كافراً أو فاجراً ، وإياكم وزيغة الحكيم ، قالوا كيف نعلم أن الكافر قد جاء بالحق ، قال إن على الحق نوراً ، اسمعوا وامتحنوا هذا الذي تسمعونه ، لذلك العدل الذي من واجبنا أن تقوم الحياة الإنسانية على العدل مع الانفتاح مع السماح ، والعدل هنا العدل المطلق ، هذا يجب أن نفهمه ، العدل مع المسلم مع الكافر ، الله تعالى يقول : ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، يعني لا يحملنكم بغضكم لقوم من الكفار المقاتلين أن تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، الله تعالى لما يقول : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين ، انظر إلى هذا الشيء العظيم ، يعني المسلم قد يكون مع أعدى أعداءه إذا كان محقاً ، ولا يكون مع أبيه وأمه إن انحرفا عن الحق والعدل ، هذه الروح الحقيقة التي تعطي المسلمين دوراً عالمياً في بناء العالم الكل ، أما أنهم أصغر الآن من أداء هذا الدور ، فهي مصيبة من المصائب ، لأنهم يكونون بذلك دون إسلامهم بكثير ، دون مهمتهم الإسلامية بكثير ، بعد ذلك لما يولد هؤلاء المسلمون الكبار أؤكد لك أن الإصلاح سيكون في مناطقنا وبلادنا ، وسيسهم في خدمة الإنسانية والإنسان ككل ، ومصالح البشر الآن مترابطة …
س : كنت تتحدث عن الأمل واليأس ، هل تعتقد أن فسحة الأمل في المستقبل للعمل الإسلامي أكبر من فسحة الأمل في السابق ؟
العطار : نعم .. الحقيقة كل المعادلات التي يدخل بها الإنسان يتوقف الأمر على الإنسان نفسه أيضاً ، كيف سيكون حال المسلمين ، حال من الحالات تهبط بهم إلى ما هو أسوأ ، وحالة من الحالات ترتفع بهم إلى ما هو أعلى ، أما عندما يكون الإيمان والإرادة والعمل والأخذ بالأسباب متوفرة ، عند ذلك سيكون لهم قدرة على الوصول إلى الكثير من الغايات والأهداف ، ليس هذا أمراً خاصّاً بالمسلمين ؛ بل هو لكل البشر ، الإمكانات موجودة دائماً ، ولكن من يستفيد من الإمكانات ومن لا يستفيد منها ، المستقبل يقدم احتمالات متعددة ، الجبان ليس له مستقبل لأنه يفتقر إلى الإقدام ، اليائس ليس له مستقبل لأنه خائف ، الإنسان المؤمن الذي عنده رؤية وعنده إرادة وإقدام له مستقبل يصل به إلى درجة من الدرجات ، أنا من الأشياء التي تؤلمني كثيراً أتساءل ، هل أن كثيراً من المسلمين يفكرون ؟ هناك أناس لا يفكرون أصلاً ، تحملهم الأحداث وهم غائبين عن الوعي ، وغيرهم يقرر مصيرهم أو الظروف أو غيره ، هنالك ناس أيضاً يفكرون وحتى يحاولون شيء من الرؤية المستقبلية ، يا ترى ايش هي أحوالنا داخل الآن البلاد ؟ إيش أحوالنا بإقليمنا ؟ كيف تكون ؟ إيش هي الاحتمالات المختلفة ؟ وهذا أمر ضروري ومهم ، ولما يمارس بعلم وفكر ومسؤولية جيدة ، ولكن في شيء آخر أهم من ذلك كثيراً ، هي ما يعبر عنه هذا القول الألماني الجميل الذي أحبه ، و أرجوا أن تسمح لي أن أقوله باللغة الألمانية " قاله بالألمانية ثم ترجمه " المستقبل لا يكتسب ولكن يصنع ، نحن يا أخي ، نحن المسلمون يجب أن نفكر ونرى كيف يمكن أن نصنع المستقبل ونحاول صنع المستقبل ، لا أن تصنعنا الأحداث أو الظروف أو الدول ، الأمر مهم ، هو نحن كيف نصنع مستقبلنا ، عند ذلك ستتخذ الأسباب وستبذل الجهود وستستطيع صنع شيء غير قليل مما تريد أنت صنعه ، ستسهم في صنع مستقبلك ، بعدين نظرتنا نحن الإسلامية للأمور ، الإنسان يرى الهدف الواجب أن يسعى إليه ، و يكتشف الطريق المناسب ، ويتقدم عند ذلك إذا كتب له النجاح ، ولابد أن يكتب من خلال تتابع الأجيال إذا كتب له النجاح ، فأهلاً وسهلاً ، وإذا لم يكتب له النجاح يكون قد أدّى مهمته بشرف ، قام بواجبه بشرف ، وهذا هو الفوز الأكبر .
