كيف نجحت واشنطن وكابول في تصدير أزمتهما الأفغانية إلى مناطق القبائل الباكستانية
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 11 تشرين الأول 2007 الساعة: 07:46 ص
أحمد موفق زيدان:
الحرب الضروس الذي يخوضها الجيش الباكستاني مع المسلحين القبليين في مناطق شمال وزيرستان القبلية ، والتي أسفرت في غضون أيام عن مقتل وجرح المئات ، تشير بوضوح إلى نجاح الخطة الأميركية ـ الأفغانية الذكية في نقل المعركة من أفغانستان إلى باكستان ، انعكس ذلك بوضوح إلى توقف كامل للاتهامات الأفغانية لباكستان عن تورطها وتدخلها في الشأن الأفغاني ، بعد أن كان من المستحيل أن يخلو مؤتمر صحافي لمسئول أفغاني وحتى لمسئول أممي في أفغانستان دون الإشارة إلى التدخل الباكستاني في دعم الطالبان ، وتوفير الملاذ الآمن للمسلحين القبليين الذين يشنون عملياتهم ضد القوات الدولية والأفغانية في الشرق الأفغاني ….
تصريح رئيس الوزراء الأفغاني السابق وزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار ، المقرب سابقاً من باكستان ، والذي يعرف خبايا وأسرار السياسة الباكستانية خلال تصريحات نشرتها قناة الجزيرة الفضائية بتحميل أميركا نقل الفوضى الأفغانية والعراقية إلى باكستان لا يمكن أن تقرأ إلا في هذا السياق …
يبدو أن الجيش الباكستاني ابتلع الطعم ، ووقع في الفخ ، وغاصت ركبه وليس قدميه فقط في وحل كان يحذر منه الآخرون ، وهو وحل القبائل الباكستانية التي أعجزت كل المحتلين عن دخول أراضيها ، وهي تنظر بصريح العبارة إلى الجيش الباكستاني حتى بعين الأجنبي المحتل ، ولا تنظر إليه بعين جيش الوطن الحريص عليها ، وهو ما تفطن إليه مؤسس باكستان محمد علي جناح منذ اللحظة الأولى ، حين سحب وحدات الجيش من المنطقة ….
لعبة الدم والانتقام والثأر المتواصلة هناك ترفض أن يتقبل الجيش الباكستاني ما تعرض له من هزيمة و إضرار بالمعنويات تمثلت في خطف المئات وقتل المئات أيضاً ، هذه الضربة القوية لمعنويات الجيش دفعت قيادته إلى استخدم الطيران الحربي الباكستاني ربما لأول مرة منذ انفصال بنغلاديش عام 1971 ، ونحن هنا أمام معادلة شديدة التعقيد ، جيش يريد أن يثأر لنفسه ويعيد معنويات وحداته المنهارة في المنطقة ، وقبائل ترى في الانتقام حلاً وحيداً للثأر لما تقول إن المئات من المدنيين قد قتلوا أو جرحوا أو تهدمت منازلهم ….
المضحك حقيقة ، والمثير للاستغراب هو تصريحات بعض المسئولين الباكستانيين عن وجود أيادي هندية فيما يجري في مناطق القبائل ، كيف يبرر المسئولون الحكوميون هذه التصريحات في ظل الصداقة التي ينتهجونها مع الهند ، وفي ظل رضائهم عن حكومة كارزاي التي غمرت أرض أفغانستان بالقنصليات الهندية ؟!!
وكيف يستقيم هذا مع الاعتراف بخط الهدنة ؟!!
وكيف ينسجم هذا مع تغيير أنماط تفكير وأساليب الناس تجاه الهند على أساس أنها ليست دولة معادية ، وإنما العدو هم القاعدة وطالبان ، وهم الخطر ، وتكرار الرئيس مشرف غير مرة أن الخطر الداخلي هو الخطر الذي يهدد باكستان ؟!!
هل ستنطلي تصريحات بعض المسئولين الباكستانيين هذه على الشعب الباكستاني ، الذي ربما لخصه ما قاله أحد القبليين بعد غارة جوية باكستانية على منطقته ومقتل أهالي بينهم أطفال ونساء ، قال القبلي الآن عرفنا لماذا كان الجيش يخزن هذه الأسلحة ، إنها لقتل شعبه ؟!!
الآن على الدولة والجيش أن يتحلى بمسئولية الأخ الأكبر والحريص على الجميع ، ولو كان ذلك على حساب ما يعتقد أنه كرامة ؛ فالمخطط الكبير هو ضرب العماد الأساس للبلد ، وهو الجيش الذي بتفككه ـ لا سمح الله ـ يعني انهيار البلد ، وشهودنا لباكستانات وليس لباكستان واحد ، وهو مطمح المتربصين بباكستان …
أما مسئولية الإعلام فخطيرة ؛ فينبغي أن تتوقف لعبة التحريض وأن تغوص وسائل الإعلام إلى حقيقة المشكلة ، وبدلاً من أن تعلن عن مقتل خمسين مسلحاً وجرح مائتين آخرين في قصف جوي بسوق إيبي ، على هذه الوسائل الإعلامية أن تبلغنا كيف عرفت أنهم كلهم مسلحون ، وكيف اقتنعت برواية الحكومة ، ولم ترسل مراسليها أو تضغط على الحكومة للسماح للمراسلين بدخول هذه المنطقة لمعرفة حقيقة ما يجري ، وكيف فرّقت وميزت القنابل العمياء بين المدنيين والمسلحين …
أما الأحزاب السياسية والفعاليات الفكرية والنخبوية فللأسف، أحزاب وكأنها الوجه الآخر للسلطة ، وكأن ما يجري في شمال وزيرستان يجري على المريخ ولا علاقة لها به ، وبينما تتحدث هذه النخب في السر عن مخاطر حقيقية وجدية تنتظر البلد من تقسيم وتفكيك ، والبعض يتحدث عن فترة زمنية لا تتعدى الخمس سنوات ، ومع كل هذا تجد هذه الفعاليات والأحزاب منهمكة في خلافات سياسية مقيتة وربما عدمية …
إن لعبة الدم ستولد الدم ، ولعبة الانتقام لن تولد سوى الثأر ، وإنها حرب لتحقيق الأجندة والمصالح الأميركية ، ولا علاقة لها بمصالح باكستان وأجندة باكستان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 11th, 2007 at 11 أكتوبر 2007 11:11 ص
موقع جريدة الاسبوع على شبكة الانترنت http://www.elaosboa.com
نرحب بكتابتكم فى موقعنا تمهيدا لنشر الجيد منها فى الصحيفة
جريدة الاسبوع جريدة مصرية سياسية معارضة مستقلة
رئيس التحرير ورئيس مجلس الادارة
مصطفى بكرى
لمزيد من الاستفسار برجاء الاتصال على 0108720621
فيصل حسين
أكتوبر 11th, 2007 at 11 أكتوبر 2007 4:48 م
السلام عليكم مقالات ومواضيع متنوعه واسلوب رائع
سلمت على ماتدونه من روعه الكلمات
تحياتي
أكتوبر 11th, 2007 at 11 أكتوبر 2007 7:29 م
اخ احمد زيدان
اعتقد بأنك تشاطرني الرأي بأن امريكا كسبت اللعبة جيدا وقد استطاعت ان تصتاد اكثر من عصفور في حجر واحد…
أكتوبر 11th, 2007 at 11 أكتوبر 2007 7:32 م
تكملة ….
للاسف اصبحت باكستان عصفور … واصبح الان غير قادر على الطيران
لنا الله