صحوة باكستانية على النمط العراقي
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 23 تشرين الثاني 2007 الساعة: 05:42 ص
صحوة باكستانية على النمط العراقي
إنهم يزرعون البحر يا أبت
أحمد موفق زيدان
التسريبات الأميركية التي نقلتها صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن عمد ضباط أميركيين تجنيد قبائل باكستانية لمقاتلة القاعدة وطالبان في مناطق القبائل الباكستانية وذلك على النمط العراقي، استوقفت المراقبين العسكريين المتابعين للشأن العراقي والباكستاني، فما يصح في مالطا لا يصح في غيرها، فالأرض غير الأرض، والشعب غير الشعب، ولا من شبيه بين الطرفين إلا في الطرفين المتخاصمين …
فالمناطق القبلية الباكستانية مستقلة استقلالا ذاتيا وهي المناطق الوحيدة في العالم التي لا تخضع لسيطرة الحكومة المركزية، وبالتالي استقلالية القبائل في تلك المناطق وبعدها عن المركز يتعذر تماما على الحكومة المركزية الباكستانية التي تعرف حساسيات أبناء جلدتها ولغتهم وثقافتهم في أن تجندهم ضد أبنائهم من طالبان باكستان، فكيف بقوة يُنظر إليها في هذه المناطق على أنها قوة كافرة معتدية محتله لأبناء جلدتهم الأفغان…
ففي العراق نجح الأميركيون في تجنيد بعض قبائل الأنبار ضد القاعدة بعد أن تهيأت الظروف بغض النظر عن الدخول في التفاصيل حين عمد عناصر القاعدة إلى تغيير النمط المعيشي للناس بتعسف، وضايقوا الناس في بعض شئون حياتهم اليومية، الأمر الذي هيئ الأرضية الشعبية للتجنيد ضدهم ، هذا بالإضافة إلى عدم وجود سلطة مركزية وموحدة تقاتل القاعدة وطالبان، بخلاف الوضع في مناطق القبائل الباكستانية حيث يقاتل القاعدة وطالبان كلا من الجيش الباكستاني ، وكذلك المليشيات شبه النظامية المحلية وهي قوى عمليا عسكرية،و من أبناء المنطقة مسئولة عن حفظ الأمن و الاستقرار فيها تاريخيا، وبالتالي في حال شكل الأميركيون مليشيات قبلية، فكيف سيكون الرد الباكستاني على ذلك ، ومن سيكون الآمر والناهي لهذه المليشيات، وهل باكستان دولة دون وزارة داخلية أو دفاع ، وهل باكستان دولة محتلة من قبل الأميركيين كالعراق يحلو لهم أن يفعلوا فيها ما يفعلونه في العراق، دون معارضة الحكومة، كل هذه التساؤلات ستشكل عوائق وعقبات جدية وحقيقية في وجه فرض أي صحوة باكستانية، مما سيمس بشكل مباشرة سلسلة القيادة والتحكم في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، وربما يقود إلى حروب بين هذه المجموعات المختلفة التي لا يربطها قيادة موحدة في الحرب، وبالتالي تنتقل الفوضى إلى صفوف خصم طالبان والقاعدة …
القبائل الباكستانية معروف عنها الصرامة في التقاليد والتراتبية وعدم الخروج عن بعضها بعضا وهو ما أرغم البريطانيين في أوج عزتهم وقدرتهم على التسليم بذلك وفشلوا في زرع عملاء لهم، وحين سعى الأميركيون إلى زرع بعض الجواسيس الذين يتجسسون على القاعدة وطالبان تم ذبحهم بالسكين من قبل أبناء القبائل، حيث لم نعلم عن حادثة واحدة أن لجأت فيها القاعدة من العرب إلى قتل العملاء والجواسيس وهو ما لمسته حين زياراتي المتكررة إلى مناطق القبائل تأكيد الناس على أن العرب حين يأتون إلى هنا يسعون إلى التأقلم مع النظام القبلي ولا يسعون إلى قلبه أو تغييره