محرقة غزة … والترف الديبلوماسي في باكستان
كتبهاالصحافي أحمد موفق زيدان ، في 2 آذار 2008 الساعة: 15:05 م
محرقة غزة والترف الديبلوماسي العربي في باكستان
أحمد موفق زيدان
فتحت عيناي صبيحة أمس على تغطية لافتة للصحافة الباكستانية لاجتماعات وتصريحات سفراء دول عربية يلتقون زعماء الأحزاب السياسية الباكستانية الفائزة في الانتخابات، ويحثون الخطى صوب تحقيق الاستقرار والسلمالباكستانيين، مع حرص شديد على تشكيل حكومة ائتلافية لمصلحة العباد والبلاد،خلت للوهلة الأولى أننا نعيش زمنا غير الزمن الذي نمت عليه ليلة أمس فمحرقة غزة تتواصل، وتجاهل الإعلام الباكستاني لما يجري هناك يتواصل بزخم أقوى وأشد تأثيرا من مجزرة العصر…
مشكلتي هي أن كل سفراء الدول العربية أصدقائي وأفتخر بصداقتهم، ولكن الحق أحق أن يُتبع، وللحق والحقيقة هذه المشكلة ليست مقتصرة على سفراء الدول العربية في باكستان فحسب،وإنما ظاهرة معممة، ولا أريد أن أحملهم لوحدهم مسئولية ما سأتحدث عنه، في ظل محدودية تحركهم الديبلوماسي بسبب سياسات بلادهم، وحساسيات قضايا مطالبين ربما بتجاهلها..
لعل من أبسط أبجديات العمل الديبلوماسي المدرس في الأكاديميات الديبلوماسية هو قيام السفير أو من يمثل بلده بترقية سياسات ونظريات بلده والتعريف بها، بذل الجهد والمال في سبيل تحقيق ذلك، اللهم إلا إذا كانت غزة لا تدخل في سلطات سفراء الدول العربية، ومن باب أولى لا تدخل في سلطات سفارة دولة فلسطين، أو عفوا سفارة دولة رام الله، فقد جهدت طوال الأيام الماضية أن أعثر على أي تحرك عربي في باكستان يشرح للسياسيين والإعلاميين والرأي العام الباكستاني ما يجري هناك، وبقدر ما نعرف عن عاطفية الشعب الباكستاني إزاء القضايا العربية والإسلامية، بقدر ما يلفه الجهل عن قضايا كهذه، وهي مسئولية مباشرة تقع بنظري على السلك الديبلوماسي العربي وقبله على سفارة دولة فلسطين تحديدا .
إن المتابع لوسائل الإعلام الباكستانية مطبوعة ومشاهدة ليهاله حجم التجاهل الذي تقترفه هذه الوسائل تجاه الوضع الفلسطيني، بينما تعج العاصمة الباكستانية بعدد من الصحافيين العرب الذين يتابعون كل صغيرة وكبيرة في باكستان، حتى غدا المشاهد العربي أعرف بالوضع الباكستاني منه لوضع دول عربية عدة، بينما على الجهة الأخرى تفتقر أي وسيلة إعلامية باكستانية لمراسلين يغطون لها الأحداث العربية بأعين باكستانية وبما يهم المشاهد والقارئ الباكستانين…
وهنا أود طرح قضيتين مهمتين وذات صلة بما أتحدث عنه،أولاها وقعت لي في عام 2002 حين كانت فلسطين الحبيبة تتعرض لمجازر بني صهيون التي لم تتوقف ولن تتوقف إلا على أيدي متوضئة، كتبت حينها مقالا في صحيفة ذي نيوز الباكستانية عن تجاهل ولا مبالية الإعلام الباكستاني إزاء ما يجري في فلسطين، طبعا سعت الصحف الباكستانية الذي أرسل المقال إليها أيضا إلى تأخير المقال لأيام طويلة لأفاجأ بنشره في صحيفة باكستانية وبجانبه مقال آخر لكاتب باكستاني يتحدث عن فلسطين وما تتعرض له من مجازر وفاجأني الصديق حين قال لي إن الصحيفة طلبت منه المقال على عجل، ربما لتثبت للقارئ عدم صدقية ما أقوله عن تجاهل الإعلام الباكستاني، يومها استدعاني الناطق باسم الخارجية الباكستانية ودار بيننا حوار طويل عن الأمر، وأعتقد نجحت في شرح وجهة نظري وعدم التوازن في الحضور الإعلامي العربي على أرض باكستان مقابل قحط الوجود الإعلامي الباكستاني على الأراضي العربية..
قضية أخرى فاجأني بها زميل يعمل لوسيلة إعلامية عربية لا أود ذكرها دفعا للحرج، وهي أن دولته سعت إلى التعريف بسياساتها لدى الباكستانيين فاستدعت صحافيين باكستانيين إليها، وهال صاحبي حين عرف أن من بين الحضور صحافيين مجاهيل لا علاقة لهم من قريب أو من بعيد بالعمل الصحافي والإعلامي، وتجاهلت الدولة أسماء كبيرة من الإعلاميين الباكستانيين الذين من المفترض أن يعرفوا بها وبسياساتها، بينما في الواقع ينبغي التعريف بهم أنفسهم ..
وهنا أود طرح قضية أعتقد ستكون مفيدة على غرار برامج تقوم بها أميركا ودول غربية أخرى بالتعريف بها وبسياساتها، من خلال دعوة صحافيين باكستانيين أو غير باكستانيين يعودون ليكتبوا ويؤثروا في صناعة القرار الباكستاني، لكن في النهاية كأن هاتفا من داخلي يهتف لي يا صديقي على من تتلو مزاميرك، وهل قادة العالم العربي يفكرون في قضاياه، وهل لديهم قضية، وهل هم مهمومون بقضاياه،وما الديبلوماسيون العرب إلا منفذين لسياسات أو لا سياسات إن أحببت وصفها ….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 3rd, 2008 at 3 مارس 2008 10:07 ص
في النهاية كأن هاتفا من داخلي يهتف لي يا صديقي على من تتلو مزاميرك????
لا فض فوك أخي الكريم أحمد هو حد فيهم حاسس بما يدور في غزة او العراق حتى يفكر في السياسة الباكستانية !!!!
يروحوا الأول يحلوا قضايا شعوبهم .
وبالنسبة لباكستان فهي الآن تلحق بأفغانستان ، كل يوم نسمع عن تفجيرات وقتلى وضحايا بالمئات .
البركة في السياسة الأمريكية التي ترمي إلى ضرب وحدة الأمة وإدخالها في ظلمة الحروب الداخلية والفتن الطائفية والمذهبية .
باكستان تمر اليوم بأحلك أيامها وأصعب لحظاتها وكله بسبب الكراسي وتضارب المصالح .
تحياتي وتقديري