نحن نريد مسلمين بهذه الروح ، نريد مسلمين يشعرون أن مستقبلهم وحتى مستقبل العالم إنما يرتبط بإيمانهم ورؤيتهم وإرادتهم وجهدهم في هذا السبيل ، ولا يستبعدوا هدفاً من الأهداف ، لأنه بالواقع أنا من خلال تجارب البشر ، و من خلال الإيمان ، ومن خلال الإيمان مع العلم والفكر والإرادة والعمل ، يمكن أن يوصل الإنسان لأبعد مما نقدر ، هناك أبيات تعبر عما في نفسي وفي فكري ، قلتها في مرحلة من مراحل حياتي وهي :
لا تقعدن إذا سموت لراية قد عظمت وإن عنت لك الجوزاء
ولو كانت رايتك في السماء فالنيرات إذا عزمت قريبة
الكواكب والنجوم المضيئة والشاهقات إذا عزمت وطاء
فالجبال الشاهقة تكون منخفضة ، وسهلة وممهدة .
والمستحيل إذا عزمت مذلل و لك الزمان مطية وفضاء
ما دمت للحق المبين معانقاً فالنصر وعد والجنان جزاء
وإذا سقطت على الطريق مجاهدا فالفوز ما فازت به الشهداء
هذه حقيقة أرى أنه فلسفة الإنسان المسلم الغاية الصحيحة ، طبعاً الغاية العاقلة الممكنة ، الغاية الصحيحة ، ولو كانت كبيرة والإرادة الصارمة والسير في الطريق ولا شك عند ذلك الزمان سيكون مطيتك لما تريد لأنه دوماً لا بد أن يكون هناك الرؤيا يترافق ذلك مع الجهد والزمان ، أما بعد ذلك فأهلاً وسهلاً إن سقطت على الطريق ، أنت ما تصل أجيال ثانية سواك وتكون قد أديت الواجب ، أنا أحياناً يخطر لي أنه الطريق هو الغاية ، الطريق هو الغاية ، يعني أن تسلك الطريق الصحيح عن علم وعن وعي ، و أن تسلك الطريق الصحيح هذا بعد ذلك قد يكتب لك ، وقد لا يكتب لك بشرط أعود فأقول أن تكون عن نية صالحة والطريق الصحيح ، والطريق الصحيح هو الذي ينطلق من أخلاق ، وينطلق من علم وفكر ووعي وتخطيط وبعد ذلك يعني هذا الجهد هذا الطريق هو الهدف أن تصنع هذا ، طبعاً نتمنى أن هذا يقترن بالنتائج ، وقد عودنا الله أن تقترن هذه الجهود بالنتائج ، لكن يعني لابد في الواقع من السير بهذه الصورة .