أو معارضته، وربما هذا هو الفرق الجوهري بين الحالة العراقية والباكستانية، ففي العراق كانت القاعدة من غير العراقيين في الواجهة السياسية والإعلامية، بينما في باكستان ومناطق القبائل أبناء القبائل هم في الواجهة وهم الدرع للآخرين، وبالتالي لا يمكن تسويق فكرة أو نظرية قتال القاعدة، إذ أن أي تجنيد للقبائل يعني أن القتال سيكون داخليا، وستدفع القبائل ثمن ذلك بعد مئات السنين، وسيقاتل الأخ أخيه والشقيق شقيقه ، فالقبائل لا تنسى الثارات، وهو ما يجعل أبناء القبائل يفكرون مائة مرة قبل التحالف مع الأميركيين في قتال طالبان القبائل الذين هم جزء من القبيلة وليسوا أغرابا عنها…
البريطانيون سعوا مطلع العام الجاري إلى تجنيد بعض القبائل الأفغانية في جنوب ولاية هلمند لكنهم فشلوا في ذلك، رغم أن القبائل الأفغانية تعتبر أقل صرامة من القبائل الباكستانية لوجود حكومة مركزية في أفغانستان بينما القبائل في باكستان لا علاقة لها بالحكومة المركزية، وبالتالي الغطاء الوحيد للناس في مناطق القبائل الباكستانية هي القبيلة، بخلاف المناطق الأفغانية الذي يعد الغطاء الحكومي مقدما على الغطاء القبلي…
ثمة ثغرة ربما تسعى واشنطن النفاذ منها وهو ما يتعرض له محلات الفيديو في مناطق قبلية متفرقة من تفجير وحرق وإتلاف، بالإضافة إلى استهداف أحيانا بعض مدارس البنات، وكذلك صالونات الحلاقة وهو ما يجلب سوء السمعة لطالبان كونهم المتهمين الأساسيين بذلك، ولكن حين تحدثت أخيرا مع القائد القبلي الكبير والمطلوب فقير محمد في مقاطعة باجور القبلية نفى نفيا قاطعا مسئوليتهم عن ذلك، وقال ليس هذا في أجندتنا، وما نقوم به هو قتال الأميركيين وعملائهم وفي داخل أفغانستان التي هي محتلة من الأجانب، لكن الانطباع العام لدى الناس أن طالبان هم وراء ذلك، وفي حال تواصلت وتعززت وترسخت هذه النظرة فإن الامتعاض العام الشعبي ربما يزداد وربما تنفذ منه واشنطن بطريقة أو بأخرى …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 23rd, 2007 at 23 نوفمبر 2007 6:12 ص
شكراً لك أخي الأستاذ أحمد..
ولا تحرمنا من كتاباتك القيمة..
فأنت صاحب خبرة ودراية وإطلاع..
نوفمبر 25th, 2007 at 25 نوفمبر 2007 12:27 ص
الكاتب الفاضل / أحمد زيدان …. أدعوك لتعرف رقم محمول الرئيس … علي مدونتي متر الوطن بكام …؟؟
نوفمبر 30th, 2007 at 30 نوفمبر 2007 5:19 ص
الكاتب الكريم أحمد زيدان
أسأل الله أن يصلح أحوال الأمة الإسلامية وأن يجعل لها من أمورها رشدا وأن يحميها من كيد الكائدين وشر الأشرار
ديسمبر 10th, 2007 at 10 ديسمبر 2007 7:17 م
إلى الامام
ديسمبر 10th, 2007 at 10 ديسمبر 2007 7:31 م
جزاكم الله خيرا
يناير 21st, 2008 at 21 يناير 2008 10:49 م
عجيب امرك…!
القاعدة في العراق واجهاتها وقياداتها غير عراقيه وماذا عن اسمائهم يا اخ احمد البغدادي والجبوري ووو؟
لماذا اصبحنا نردد هرطقات واكاذيب الامريكان!
ثم حتى لو جدلا كان الكلام هذا صحيح سؤال
صلاح الدين كان فلسطيني او خالد بن الوليد سوري او عمرو بن العاص مصري
ثم يا اخ احمد الله ما شفناه بالعقل عرفناه
كيف يعقل ان ناس يقاتلون الاحتلال صباح مساء عندهم وقت اصلا ليضيقوا او يغيروا نمط معيشة الناس؟!!
الله اكبر عليك يا شيخ