لا تقعدن إذا سموت لغاية عظمت ولو عنت لك الجوزاء
فالنيرات إذا عزمت قريبة والشاهقات إذا عزمت وطاء
والمستحيل إذا عزمت مذللا ولك الزمان مطية وفضاء
ما دمت للحق المبين معانقاً فالنصر وعد والجنان جزاء
وإذا سقطت على الطريق مجاهداً فالفوز ما فازت به الشهداء
س : عندما نتحدث عن أوضاع العالم الإسلامي ، كيف تنظر إليه بشموله ؟
العطار : والله أريد أن أقول ، أخي نحن ببنائنا في تربيتنا للإنسان المسلم العمق الروحي العمق الإيماني يجب أن يكون موضع عناية واهتمام لأن هذه هي القوة التي لا تهزم ولا تقف في طريقها قوة من القوى ، الإنسان المسلم يشعر بالامتداد بالزمان ، كيف يعني الحياة الدنيا كلها لمحة من وجود مستمر لما بعد هذه الحياة الدنيا ، فلماذا تكون هذه اللمحة الدنيوية هي كل شيء يخضع لها ويكون عبداً لها ، فهذه اللمحة هي جزء صغير من وجود يكون هو أكبر منها ، قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقض هذه الحياة الدنيا ، يعني يكون هذا المسلم بروحه أقوى من اللحظة التاريخية التي يمر بها ، لكن لابد أن استدرك دوماً أنا لا أعتبر نفسي شاعر ، ومعظم الذي نظمته في الصغر ذهب ، لكن أحيانا بعض أبياتها من بعض الإخوة القدماء ، في جملة ما عثرت عليه :
أشواق روحي لا أرض تحددها ولا سماء ولا شمس ولا قمر
أشواق روحي تطوي الدهر سابحة فلا يحددها عصر ولا عُصر
أشواق روحي وجه الله وجهتها يقودها الحب إن لم يُسعد النظر
في مطالع حياتي في العمل الإسلامي أنا حياتي المبكرة يعني لما كنت صغيراً في مطالع الصبا ، لي أبيات ضاع معظمها لكن السنة الماضية أو التي قبلها صديق قديم كان خارج سوريا عنده بعض أبيات من قصيدة فيها :
عجبت من مؤمن يرضى الهوان وما يرضاه إلا الأولى بالله كفروا
تراه يحتج بالأقدار معتذراً والمؤمن الحق لو يدري هو القدر
هذه الأبيات فيها تحت عنوان " المسلمون المنتظرون " ، فالمسلمون المنتظرون
قوم يطلون والدنيا بها ظمأ والدرب ملتبس والليل معتكر
أقوالهم شعلة ، أفعالهم غرر أخلاقهم مثل ، أخبارهم سمر
بهم يقوم ما في الأرض من عوج والحق والعدل والإحسان ينتصر
ويهتدي كل من ضل السبيل بهم والخوف والليل بعد المد ينحسر
وترتوي الأرض كل الأرض من ظمأ ويسعد الخلق والأحياء والبشر
هذا من نظرة الإسلام السامية ، لذلك أخي مستقبلنا يكون كما نحن نكون ، فإذا بقينا على حالنا الحالية مستقبلنا زفت ، وإذا صارت حالنا أفضل فآفاق المستقبل منفتحة أكثر ، فنحن عرضة للتفكك والتفكيك ، وللانتحار الداخلي ، نحن نزداد تخلفا ، رغم كل الإمكانات التي ربّنا أعطانا إياها من موقع استراتيجي ، ومن ثروات طبيعية ، ومن كل شيء ، فنحن بحاجة في الحقيقة إلى استنهاض الهمم ، والعزائم وعند ذلك نستطيع فعل الكثير ، وغيرنا من البشر يستطيعون الكثير بالإرادة والعمل .
س : كيف تنظر إلى الوضع في العراق وأفغانستان وفلسطين ؟
العطار : أخي الوضع العراقي يكشف سوء الأوضاع العربية والإسلامية ، أولاً غزو العراق ما كان ليكون لو كان للعالم العربي والإسلامي وجود حي وقوي وفعال ، طبعاً الآن ظهرت الأمور ، قالوا أسلحة الدمار الشامل ، ما في أسلحة دمار شامل ، صلة بالقاعدة ، ما في صلة بالقاعدة ، في أهداف غير ذلك لكن مجرد مبررات ، ما أود أن أعدد الأهداف لكن من جوانبها الظاهرة البترول المعروف عندي ، في احتياطي البعض يقدره بمثل احتياطي السعودية أو أكثر ، لأن في مناطق لم تكتشف ، ثم البترول العراقي يمكن أن يستخرج بسعر رخيص ، أحيانا البرميل يستخرج بأقل من الدولار الواحد ، أنت تستخرج البترول العراقي بهذا الثمن ، وحاجة العالم للبترول تزداد ، هناك موقع العراق الاستراتيجي والولايات المتحدة تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في المنطقة في قضية ضرب العراق ، من أجل أن يختل التوازن بين البلاد العربية وبين إسرائيل ، هذه هي الأهداف الرئيسية أهداف بعد ذلك عبارة فتشوا عن مبررات ، ظهر أنها مبررات كاذبة ، وارتكبوا هذه الجريمة الكبرى تدمير ا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 9th, 2007 at 9 أغسطس 2007 11:44 ص
اشكرك على الحوار المفيد و الممتع مع الاستاد عصام العطار و الدي ينفض بعض الغبار عن ناريخ الدعوة ببلاد الشام
تحياتي لكم اخي الكريم
أغسطس 9th, 2007 at 9 أغسطس 2007 4:07 م
مع اني قرائت للشيخ ابو مصعب السوري ان قيادات الاخوان هي من افسدت الجهاد السوري و لكن لا باس بقراءة المقابلة الطويلة و لكن قبل القراءة احببت ان انبهك اخي لضرورة تنسيق المقال بحيث تلون السؤال او تفصل بين الاسئلة و جزاك الله كل خير
http://abo2hafs.blogspot.com
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 12:54 م
مثل ما قال الأخ لويس نرجوا من الاستاذ أن يميز بين السؤال والأجابة وخاصة أنها مفيدة للذين يمارسون القرأة السريعة وأشكرلك
أغسطس 11th, 2007 at 11 أغسطس 2007 11:37 م
السلام عليكم
حـــوار شيق مفيد و ممتع فشكرا لك الأخ موفق
موفق, إسم علـــى مسمى
تحيــــــــــــــــاتي
أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 12:19 ص
عليك أن تحذر يا استاذ موفق من أن يتهمك البعض بالانتماء الى الاخوان المسلمين و يحولون تعاطفك الى تعاطف قناة الجزيرة مع الاخوان المسلمين و بعد ذلك يأتي دور الطابور الخامس الذي لا شغل يشغله إلا اتهام الجزيرة بالظلامية و الجزيرة لم تكن لها مصداقية الا بإسماعها للصوت الاخر و يوم تذعن القناة للعلمانيين المتطرفين قد لا تجد بعدها من يسمح للقناة بدخول بيته
دمت سالما و السلام عليكم
أغسطس 12th, 2007 at 12 أغسطس 2007 9:28 م
نهنئ على حصولك على المرتبة الثالثة في احصاء قامت به مدونة حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية بالنسبة للمدونات التي تتوفر على أكبر عدد من المشاهدات في مكتوب.
نتمنى لك مزيدا من العطاء والاستمرارية
المشرف شكيب سبايبي
أغسطس 13th, 2007 at 13 أغسطس 2007 11:59 ص
الشبيبة التقدمية تهنئك على حصولك على الرتبة الثالثة هههههههههه لماذا لا تقولونها صراحة انكم تحتاجون الى شيء من الاشهار لمدونتكم الميتة فتلتصقون بمدونة أحمد زيدان كما تلتصق القرادى بالاجساد لتستفيد من دمائها لووووووووول
تقولون تقدميون و من هذا الذي أخر الامة غير التقدميين
أغسطس 28th, 2007 at 28 أغسطس 2007 3:38 م
لقد قامت المدونة بمجهود متواضع واحصاء لجل المدونات في مكتوب .أشكرك على هذا التعليق الذي يبين مستواك.
تحياتي
أغسطس 31st, 2007 at 31 أغسطس 2007 9:17 ص
جزاك الله خيرا اخي احمد مقابله شيقه وممتعة للغاية , فتحت فيها شجون وشجون ونفضت الغبار عن سيرة العظماء وحقائق الاحداث . بارك الله فيك وتقبل تحياتي .
أغسطس 25th, 2009 at 25 أغسطس 2009 2:21 ص
ما أحلى الحوار مع رجال من تقل عصام العطار الداعية الكبير والمفكر الاسلامي الذي قل نضيره في العالم الاسلامي شكرا على الحوار عبد الحليم شكير المكناسي المغرب
أكتوبر 6th, 2009 at 6 أكتوبر 2009 10:04 ص
هل من الممكن رفع الحوار الصوتي على النت أم لا؟
أرجو الرد على بريدي
laboudy100@hotmail.com